مشاكل إدارية (2)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقة السابقة تحدثنا عن اكثر واعقد ظاهرة تواجه غالبية المسؤولين عند تعاملهم مع موظفيهم ألا وهي تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل, وبالرغم من اننا لم نقدم حلولا لهذه الظاهرة ولكن ما اقترحناه من تحليل لأسباب انتشارها يكفي في توجيه ولفت نظر المسؤولين المهتمين لكيفية معالجتها ووضع حلول لها اذا ما كانت تتكرر لديهم, اما بهذه الحلقة فسوق نطرق ابواب مشكلة اخرى عامة وتكاد لا تقل اهمية عن سابقتها وهي ظاهرة التمارض او كثرة الاستئذان بقصد العلاج.

@ في الحقيقة ان مشكلة التمارض وكثرة الاستئذان من العمل بقصد العلاج وان تسببت في تقصير وقت تواجد الموظفين على رأس العمل كما هو ظاهريا مثل مشكلة التأخير في الحضور والخروج المبكر الا ان اسبابها مختلفة تماما وكذلك كيفية التعامل معها, فقد يمرض الإنسان السليم والعادي والذي لا توجد لديه امراض مزمنة او وراثية بمعدل مرة كل ثلاثة شهور (اربع مرات سنويا) وهو ما يوازي امراض تغيير المناخ او الطقس وهذا المعدل تأخذ به كثيرا من جهات العمل لاحتساب مصاريف علاج موظفيها في الميزانيات المالية, واذا ما فرضنا ان الموظف يحتاج لزيارة متابعة (مجانية) بعد القيام بكل زيارة علاج عليه يصبح مجموع زياراته ومعدلها هو ثماني زيارات سنوية, واي عدد اكثر من ذلك يكون تحت دائرة الشك في حقيقة مرض او تمارض الموظف نفسه, ونطرح هنا شواهد قد تساعدنا على استيضاح الحقيقة ومعرفة هل هو يعاني من مرض او يتمارض ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: زيارته الطبيب اكثر من مرة شهريا ولاسباب مرضية غير مرئية مثل الصداع والام البطن والعيون والمفاصل او الام الصدر, تكرار تبديله للطبيب المعالج او جهة العلاج تقريبا كل فترة! ربما كي لا يفتضح امر تلاعبه, حرصه للقيام بمراجعات جهات العلاج خلال الساعات الاولى من الدوام الرسمي, عدم عودته للعمل بعد الانتهاء من زيارة الطبيب لاعتبار ان باقي الوقت هو اجازة راحة, تكرار عمله لصور اشعات وتحاليل مخبرية والمراجعة في ذلك مرات كثيرة, محاولته للحصول على راحة طبية في كل مرة ومطالبته جهة العلاج بعدد اكبر من ايام الاجازات المرضية بغض النظر عن عدم استحقاق حالته, تعمد زيارته لجهات علاج غير معتمدة او محددة من قبل جهة العمل, تهربه من مواجهة مسؤولة شخصيا لابلاغه او راحته المرضية والاكتفاء بارسال الشهادة عن طريق غير مباشر لمسؤوله او الاحتفاظ بها لحين عودته للعمل واحيانا ابلاغه مسؤوله عن الراحة المرضية عبر وسيط او زميل له بالعمل, الحاحه واعتراضه عندما يلفت نظره عن كثرة تردده لجهات العلاج بحجة ان ذلك من حقه حسب النظام, رفضه الخضوع الى كشف طبي شامل لتقييم وضعه الصحي وتهربه من ذلك كي لا يكشف امره, عدم تقديمه اي تقارير طبية تؤيد سبب مراجعاته المتكررة للعلاج.

@ أما عن اسباب اقدام الموظف على مثل هذه التصرفات فهي ايضا متعددة ولكن اهمها هو: عدم ارتياح الموظف وانسجامه في العمل من ناحية طبيعة العمل او مكانه, وجود مشاكل عملية او شخصية بين الموظف وزملائه او مسؤوليه, تهرب الموظف من القيام بمسؤوليات عمل محددة تعطى له خلاف رغبته, حالات الشك او الوهم النفسي التي يصاب بها بعض الناس عنداحساسهم باية آلام ولو عارضة, الرغبة في الخروج عن الدوام لقضاء مهمات خاصة, او لبناء علاقات وصداقات شخصية مع جهات العلاج.

@ وعليه يجب ان يراعي المسؤول عند تعامله مع هذه الحالات بدراسة وتحليل وضع المشكلة بالتحديد اولا تمثلا بالحكمة التي تقول (اذا عرف السبب بطل العجب), ولان في معرفة المشكلة نفسها نصف الحل ولا يمكن ذلك طبعا الا بوضع سجل تقارير طبية من واقع ملفه الطبي من جهات علاجه دون علمه وذلك قبل الحكم عليه او تحديد نوع الحالة وسبب المشكلة نفسها, ومتى ما حدد المسؤول نوع وسبب حالته عرف بخبرته كيفية معالجتها وايضا يستطيع ان يقطع على الموظف المتمارض الحجج والاسباب التي يتذرع بها وتوجيهه للانتباه على نفسه وعمله او ترك العمل بسبب كثرة تمارض والبحث عن عمل يسمح له بذلك, علما بان النظام يفرض عقوبة جزائية قد تصل الى الفصل عن الخدمة اذا ما تعمد الموظف تكرار التمارض, وقد يتحمل ايضا جميع المصاريف الطبية نظير تلاعبه وتمارضه.

@ وأخيراً أؤكد انه من الطريف ان نرى ان غالبية الموظفين الذين تنطبق عليهم حالات التمارض هم ذوو الاداء الضعيف والمتوسط في العمل وليس لديهم اي مهارات مميزة او طموح خلاف انهم يفتقدون للحماس بالعمل, في الحلقة القادمة سنتناول مشكلة اخرى جديدة من المشاكل التي تقلق المسؤولين في عملهم ونحاول تحليل اسبابها من الواقع على امل تلمس وسيلة لمعالجتها, فإلى اللقاء والله لا يبليكم بمرض او تمارض.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (1)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ يواجه الكثير من المسؤولين مواقف ادارية اثناء عملهم الروتيني وهذا شيء عادي ولكن ان تتكرر هذه المواقف باستمرار حتى تصبح مزعجة وتتطلب اتخاذ اجراء حازم وجذري فان هذا الشيء ليس محببا لدى المسؤولين الذين قد يتهرب بعضهم من المواجهة نفسيا لاسباب كثيرة مثلا: ضعف الشخصية وقلة الخبرة والخوف من الفشل او نقد الاخرين، مؤثرات خارجية وخلافات شخصية او عرقية او حتى دينية. ولا يوجد مقياس او دليل يعطي التوجيه الامثل في كيفية التعامل مع هذه الظروف، فكل حالة قد تكون شاذة ومنفردة بنفسها ونريد هنا ان نذكر بعض حالات المشاكل العامة التي تتكرر يوميا في حياتنا العملية ويواجهها غالبية المسؤولين والاداريين ومنها حالات تأخر حضور الموظفين او خروجهم مبكرا من العمل او التمارض والاستئذان والغياب بدون اذن والممازحة اثناء العمل والتعالي على المسؤولين، او التهرب من تنفيذ الاوامر وقلة الانتاج في العمل وفقدان الحماس واثارة الفتن وعدم التجاوب مع نظم العمل، الخ. وكل حالة من هذه الحالات تحتاج حلقة منفرد لشرحها واكيد عدة حلقات لتغطية الموضوع كله ولكنني سأختصر ما امكن وارجو ان اوفق بذلك ومنكم السماح وان اللبيب بالاشارة يفهم وسنبدأ بالحالة الاكثر انتشار وهي كثرة التأخير والانصراف المبكر.

@ في الحقيقة ان ظاهرة تأخير الحضور او الانصراف المبكر للموظفين تعتبر آفة العمل الاولى والتي تنخر في هيكله وتؤرق مضجع غالبية المسؤولين بمختلف مستوياتهم فلا التهديد ولا الوعيد الذي يقومون به واستخدام صلاحيات الجزاء تفيد دائما وهي غالبا ما تنتهي اما وديا بقبول الظاهرة كأمر واقع ضمن العمل والتعايش معها او بشكل مأساوي بانهاء خدمات الموظف المتسيب ولا محل للحلول الوسط ونرى بان الحل لازالة او اصلاح هذه المشكلة (ان وجدت) ممكن جدا ولكن لا يأتي بالتهديد او الجزاء المطلق بل بالتنظيم والتدرج بجعل اطراف المشكلة انفسهم جزءا من حلها تضامنيا (كحل جماعي) والاطراف المعنيين هم الموظف والمسؤول والوظيفة (العمل).

@ فالموظف لابد ان تكون شروط الانضباط متوافرة فيه اصلا ومتوافقة ايضا مع طبيعة عمله ولا يوجد لديه معوقات مكانية او زمانية تمنعه من الالتزام بالدوام المحدد للوظيفة (وان يؤخذ هذا التأكيد بالاعتبار اثناء مقابلته الشخصية قبل توظيفه) ومنها مثلا محل اقامته وبعده عن موقع العمل وسيلة الانتقال التي يرتادها وكيفية وصوله من والى العمل، عدم ارتباطه باعمال اخرى قبل او بعد الدوام مباشرة وعدم ارتباطه بايصال مرافقين من والى المدارس او لجهات ومواقع اخرى وان يكون متفرغا ولا يوجد لديه ظروف تؤثر على التزامه (كمرافقة احد افراد العائلة المستمرة للعلاج او غيرها من الاسباب) انسجامه مع زملائه بالعمل وعدم وجود خلافات شخصية بينهم وتكيفه بظروف العمل واخيرا ان يكون الموظف مقتنعا وراغبا بالوظيفة وليس فقط يعمل بها من اجل الحاجة للراتب ولقمة العيش (يعني ان يكون هو الموظف المناسب للوظيفة وليس مجرد فرض او تشميع من اجل سد الفراغ).

@ اما المسؤول فوضعه اكثر حساسية اذ لابد ان يكون اي مسؤول مثالا جيدا يحتذى به موظفوه في كل شيء والالتزام بالدوام اهمها، وان يكون هو نفسه ملتزما بدقة ذلك قبل ان يحاسب غيره من الموظفين ولانهم يتأثروا سلبا وايجابا بمسؤوليهم في هذه الامور وان يكون سلوك وتصرف المسؤول تجاه الموظفين انسانيا بالدرجة الاولى من غير تنفير او ازدراء او تعال، وان يظهر التعاطف مع مشاكلهم التي قد تطرأ او تحدث فجأة، ان يعمل سويا مع موظفيه لايجاد حل للمشاكل الطارئة او غير المتوقعة، ان يتدرج بالاجراء الجزائي (ان كان ضروريا كحل اخير) بدءا من التنبيه الى اقسى ما يكون حسب الصلاحية وترك فرصة للموظف المعاقب كي يتجاوب مع الاجراءات الجزائية تدريجيا، وعدم سلسلة الجزاءات وراء ا لبعض (كل يوم جزاء لحين الفصل) واخيرا ان يكون قرار الفصل صادر من الموظف نفسه بعد اقناعه من مسؤوله بان العمل لم يعد مناسبا له بسبب ظروفه وليس العكس (وهنا يظهر احتراف المسؤول ومهارته لان الغالبية منهم يتهرب من هذا الجزاء ويترك تنفيذه على عاتق الاخرين).

@ اما الوظيفة (العمل) فان اهم مقوماتها والتي تمنع ظاهرة تأخير الحضور وتبكير الانصراف هي الوضوح في تعيين ساعات الدوام وتوافقها مع طبيعة العمل والوظيفة نفسها ان يكون هناك سجلات او ضوابط تؤكد حضور الموظفين وانصرافهم ان يكون مكان العمل وطريقة الوصول اليه سهلا بدون عقبات (فقد يأتي الموظف مبكرا ويأخذ وقتا طويلا في البحث عن موقف لسيارته او وجود بوابات دخول واماكن تدقيق كثيرة، الخ.. الا يكون للعمل ظروف مناخية تعيق وصول الموظفين في الوقت او تحفزهم لسرعة الخروج، ان يكون فريق العمل متوافقا ولا يوجد منفرات شخصية بينهم، ان يكون الجزاء لعدم الالتزام بالدوام مطبقا اصلا على الجميع وليس بشكل اختياري كالتفرقة والتساهل (يعني مافيه واسطات) الا تكون هناك حالات تسيب واضحة من قبل البعض وبغض النظر عنها لانها ستؤثر وتجذب الاخرين في التسيب ايضا.

@ وختاما يستطيع كل مسؤول اذا ما تأكد من توفر غالبية الاسباب التي ذكرناها في المقال ان يضمن التناغم بروح فريق العمل من الموظفين ثم انسيابية العمل بينهم وبالتأكيد الاختفاء التدريجي لحالات التاخير المتكرر او الخروج المبكر بين الموظفين. في الحلقات القادمة سنتعرض للحالات الاخرى مع شرح مختصر في كيفية التعامل معها من واقع التجارب العملي.

المصدر: صحيفة اليوم

ثلاثون وصــية .. للنجاح في الحــياة

كلنا يريد النجاح في الحياة ، ولكن البعض منا يخفق في الوصول إليه لأنه يظن أن النجاح كلمة مستحيلة صعبة المراد . والحقيقة أننا ربما نكون قد أهملنا أسباب النجاح ، وأخلدنا إلى الأرض ، فزادتنا هوانا على هوان . والنجاح هو طموحك من الحسن إلى الأحسن ، فالكمال لله تعالى وحده ، وإذا سمعت أحدا يقول لك : ” وصلت إلى غايتي في الحياة ” فاعلم أنه قد بدأ بالانحدار . وعلى الإنسان السعي نحو النجاح ، والله تعالى لا يضيع أجر العاملين . يقول بديع الزمان الهمذاني :

وعلي أن أسعى وليس *** عليّ إدراك النجاح

وإليك هذه الوصايا لمن أراد أن يقطف ثمار النجاح من بستان الحياة .. وما هي إلا دعوة للوصول إلى الفلاح في الدارين،إذ ما قيمة نجاح الدنيا ، إن كان في الآخرة خسران مبين!!

1. عليك بتقوى الله تعالى فهي خير زاد .. وأفضل وصية .. فالله تعالى يقول : ” وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ” الطلاق 1-2 . ويقول تعالى أيضا : ” وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا(4) ” الطلاق.

2. املأ قلبك بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم محبة أبويك ومن حولك .. فالحب يجدد الشباب ، ويطيل العمر ، ويورث الطمأنينة .. والكراهية تملأ القلوب تعاسة وشقاء ..اجعل في بيتك ما يكفيك من حب أهلك وعائلتك .. فالحب يضمد الجراح ، ويبعث في القلب حرارة الإلفة والمودة.

3. اجعل حبك لنفسك يتضاءل أمام حبك لغيرك .. فالله تعالى يقول : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ” الحشر 9 .والسعداء يوزعون الخير على الناس ، فتتضاعف سعادتهم .. والأشقياء يحتكرون الخير لأنفسهم ، فيختنق في صدورهم . اجعل قلبك مليئا بالحب والتسامح والحنان .. فالأشقياء هم الذين امتلأت قلوبهم حقدا وكراهية ونقمة.

4. لا تذرف الدموع على ما مضى ، فالذين يذرفون الدموع على حظهم العاثر لا تضحك لهم الدنيا ، والذي يضحكون على متاعب غيرهم ، لا ترحمهم الأيام . لا تبك على اللبن المسكوب .. بل ابذل جهدا إضافيا حتى تعوض اللبن الذي ضاع منك. وتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ” رواه مسلم.

5. اجعل نفسك أكثر تفاؤلا .. فالمتفائل يتطلع في الليل إلى السماء ، ويرى حنان القمر ، والمتشائم ينظر إلى السماء ولا يرى إلا قسوة الظلام . كن أكثر تفاؤلا مما أنت عليه ، فالمتفائل يجذب إليه محبة الآخرين .. والمتشائم يطردها عن نفسه .. يقول الحليمي : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ، لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى ، والتفاؤل حسن ظن به ، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال “. فعن معاوية بن الحكم – رضي الله عنه – قال : قلت يا رسول الله ، منا رجال يتطيرون . فقال : ذلك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدّنهم ” . رواه مسلم . وقال النووي : معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ولا عتب عليكم في ذلك ، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم.

6. كن أكثر إنصافا للناس مما أنت عليه .. فالظلم يقصّر العمر ، ويذهب النوم من العيون .. ونحن نفقد الذين نحبهم لأننا نظلم ونغالط في حسابهم .. نركز حسابنا على أخطائهم .. وننسى فضائلهم .. نطالبهم بأن يكونوا خالين من كل عيب .. ونبرر أخطاءنا بحجة أننا بشر غير معصومين . يقول الإمام محمد بن سيرين : ” ظلمك لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما رأيت وتكتم خيره ” ، ويقول ابن القيم : ” كيف ينصف الخلق من لم ينصف الخالق”.

7. إذا رماك الناس بالطوب ، فاجمع هذا الطوب لتسهم في تعمير بيت .. وإذا رموك بالزهور فوزعها على الذين علّموك .. الذين أخذوا بيدك وأنت تكافح عند سفح الجبل.

8. كن واثقا بالله تعالى أولا ثم بنفسك .. وتعرف على عيوبك .. وتيقن أنك لو تخلصت من عيوبك لكنت أكثر قربا من أحلامك . تذكر أخطاءك لتتخلص من عيوبك. وانس أخطاء إخوانك وأصدقائك كي تحافظ عليهم .. واعلم أن من سعادة المرء اشتغاله بعيوب نفسه عن عيوب غيره..

9. إذا نجحت في أمر .. فلا تدع الغرور يتسلل إلى قلبك .. فالرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ” وإن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ” رواه مسلم. ويقول تعالى : ” فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى(32)” النجم. وإذا وقعت على الأرض فلا تدع الجهل يوهمك أن الناس قد حفروا لك الحفرة .. حاول الوقوف من جديد وافتح عينيك وعقلك كي لا تقع في حفر الأيام ونكبات الليالي . إذا وقعت فتعلم كي تقف لا كيف تجزع .. وإذا وقفت فتذكر الواقعين على الأرض .. لتنحني لهم وتساعدهم على الوقوف.

10. إذا انتصرت على خصومك فلا تشمت بهم .. وإذا أصيبوا بمصيبة فشاركهم ولو بالدعاء . فالله تعالى يقول : ” وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ(43) الشورى . ولقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ” اللهم لا تشمت بي عدوا حاسدا ” .وقال عليه الصلاة والسلام : ” لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك ” . رواه الترمذي.

11. لا تجمع بين القناعة والخمول .. ولا بين العزة والغرور .. ولا بين التواضع والمذلة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين رواه ابن ماجة.

12. اختر لنفسك من الصالحين صديقا واحرص عليه .. فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ” الرجل على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل ” رواه الترمذي . لا تعاتبه في كل صغيرة وكبيرة. غض الطرف عن زلاته ، فإن الكمال لله تعالى وحده .. ضع نصب عينيك إخلاصه لله ، وسلوكه المستقيم .. حافظ عليه ، فإنك إن ضيعته فقد لا تجد من يشاركك هموم الحياة ويدلك على الخير . قال عبد الله بن جعفر : عليك بصحبة من إذا صحبته زانك ، وإن غبت عنه صانك ، وإن احتجت إليه عانك ، وإن رأى منك خلة سدها أو حسنة عدها وأصلحها “.

13. لا تخاصم الآخرين ، فالخصام يمزق حبل الصداقة ، ويخلق سدودا وهمية بين الأرواح. اجعل نفسك في كل عام أوسع صدرا من عامك الذي مضى ، فالسعداء لا تضيق صدورهم .. وهم يتسامحون مع غيرهم ويحتملون عيوبهم .. وانس إساءة الناس وتذكر جميلهم.

14. تسامح مع الذين أخطأوا في حقك ، والتمس لهم الأعذار .. تسامح وأسرف في تسامحك .. فالتسامح يطيل العمر ، ويعيد إليك الثقة بالناس واحترام الآخرين لك .. اغسل تجاعيد الكراهية من قلبك وذاكرتك .. وتعلم أن تعاقب من أساؤوا إليك بالنسيان لا بضربهم بالسكاكين . : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ، كان إذا خرج من بيته قال : إني تصدقت بعرضي على الناس ” رواه أبو داوود . قال الإمام النووي : أي لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهذا ينفع في إسقاط مظلمة كانت موجودة قبل الإبراء ، فأما ما يحدث بعده فلا بد من إبراء جديد بعدها “.

15. أعط الآخرين من قلبك وعقلك ومالك ووقتك .. ولا تقدم لهم فواتير الحساب .. وإذا ساعدت غيرك فلا تطلب من الناس أن يساعدوك .. وليكن عملك خالصا لوجه الله تعالى .وإذا أنت أسديت جميلا إلى إنسان فحذار أن تذكره ,وإن أسدى إنسان إليك جميلا فحذار أن تنساه. قال تعالى : ” يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ” البقرة 264.

وتذكر قول الشاعر:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسان إحسان

16. اعتبر كل فشل يصادفك إحدى تجارب الحياة التي تسبق كل نجاح وانتصار .. فالليل مهما طال فلا بد من بزوغ الفجر .قال أحدهم :النجاح سلالم لاتستطيع أن ترتقيها ويداك في جيبك.!!

17. احمد الله تعالى على طبق الفول .. ولا تلعن الأيام لأنها لم تقدم لك طبق الكافيار في كل يوم . كن قنوعا .. وإياك والحسد ، فالله تعالى قد اختص أناسا بنعمة أسداها إليهم .. فلا تتمنى زوال النعمة عن الآخرين .. بل اسأل الله تعالى من فضله .. فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس ،وكن قتعا تكن أشكر الناس ، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا ،وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما، وأقلّ الضحك فإن كثر الضحك تميت القلب ” رواه ابن ماجة.

18. لا تنس في كل يوم أن تطلب من الله العفو والعافية . ففي الحديث الذي رواه الترمذي ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” اسألوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية ” رواه الترمذي.

19. اسأل الله تعالى علما نافعا ورزقا واسعا . فالعلم هو الخزانة التي لا يتسلل إليها اللصوص .. وألف دينار في يد الجاهل تصبح حفنة من التراب ، وحفنة من التراب في يد متعلم تتحول إلى ألف دينار .. قال علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه – لرجل من أصحابه : يا عميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزكوا بالإنفاق ” . والعلم يحطم الغرور .. والغرور هو قشرة الموز التي تتزحلق عليها ، وأنت تتسلق حبل النجاح .. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” سلوا الله علما نافعا ، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع ” . رواه ابن ماجة . ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ” اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ،ومن قلب لا يخشع ،ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع ، ومن هؤلاء الأربع ” رواه ابن ماجة.

20. حاول أن تسعد كل من حولك ، لتسعد ويسعد الآخرون من حولك .. فأنت لا تستطيع الضحك بين الدموع .. ولا الاستمتاع بنور الفجر وحولك من يعيش في الظلام. وسعادة الإنسان تتضاعف بعدد الذين تنجح في إسعادهم .. وإذا اتسع رزقك ، فحاول أن تسعد الناس ببعض مالك .. وإذا ضاق رزقك ، فحاول أن تسعدهم بالكلمة الطبية .. . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له ” . رواه مسلم . وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم : “اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ” رواه الشيخان . وقال عليه الصلاة والسلام : لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ” رواه مسلم.

21. حاول أن تتذكر الذين ساعدوك في أيام محنتك .. والذين مدوا لك أيديهم وأنت تتعثر .. والذين وقفوا معك عندما أدارت لك الدنيا ظهرها .. والذين أخرجوك من وحدتك يوم تخلى عنك بعض من حولك .. لا تقل إنك شكرتهم ورددت لهم الجميل .. اشكرهم مرة أخرى ، ورد لهم الجميل كلما استطعت . قال عليه الصلاة والسلام : ” من لا يشكر الناس لا يشكر الله ” رواه الترمذي .وقال عليه الصلاة والسلام : من صنع إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ” . رواه أبو داوود.

22. حاول أن تتذكر أسماء الذين أسأت إليهم من غير قصد .. اسأل الله تعالى أن يعفوا عنك ، وادع الله لهم أن يطلبوا منه الغفران لك . ولا تحاسب الناس .. فحسابهم إضاعة للوقت..

23. خذ بيد الضعيف حتى يسترد قوته .. وقف بجانب اليائس حتى يبصر بارقة الأمل .. وكن مع الفاشل حتى يدرك طريق النجاح . حاول أن تضمد جروح بعض الناس ، وتسهم في ترميم بيوت آيلة للسقوط . وتأمل قول المصطفى صلى الله عليه وسلم في تجسيد العلاقة القائمة بينك وبين الآخرين : ” المؤمن مرآة المؤمن ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ” رواه أبو داوود وحسنه الألباني.

24. إذا زحف الظلام ، فكن أحد حملة الشموع ، لا أحد الذين يقذفون الفوانيس بالحجارة .. وإذا جاء الفجر ، فكن من بين الذين يستقبلون أشعة النهار ، لا أحد الكسالى الذين لا يدركون شروق الشمس.

25. حاول أن تسدد بعض ديون الناس عليك . فبعضهم أعطاك خلاصة تجاربه خلال أعوام من الزمان مضت .. وبعضهم أعطاك ثقته ، فلم تقف وحدك في مواجهة عواصف الحياة .. وبعضهم أضاء لك شمعة وسط الظلام ، فأبصرت الطريق في النهار .. وبعضهم ملأ عقلك .. وآخرون ملأوا قلبك .. وأعظم من ذلك ، شكر المولى تعالى المتفضل عليك بالنعم كلها ، وكيف بنا إذا قال لنا الله تعالى يوم القيامة – كما في الحديث القدسي الذي يرويه مسلم – : ” يا بن آدم ، حملتك على الخيل والإبل وزوّجتك النساء وجعلتك تربع وترأس ، فأين شكر ذلك ؟ ” فهل أعددنا لذاك السؤال جوابا..!!

26. إذا اقتربت من قمة الجبل ، فلا تدع الغرور يفقدك صوابك ، ولا تتوهم أن الذين يقفون عند السفح هم الأقزام .. قال الله تعالى : ” وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18) ” لقمان . ولقد سئل الحسن البصري عن التواضع فقال : التواضع هو أن تخرج من منـزلك ولا تلقى مسلما إلا رأيت له عليك فضلا.

تغلب على أنانيتك ، ومد يدك لتساعد الواقفين عند السفح للوصول إلى قمة الجبل . وإذا تعثرت قدمك بعد الوصول إلى قمة الجبل فلا تتهم غيرك بأنهم سبب وقوعك . تعرف على أخطائك وعيوبك ، حتى إذا وصلت إلى قمة الجبل مرة أخرى عرفت كيف تثبت أقدامك بزيادة عدد الذين يقفون معك عند القمة.

27. لا تفتش عن عيوب الآخرين : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ” رواه مسلم . قال الخطابي : معناه ، لا يزال يعيب الناس ويذكر مساوئهم ويقول فسد الناس وهلكوا ، فإن فعل ذلك فهو أسوأ حالا منهم فيما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة منهم ” .قال مالك : إذا قال ذلك تحزنا لما يرى في الناس من أمر دينهم فلا أرى به بأسا ، وإذا قال ذلك عجبا في نفسه وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي يُنهى عنه “.

28. لا تجعل لليأس طريقا إلى قلبك ، فاليأس يغمض العيون .. فلا ترى الأبواب المفتوحة ولا الأيدي الممدودة .قال تعالى : ” قُلْ يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(53) الزمر.

29. أيقن بأنك إذا أتقنت عملك وأحببته وتفانيت فيه .. تستطيع أن تحقق ما عجز عنه الآخرون ، ولا تنس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ” رواه أبو يعلى.

30. تذكر أن المؤمن يستطيع أن يحتمل الجوع ، ويستطيع أن يحتمل الحرمان .. يستطيع أن يعيش في العراء .. ولكنه لا يستطيع أن يعيش ذليلا .. والله تعالى يقول : ” وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ “.

31. حاسب نفسك قبل أن تحاسب .. وأحص أعمالك قبل أن تحصى عليك .. . قال الله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18) ” سورة الحشر . قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – : ” حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا فإنه أهون لحسابكم ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتجهزوا ليوم تعرضون فيه لا تخفى منكم خافية “.

المصدر:

مركز مهارات

إرهاب إداري

بقلم: د. صالح الرشيد

مستشار واستاذ ادارة الأعمال والتسويق المساعد

د. صالح الرشيد

يقول تاركنتون في كتابه ماذا علمني الفشل عن النجاح: “معظم المنظمات اليوم تستخدم برامج تقييم الأداء والملفات السرية لتسجيل أكبر عدد من أخطاء الموظفين ومحاسبتهم عليها. الهدف من هذا الإرهاب الاداري هو حرمان الموظفين من فضيلة ارتكاب الأخطاء، أو إثارة الفزع والرعب في قلوبهم كي يحسنوا أداءهم. وهذه السياسة قد تؤدى إلى تحسين الأداء على المدى القصير، ولكنها على المدى الطويل بالقطع لن تحقق نفس النتيجة، فالموظفون سوف يمتنعون عن مجرد التفكير في أية محاولة لأداء العمل بطريقة جديدة ومبتكرة “.

هذه الكلمات كان لها وقع في نفسي، شعرت أنها تمس واقعاً مازال قائماً في الكثير من مؤسساتنا العربية. فالإدارة في هذه المؤسسات وعلى الرغم من التطور العالمي الملحوظ في النظريات والممارسات التي تتعلق بأهمية العنصر البشرى، وبأهمية تفعيل أساليب جديدة في قيادته نحو تحقيق أهدافه وأهداف المؤسسة، إلا أنه هناك مؤسسات مازالت تتعامل مع موظفيها باعتبارهم جنودا يؤدون خدمة عسكرية إلزامية، هناك الأوامر والنواهي، والويل كل الويل لمن يخالف الأوامر ولا يتجنب النواهي، نمط إداري عفى عليه الزمن ولم يعد ملائماً في القرن الحادي والعشرين، نمط إداري ثبت فشله في الكثير من المواقع وفي كثير من الأوقات، نمط بالفعل تسبب في تحويل المؤسسة إلى ثكنة عسكرية تعج بالإفراط في استخدام السلطات والالتزام بالتعليمات.

أشعر بمنتهى الاستياء وأنا أسمع عبارة تتردد كثيراً بين المديرين وأصحاب الأعمال وتفيد بأن الموظف يستجيب دائماً لصوت العصا، وأن العين الحمراء تجبره على السير في الاتجاه المرغوب، هذا غير صحيح، الموظف قبل أن يكون موظفا هو مسلم فطر على فطرة الإسلام، وفطرة الإسلام لا تدعو المسلم أبداً إلى استخدام العنف في ترويع الآخرين، ولا تدعو الآخرين إلى قبول الرضوخ إلى العنف. والقرآن الكريم يقول “ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

الإرهاب في المؤسسة بالفعل يقضى على ملكة الإبداع لدى الموظف، ويفقده روح المبادرة، فهو يشعر أن أي خطأ يرتكبه عن قصد أو غير قصد سيدفع ثمنه غالياً. ليس بالعنف يستطيع الرئيس أن يقنع المرؤوس بالتخلي عن عادات تؤدى إلى حدوث أخطاء، وليس بالعنف يستطيع الرئيس أن يفرض التغيير في المؤسسة، هناك طرق مختلفة للإقناع والتحفيز والترغيب، هناك طرق متعددة تجعل الموظف يعمل ويبدع ويتعلم من أخطائه، طرق سلمية تتعامل مع الإنسان باعتباره إنسانا يفعل الصواب ويرتكب الخطأ.

ولنا في قصة الرياح والشمس عبرة. حدث نزاع بين الرياح والشمس، كلا منهما يدعي أنه الأقوى، قررا أن يتسابقا في إجبار رجل مسافر على التجرد من ثيابه، والذي ينجح في تحقيق ذلك يعترف له الآخر بأنه الأقوى، المحاولة الأولى كانت للرياح التي هبت بعنف لتنزع الثياب عن الرجل، لكنه تمسك بقوة بثيابه، كررت الرياح المحاولة مرة أخرى بطريقة أكثر عنفاً، فما كان من الرجل إلا أن تمسك بثيابه وبكل قوة، أعلنت الرياح الاستسلام وجاء دور الشمس، في البداية أشرقت الشمس بدفئها المعهود، فقام الرجل بخلع سترته الفوقية، اشتدت أشعة الشمس فقام الرجل بالتخلي عن إزاره الداخلي، اشتدت أكثر فأكثر فاتجه الرجل إلى البحر كي يستحم وتجرد من كل ثيابه.

فرجاء دعونا في مؤسساتنا العربية نطبق منطق الشمس ونتخلى عن منطق الرياح.

كتاب: تحديد الهدف ينهي الحروب الداخلية بالمؤسسات

يحدث عادة في كل مؤسة ان تجد إدارة التسويق لا تخاطب الإدارة الهندسية. وقسم المبيعات يعتقد أن قسم الإنتاج يحتكر الميزانية وحده. والمكاتب الأمامية تؤمن بأن المكاتب الخلفية لا تقوم بأي عمل هام. هذه النوعية من الحروب الداخلية، التي تحول الشركات الموحدة ظاهريا إلى مجموعات متنافرة، ليس بينها أي اتصالات إيجابية، تعتبر من أهم التحديات التي تواجه قيادة أي مؤسسة.

وحسب رأي لينشيوني مؤلف الكتاب الشهير "خمس نقاط ضعف لفرق العمل" فإن هذه الحروب تدمر أحوال المؤسسة، وتقتل الإنتاجية وتهدر أي إنجاز لأهداف المؤسسة. كما أنها تصيب العاملين بالإحباط والاكتئاب الذي يؤثر على إنتاجيتهم بالتأكيد. وكما في كتبه السابقة يناقش لينشيوني في كتابه الأخير هذه المشكلة الإدارية من خلال قصة خيالية، تدور هذه المرة حول استشاري يدير مكتبه الخاص. تعهد إليه أحد الفنادق وإحدى شركات التكنولوجيا ويإحد المستشفيات بمهمة فض النزاعات بين فرق العمل والإدارات المختلفة بها.

عند هذه النقطة ينقسم كتاب لينشيوني إلى قسمين: في الأول يكتشف الاستشاري حلا لنلك المشكلة، وفي الجزء الثاني يقوم بتلخيص الدروس ووضعها في شكل استراتيجية يمكن لأي قارئ تطبيقها في أي مجال عمل.

تتميز مقترحات لينشيوني بكثير من المنطق والوضوح، مما يسهل فهمها والاقتناع بها. فيقترح مثلا إنهاء تلك الحروب الداخلية عن طريق جمع كل الإدارات حول هدف واحد يهم الجميع بنفس القدر. ويتميز أسلوبه وحبكته كذلك بكثير من الحرفية والتشويق والإثارة للقارئ. كما يساعد اسلوبه هذا على تثبيت دروس لينشيوني في ذهن قارئه. ويستعرض المؤلف في نهاية الكتاب آراء بعض المؤسسات التي طبقت استراتيجياته ونجحت في ذلك، مازجا بين القصة الخيالية والتطبيق العملي. ورغم سهولة الحل الذي يتوصل إليه بطل الكتاب عن طريق التجربة والخطأ، إلا أنه أسلوب ناجح وفعال للغاية، بشهادة من جربوه ونجحوا من خلاله في حل واحدة من أكبر المشكلات التي واجهتهم، والتي حولت الفوضى والتناحر التي كانت تعيشها تلك المؤسسات إلى علاقات وتحالفات بناءة وإنتاجية متزايدة كما ونوعا.

من بين النقاط الهامة التي يناقشها الكتاب:

– كيف يتعرف المدير المسئول عن حل تلك المعضلة على أعراضها وسماتها، ليعرف أن السبب وراء تدهور أحوال المؤسسة يكمن هنا وليس لأي سبب آخر؟

– ضرورة وأهمية أن تعمل جميع الإدارات على اختلافها معا، وليس كجزيرة كل منها على حدة.

– كيف يتوصل المدير إلى قضية أو هدف يجمع كل أقسام المؤسسة معا، بعيدا عن أي خلافات؟

– الأثر السلبي لتلك الخلافات والضغائن بين من من المفترض أن يكونوا زملاء متعاونين.

يشدد المؤلف في الجزء الخاص بالحل على دور المديرين، سواء كانوا التنفيذيين للمؤسسة أو مديري كل إدارة على حدة. فقد يكون حل كثير من مشكلات المؤسسة على يد العاملين بها. ولكن هذه المشكلة يجب أن يبدأ حلها من أعلى، حسب رؤية المؤلف.

يذكر أن باتريك لينشيوني نفسه استشاري إداري ( كما هم جميع أبطال قصصه الإدارية). وهو يقدم استشاراته في مجال تطوير فرق العمل وصحة المؤسسات. لذلك نرى دائما أن مادة كتبه مستقاة من الواقع، وإن كان يفضل دائما أن يضعها في قالب خيالي، حفاظا على أسرار عملائه من كبريات الشركات حول العالم أجمع.

متابعة قراءة “كتاب: تحديد الهدف ينهي الحروب الداخلية بالمؤسسات”