بليله

بليله

جدة مدينة صاخبة جدا. وحياتنا فيها بالتالي صاخبة كذلك. قبل ساعة كنت قائدا سيارتي على الكورنيش. قررت فجأة أن اتوقف واشتري لي “بليله” وقارورة ماء وعلبة مناديل وكأس شاي أخضر واستمتع بلحظات من الوحدة وصوت الأمواج وهذا النسيم العليل الغريب عنا. لازلت اكتب الآن من نفس المكان ولا يزعجني إلا صوت المركبات و مجموعة المراهقين الذين لا يبعدون عني سوى 15 متر ومشغلين شريط أغاني مسرعة لـ ميحد حمد.

لا أعرف حقيقة أي مستقبل ينتظرهم ولكني كذلك لا أعرف أي مستقبل ينتظرني.

اليوم حصل لي موقف سيء جدا حملني على التفكير حول ما إذا كنا نستحق فعلا ما نتمناه من قيم حياتية موجودة عند غيرنا ونحسدهم عليها.

الذي أعرفه يقينا هو التالي:

أن تكون طموحا في وسط مجتمعنا السعودي فذلك يعني أن تغرد وحيدا. والتغريد المنفرد يؤثر سلبا في صوتك مع مرور الزمن. بل ربما يفقدك صوتك.

اخاف من فقدان صوتي…

هل آخذ بنصيحة الإمام الشافعي؟

إرحل بنفسك من أرض تضام بها …. ولا تكن من فراق الأهل في حرق
فالعنبر الخام روث في مواطنه …….وفي التغرب محمول على العنق
والكحل نوع من الأحجار تنظره ……في أرضه وهو مرمي على الطرق
لما تغرب حاز الفضل أجمعه ………فصار يحمل بين الجفن والحدق

لا أعلم ولكن بالتأكيد أن وضعنا اسوأ مما تخيلت

انتقام العصافير

انتقام العصافير

مايجري الآن من انتشار انفلونزا الطيور هو شيء مثير. دائماً ما كان يضرب المثل بالدجاج في الجبن والعصافير في الوداعة.

لا أعلم لماذا أحس أحياناً أن الطيور “الإنتحارية” سأمت وضعها وتريد الإنتقام من البشر كبشر. الطيور الإنتحارية للأسف لا تفرق بين الأبرياء والمذنبين من ضحاياها. هي في حالة هيجان شديدة. هذه الهجمة لم تقتل البشر فقط ولكن الكثير والكثير من الطيور البريئة التي هي من جنس الإنتحاريين قام البشر بإعدامها بغض النظر عن براءتها من عدمها وذلك في ردة فعل غير عقلانية.

لنكن واقعيين وننظر لماذا تريد الإنتقام وتقوم بما تقوم به؟
ألم يقم البشر بإبادتها وتعذيبها وكتم أنفاسها وحشرها في أقفاص وأخذ صيصانها منها وإعطاءها رزقها بالقطارة ومنعها من الإنطلاق في أرض الله بحرية؟

أتفهم مظلمة الطيور ولكن لا أتفق معها في طريقة انتقامها. لن أتعاطف معها أو مع أي إنسان يرفع سلاحاً لتغيير واقع سلبي في وسط مجتمعات آمنة ومسالمة. ولكن أيضاً لن أتعاطف مع جلاديها.

أنا محايد وكل الذي أريده هي حقوقي التي أعطاني إياها من خلقني.

الطريف أن القطط وهي عدو لدود للعصافير منذ زمن بعيد أصبحت ضحية مستهدفة ومهددة بشكل مباشر أيضاً من قبل الطيور الغاضبة.