متى تصغر المؤسسة؟!

بقلم: د. صالح الرشيد
مستشار واستاذ ادارة الأعمال والتسويق المساعد
د. صالح الرشيد

في أحد الاجتماعات لمؤسسة يقودها مدير محترف، قام هذا المدير بوضع علبة كبيرة أمامه، ثم قام بفتـح العلبة الكبيرة ليخرج علبة أصغر منها، ثم قام بفتـح العلبة الصغيرة ليخرج علبة أصغر، ثم قام بفتـح العلبة الصغيرة ليخرج علبة أصغر، ثم قام بفتـح العلبة الصغيرة ليخرج علبة أصغر.

الدهشة تملكت الحضور وأخذوا يتبادلون النظرات مع بعضهم البعض ثم يوجهون نظراتهم إلى المدير منتظرين منه تفسيرا لما يفعله. أمسك المدير أصغر علبة ونظر إلى الحضور قائلاً لهم: عندما يقوم كل فرد في المؤسسة بالتقليل من شأن الشخص الذي يرأسه والتقليل من كفاءته في العمل أو توظيف الأقل كفاءة حتى لا يصبح أفضل منه فسوف تصغر المؤسسة الكبيرة حتى يصبح حجمها مثل حجم اصغر علبة ترونها أمامكم. لقد قدم الرئيس لمرؤوسيه درساً بالفعل كان مؤثراً.

لقد أدرك هذا المدير آفة تنتشر في الكثير من المؤسسات، إنها آفة عدم احترام قدرات الآخر وامكاناته، والمحاولة المستمرة للتشكيك في مدى فاعليته في العمل. للأسف الشديد انتقلت عيوب ثقافتنا العربية إلى مؤسساتنا.

ليس من السهل أن تجد شخصاً يمدح آداء شخص آخر فيما عدا بعض المديرين الذين يقدرون قيمة توجيه المديح لموظف يستـحقه.

التـحقير من شأن الآخر اقترن مع سيادة الفردية في العمل وعدم التـحلي بروح الفريق، كل شخص يظن أنه مسئول عن نفسه فقط وليس مسئولا عن غيره، وكل شخص يظن أن نجاح الآخر هو فشل له، ونجاحه هو فشل للآخر.

هناك مؤسسات مثل الجزر المنعزلة كل شخص يسير في اتجاه، لماذا يحدث هذا؟ لأن المكافآت والجزاءات في مؤسساتنا مازالت تسير في اتجاه الفرد وليس الجماعة، ومازالت الأهداف في المؤسسة مقسمة بين الموظفين والأقسام، وكل موظف أو قسم يحرص على تـحقيق نصيبه من الأهداف، دونما أن تكون هناك أهداف موحدة يتطلع لها الجميع، ومن ثم فعندما يعجز الموظف عن تـحقيق هدفه يبدأ بإلقاء المسؤوليات على غيره.

لو كان كل موظف ومسئول في المؤسسة يدرك أن الجميع في نفس المركب، وأن نجاح الآخر في تـحقيق الأهداف المطلوبة منه يعني توافر الفرصة لنجاحه هو أيضا في تـحقيق أهدافه، وأن فشل الآخر يعني أنه معرض أيضاً للفشل، لسادت روح التعاون والمحبة والتقدير بين العاملين، ولو كانت ثقافة المؤسسة تـحض على مساندة وتدعيم كل مدير لمرؤوسيه، وتـحفز المدير على انتهاج سياسة البناء وليس الهدم، لاستطاع الجميع أن يسيروا في طريق الإنجازات.

المؤسسات تكبر عندما يكبر موظفوها وترتقي تصرفاتهم وسلوكياتهم، وتصغر المؤسسات عندما يملك كل فرد معولاً لهدم الآخر وتـحطيمه.

من هنا وهناك…!!

مهازل “النصر الاستراتيجي” (مدونة عبدالله الشهراني)

أين الجولان من أحداث الصيف (مدونة حروف)

هاتغفرلي؟؟ (مدونة موشو)

نظرية الرصيد المعنوي للثقة (مدونة أحاسيس زجاجية)

في الغباء والحماقة (مدونة سيد يوسف)

صلة الرحم.. لماذا تعود القهقرى؟! (اليوم الإليكتروني)

معشر الدعاة.. لماذا لاتكونون مثل المخترعين؟؟ (اليوم الإليكتروني)

كاريزما “الدّجل”! (اليوم الإليكتروني)

ماني سروق بس دشروني الشلة!! (الرياض الإليكتروني)

عصابة الأيدي العاملة في سوق الاتصالات، ماذا تعني؟ (الرياض الإليكتروني)

نصف قرن مع مهنة الموت (عكاظ الإليكتروني)

الملخصات تجهض البحث العلمي (عكاظ الإليكتروني)

باحث سعودي يربط مكان قيام حضارة ثمود بموقع في جازان مستدلا برسومات ثمودية وآثار (الوطن الإليكتروني)

الصدفة تقود مواطناً إلى اكتشاف علاج السكري (المدينة الإليكتروني)

كيف تكون سفيراً لبلدك في الخارج ؟ (المدينة الإليكتروني)

آلات إلكترونية.. لحفز حاسة اللمس (الشرق الأوسط الإليكتروني)

ماسحة بصمات مطورة تلتقط أدق تفاصيلها (الشرق الأوسط الإليكتروني)


مشاكل إدارية (5)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في السلسلة السابقة جمعنا الحديث حول المشاكل الادارية التي تواجه المسئولين بكثرة مع موظفيهم وكان المقصود لفت نظرهم الى ما هو غير واضح من اسباب لوقوع هذه المشاكل مع او من قبل الموظفين ونعتقد ان اي مسئول إذا ما استطاع تحديد اسباب المشاكل التي تحصل من قبل موظفيه فبدون شك سيسهل عليه وضع تصور حلها بالشكل المناسب وقد مررنا بالذكر على مشاكل إدارية منها: تأخير حضور الموظفين وتبكيرهم بالانصراف, ادعاء المرض والتمارض والثالثة كثرة طلب الإذن (الاستئذان) وكان اخرها الغياب المتكرر بدون إذن وفي حلقتنا هذه سنعرج على ثلاث مشاكل جديدة فضلنا دمجها سوية بحلقة واحدة لتقصير عدد الحلقات التي بدأت تطول على القراء (ونستسمحكم العذر في ذلك) اما المشاكل الادارية الجديدة فهي: كثرة المزاح, التعالي وإثارة الفتن.

@ وبالرغم من اسباب ودوافع هذه المشاكل ليست متشابهة كي تجمع بحلقة ولكننا فضلنا جمعها في حلقة واحدة لأن القاسم الاكبر المميز والمشترك بينها واحد وهو السلوك ونعتبر أن اي موظف يتمتع بهذا السلوك فهو منبوذ وشاذ لدى اي جهة عمل ولا يوجد مسئول يحترم عمله ويحافظ على موظفيه والعلاقة الطيبة فيما بينهم الا وينبذ صدور مثل هذه التصرفات من قبل اي موظف ايا كانت مرتبته اذا لماذا تحصل هذه التصرفات وما الدافع الحقيقي لصدورها من قبل الموظفين ولماذا تستمر وتتكاثر بشكل ملحوظ وكيف لنا التخلص منها؟

@ بالنسبة لسلوك ومشكلة كثرة المزاح داخل أماكن العمل فهو يصدر غالبا من قبل موظفين لا يتمتعون بروح الانضباط والالتزام ضمن سلوكهم بالدرجة الأولى ويعتبرون نسبيا من متوسطي او قليلي مستوى الثقافة والتعليم ولا توجد لديهم اية اهتمامات او اولويات على مستوى عملهم اليومي ويكون مستوى عملهم او انتاجهم اليومي عادة دون المتوسط او الحد المقبول ولا توجد عندهم اهداف واضحة لتحقيقها على مستوى العمل لديهم وقت فراغ كبير بالعمل اما فراغا حقيقيا لعدم وجود عمل كاف يشغلهم او فراغا اصطناعيا لعدم عملهم وانتاجهم بالشكل والمستوى المطلوب كما لا توجد عليهم رقابة إدارية مباشرة اثناء العمل (وربما لا يوجد بينهم او عليهم مسئول او مشرف مباشر) غياب ا وعدم وضوح نظم الجزاء فيما يخص بالمزاح وإضاعة الوقت بالعمل.

@ اما سلوك ومشكلة التعالي ذاتها فقد تصدر من الموظف على مسئوليه المباشرين او على زملائه بالعمل ولكن في كلا الحالتين يعتبر الموظف المتعالي موهوما او مفتونا بشخصيته ويتمتع بنرجسية تجعله يعتقد بأناقته ومظهره ويهتم كثيرا بدقائق تفاصيل المظاهر والقشور ويدعي معرفة الكثير من العلوم والمعارف ويتكلم بكل شيء وينسب لنفسه خبرات ومميزات لا توجد لديه اصلا. المتعالي غير اجتماعي بطبعه ولا يحب الانشطة والمساهمات او المشاركات الجماعية فهو انعزالي ويحب ان يعمل منفردا بدون قيود وإذا ما اضطر للعمل مع فريق يحب ان يعطي هو الأوامر لا ان يتلقاها غالب التأفف والتذمر من عدم إعطائه الفرصة التي يستحقها وعندما تأتي له الفرصة يكون أول من يهرب منها كثير الشكوى على تأخر او تخلف من حوله سواء كانت نظم عمل او مسئولين او موظفين.

@ ومشكلة السلوك الثالث هنا هي إثارة الفتن خصوصا بين الموظفين وأثناء العمل وقد تكون هي اخطر السلوكيات المذمومة التي ذكرناها ولأن الفتنة مكيدة او كيد وهي كما قيل الفتنة اشد من القتل والموظف صاحب الفتنة لا يقصد او يرجو خيرا لاحد عند افتعالها ويعتبر حاقدا على زملائه وحاسدا لهم بنفس الوقت ولا يرضى ان يتميز احدهم عليه سواء بزيادة اوترقية او حتى مجرد ثناء او شكر شفوي من قبل المسئولين صاحب الفتنة غالبا ما يكيد بفتنته لزملائه وممن هم بمستواه الوظيفي او دونه اذا ما أحس منهم بخطر مثل ان يلحق بأحدهم منفعة مادية او معنوية فيصبح افضل منه وأيضا يكيد بفتنته الى مسئوليه اذا ما احس ان بإزالتهم او أذيتهم يستطيع ان يحصل على فرص مادية او معنوية أحسن ان صاحب الفتنة لا يأبه لمستوى الضرر الذي سيجلبه عبثه او من سيتضرر به من افراد او مصالح لأنه لا يضع مقاييس لذلك ويبقى في نظره كلما كان الضرر اكبر تعود المنفعة اليه بشكل افضل فهو كمن يستخدم اقوى ما عنده من اكاذيب وحيل ليخيط بها الفتنة وقد يشرك بها موظفين اخرين ممن يجمعهم نفس السلوك والمصالح لتنفيذ وحبك الفتنة بشكل مقنع ودون الشعور بأي تأنيب للضمير او احساس بالذنب.
نستطيع علاج واصلاح سلوك الموظفين من مشكلة كثرة المزاح وايضا مشكلة التعالي بالمراقبة والارشاد ومضاعفة العمل لهم لأشغالهم طوال الوقت وبأكبر كمية من العمل ووضع اهداف لتحقيقها وتعيين رقيب مباشر يعمل معهم ويرشدهم ويقوم بتوجيه سلوكهم اذا ما أخطأوا ولكن تبقى مشكلة صاحب الفتن ومثيرها هاجسا مخيفا اذا لم يرتدع فيجب ان يطبق بحقه اقسى العقوبات النظامية بمافيها النقل التأديبي والعمل منفردا بدون زملاء يكيد بهم وأيضا إذا ما اضطر الامر الفصل عن العمل للتخلص من مكائده ودسائسه.

@ الحلقة القادمة ستكون خاتمة سلسلة حلقات المشاكل الادارية فابقوا معنا والسلام.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (4)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقات السابقة تطرقنا لثلاث مشاكل إدارية تواجه المسئولين وتقلقهم أثناء التعامل مع موظفيهم وكانت هذه المشاكل مسلسلة حسب حجمها وأهميتها وهي تأخير الحضور وتبكير الانصراف، التمارض والثالثة كثرة الاستئذان، ولكن بقي هنالك مجموعة أخرى من المشاكل أقل أهمية من سابقتها سنتطرق اليها في هذه الحلقة ولاحقا في حلقات أخرى من دون أهمية لترتيبها من ناحية الأولوية، لأنها جميعا تعتبر مشاكل ثانوية مزعجة، ومشكلة هذه الحلقة هي الغياب المتكرر بدون إذن، وللمعلومية فقد وضع نظام العمل ضوابط في التعامل مع هذه المشكلة تكفي لردع الموظف من الاستمرار بها ولكن يبقى المتعارف عليه وهو (لكل قاعدة شواذ) وأيضا في مثل هذه المشكلة توجد ثغرات عادة ما يساء استغلالها من قبل الموظفين المتسيبين فتتراكم المشكلة وتخرج كظاهرة سلبية سيئة لا تشوه روح العمل فقط بل قد تخلق آثاراً ضارة بسمعة صاحب العمل وموظفيه في نظر عملائه.

@ ونتساءل بداية ماهو المقصود من مفهوم الغياب بدون إذن؟ولماذا تعتبر ظاهرته سيئة ومخالفة يعاقب عليها النظام، بالرغم من ان صاحب العمل لا يدفع اجر الايام التي يغيبها الموظف، ونقول ان مفهوم الغياب بدون اذن مرتبط اساسا بعدم احترام مبدا الالتزام بالعمل نفسه فالموظف الذي يكون على رأس عمل ما ستوكل اليه مسئوليات لينفذها ويقوم بها (أيا كانت هذه المسئوليات صغيرة أو كبيرة) وسيترتب على اخلالها بتنفيذ هذه المسئوليات دون سابق اذن ارباك وتراكم وتعطل لمصالح او مسئوليات موظفين او افراد آخرين، فمثلا لو لم يأت فراش المدرسة (وهي وظيفة بسيطة) ليفتح ابواب المدرسة تصور كم تلميذ ومدرس سيتعطل بل المدرسة جميعا والموضوع هنا ليس غياب الفراش يوم عمل او خصم يوم من راتبه! وكذلك عدم حضور سائق الحافلة او حارس البنك او موظف الحجوزات او مهندس الصيانة او امين الصندوق أو، أو، وهكذا الى ان نصل الى أعلى المراتب الادارية، فغياب مسئول بدون سابق تنسيق سيراكم بدون شك ويؤخر المعاملات ويعطل مصالح المراجعين، وعليه يصح القول إن الغياب بدون اذن مسبق يوازي التهرب من القيام بمسئوليات العمل وبالتالي تحمل نتائج الغياب المباشرة وعواقبه غير المباشرة.

@ ان حالات الغياب بدون اذن تحصل اساسا لثلاثة اسباب نصفها كالآتي: 1)حصول ظرف طارىء خارج عن إرادة الموظف وهو (الأقل) 2) حصول ظرف طارىء ولكن وفق اختيار الموظف (وهذا أكثر الحالات شيوعا) 3) عدم حصول او وقوع اي طارىء وغياب الموظف باختياره بدون مؤثرات عليه! (وهو الأسوأ) ولتوضيح الأسباب الثلاثة نقدم امثلة حولها ونقول: بالنسبة للصنف الاول فان حصول حادث مروري او مرض مفاجىء او وفاة لصديق او قريب او تأجيل خطوط الطيران اثناء العودة من الاجازة الخ، كل هذه ظروف طارئة لا علاقة مباشرة للموظف بها وهي خارجة عن ارادته وقد تضطره للغياب متأثرا بالحالة التي يواجهها ولن تكون فترة طويلة ويسارع عادة الموظف فور امكانية وصوله لوسيلة اتصال بعمله لابلاغ مسؤوليه بظروف غيابه الطارىء كي يتدارك الوضع ولجدولة من يقوم مكانه بانجاز العمل ولكي لا يتهم بالتهرب من العمل (وسيكون الموظف حتما حريصا على ذلك).

@ اما عن الصنف الثاني فان عطل سيارة الموظف ومتابعة اصلاحها او تأخره بالنوم او اليقظة مبكرا او ذهابه لزيارة او انجاز معاملة خاصة لدى اي جهة حكومية او ايصاله احد افراد العائلة للعلاج او لاي مصلحة ما كل هذه طوارىء قد تحصل ولكن للموظف خيار انجازها فورا او تأجيلها لاحقا لحين اخذ الموافقة على غيابه، والطريف اننا نلاحظ اكثر حالات الغياب هي التي تنتمي لهذا الصنف وغالبيتهم موظفون لا يحملون احتراما قويا او ولاء لوظائفهم ولذلك تكون الوظيفة لديهم بالمرتبة الثانية بعد اي مصلحة شخصية او واجب اجتماعي وحتى لو كان ذلك الشيء ثانويا.

@ اما عن الصنف الثالث وهو الاسوا او الاخطر لان الموظف يبحث عن اتفه الاسباب كي يتخذها ذريعة لغيابه عن العمل حتى لو كانت عدم وجود ملابس نظيفة او لان احدا وقف امام كراج منزله ولم يستطع اخراج السيارة او حتى لانه تأخر في الجلوس من النوم او ذهب ليأخذ التطعيم لابنه او ربما راجع البنك بخصوص حسابه المهم سبب وفقط اي سبب ليغيب عن العمل والمشكلة الحقيقية ان من ينتمي لهذا الصنف من الموظفين هم الاكثر خطورة على العمل نفسه ليس لانهم لا يحملون اي ولاء او انتماء لوظائفهم وجهات عملهم فقط ولكن لانهم على استعداد للتضحية بكل مسئولياتهم نفسها ايا كانت جهلا واستهتارا منهم بالعمل والوظيفة نفسها وبدون اشعار.
@ وختاما لا نعتقد ان الصنف الاول مشكلة بحد ذاتها لندرتها يبقى العلاج ممكنا في اصلاح اصحاب الصنف الثاني من الغياب بدون اذن عند وضع جدول يقيم فيه مقدار غيابهم ولمجازاتهم عليه، اما الصنف الثالث وهو الأخطر فلا نرى ان اي جهة عمل ترغب في تواجد مثلهم لديها ولابد من التخلص منهم وتقليلهم ما امكن وفق جدول الجزاءات التي يسمح بها النظام ومعاقبتهم للغياب المتكرر او المنقطع بما في ذلك الفصل عن العمل.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (3)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقتين السابقتين تحدثنا عن مشكلة تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل ومشكلة التمارض ايضا وتطرقنا الى ذكر اسبابها في محاولة للتعرف على كيفية علاجها. اما في هذه الحلقة فسوف نعرج على مشكلة ادارية جديدة للاسف يكثر انتشارها وتؤرق المسؤولين ايضا، الا وهي ظاهرة كثرة الاستئذان بقصد الخروج من العمل لاداء غرض ما وعلى خلاف الظاهرتين والمشكلتين السابقتين والتي قد تطرأ او تظهر على بعض الموظفين غير الملتزمين الا ان ظاهرة كثرة الاستئذان قد تصيب الجميع بمن فيهم الموظفون الجيدون، ولا توجد حلول سهلة تمنع الموظفين من عدم الاستئذان نهائيا ولكن هناك قيودا قد تنجح عادة في تقنين وضبط هذه الظاهرة لاقل حد ممكن اذا ما احسن تطبيقها، وهي تعتمد على جدية المسؤول في التطبيق وجرأته ايضا ونشرح هنا امثلة لهذه القيود وكيفية تطبيقها للتنويه والمنفعة.

@ كما هو الحال لدى من يدعي المرض او يأتي متأخرا او يرحل مبكرا من العمل ليتراكم العمل لديه, ويهدر وقتا ضائعا من اصل ساعات عمله وانتاجه وهو ما يخسره او يتحمله صاحب العمل دون العامل، وهذا ليس بالطبع من حق العامل اذا لم تكن لديه اسباب مبررة وصادقة، فان محاولات الاستئذان المتكررة لترك العمل ذاته هي ايضا ظاهرة القصد منها الهروب من اصل المسؤولية واهدار لساعات العمل والانتاج والاستحواذ على ما ليس من حق العامل نفسه اذا لم تكن لديه اسباب مبررة ومقبولة ومعقولة لطلب وتكرار الاستئذان.

@ البعض يستأذن مرة او مرتين في السنة (ويعتبر قليل الاستئذان) والآخر قد يستأذن مرة بالشهر وهذه ليست مشكلة كبيرة ولكن ان يطلب الاذن مرة او اكثر كل اسبوع فهذا غير معقول بالطبع وغير منطقي تماما، وهو ما نحاول التطرق له في حلقتنا هذه، ولمعرفة كيفية معالجة حالات الاستئذان المتكررة غير المنطقية يجب علينا اولا تحديد اسبابها عن طريق تصنيف حالاتها ونعتقد انها تقع ضمن احد الاسباب التالية: مرضية، (كأن يتابع علاجا له او لاحد اقربائه). دراسية: (لمواصلة تحصيله العلمي او تطوير مهاراته). رياضية: (لمن يهوى ويزاول نشاطات رياضية). عائلية: لمتابعة وانجاز معاملات ومهمات خاصة بالعائلة. او نفسية: وهو ان لا يطيق الموظف البقاء طويلا دونما الخروج لتغيير جو المكتب والتسكع هنا وهناك.

@ ان التحقق من مصداقية طلب الاذن نفسه لا يلجأ اليه في الحالات القليلة والنادرة او حتى الدورية بالرغم من حق المسؤول في التأكد من ذلك ولكن يفترض بل يجب ان يلجأ المسؤول نفسه لمطالبة العامل الذي يكثر استئذانه لاثبات حقيقة او سبب تكراره الاستئذان (وهو ما يجيزه النظام) كما لايجوز التساهل في السماح باعطاء الاذن لمجرد شعور المسؤول بالحرج من رفض الطلب لان في ذلك تشجيعا مباشرا للعامل والموظف بالتسيب وسيترتب عليه لاحقا الضرر بالعمل نفسه كمن يأتي مطالبا بالاذن لايصال قريب له لجهة ما او يستأذن لحضور مباراة او دخول دورة تدريبية لا علاقة لها بالعمل. الخ. كما ان الموظف او العامل مطالب حسب النظام بحد ادنى من الساعات يتواجد خلالها على رأس العمل يوميا او بكمية انتاج يومية محددة، ولذلك غير مصرح له انتهاز الفرصة لترك العمل ما لم يكن قد انجز او اكمل ما عليه من التزام، ويسمح النظام بمجازاته اذا ما ثبت تفريطه او استهتاره بهذا الالتزام.

@ وبعد ان نكون قد حددنا اسباب كثرة الاستئذان نستطيع استخدام الخطوات التالية: 1 ـ وضع سجل للموظف والعامل صاحب العلاقة يدرج به عدد ساعات العمل المهدرة بسبب كثرة استئذانه. 2 ـ ان يقدم طلب الاستئذان على خطاب مكتوب يشرح به اسبابه والوقت المطلوب استئذانه. 3 ـ يرفق مع الطلب او بعده مباشرة مستندات لتأكيد او لاثبات صحة الطلب. 4 ـ يرصد وقت خروجه وعودته للعمل بعد اخذه الاذن ويطابق ذلك الوقت مع ما ذكره في الطلب نفسه لمقارنة التزامه به. 5 ـ يراجع معه بعد انقضاء فترة من الزمن مجموعة الساعات التي اهدرها بسبب كثرة الاستئذان ومجموعة ونوع اسباب استئذانه. 6 ـ في حالة ظهور بوادر تسيب وعدم مصداقية يوقف تماما السماح له بالاذن ويطالب بعدم الخروج وعليه الالتزام بوقت ومواعيد العمل ومجازاته حسب النظام اذا ما خالف ذلك.

@ من المعروف ان الاشخاص غير المنضبطين او غير الصادقين في تصرفاتهم يفوتهم بسبب كثرة الكذب والاحتيال ان ينتبهوا لاستخدامهم نفس الاكاذيب او الحيل مرارا وتكرارا كمن يدعي وفاة والدته اكثر من مرة او مراجعته مدرسة ولده وهو غير متزوج اصلا او من يطلب الذهاب لاصلاح سيارته وهو لا يملك سيارة، ومن دون شك فان توثيق طلبات الاذن وتسجيلها ستكون حافزا كبيرا للمتسيبين للتفكير والتأمل كثيرا قبل التقدم بطلب الاذن لانهم بكل بساطة سيعطون الحجة على انفسهم كي يتم مجازاتهم اذا لم يكونوا محقين وقد يتسبب ذلك بتعليق الزيادة السنوية او الترقية او حتى الفصل من العمل اذا ما ترتب عليه ضرر كبير، كما ان بعض الجهات تطالب عمالها بتعويض ساعات العمل التي اهدرت بسبب استئذانهم وحتى الدقائق القليلة التي يأخذونها لاجل التدخين مثلا وبصراحة الحق ما ينزعل منه ومثل مالك فلوس ما تقبل يحسمونها اكيد عليك حقوق لا تتهاون فيها.

المصدر: صحيفة اليوم