ثقافة اسم “محمد”!!

في كثير من الأحيان نتعامل مع وافدين أجانب والذين لا يتكلمون بالعربية إلا بطريقة مكسرة… وبعضهم تكون ديانته على غير الإسلام… والبعض الآخر وهم كثر من إخواننا المسلمين الذين يشاطروننا الدين نفسه…

وعندنا تكثر العمالة البنجلاديشية بشكل كبير حيث يتجاوز عددهم رسمياً المليون والنصف مليون… وأما في الواقع فعددهم ربما يتجاوز عدد حاملي الجنسية السعودية… وبالطبع فإن التعامل معهم أدى إلى اكتساب بعض المفردات التي يختصون بها… ومنها والتي تهمني في الوقت الحالي كلمة “محمد”… فهي عندنا اسم كريم لرسولنا المصطفى صلى الله عليه وسلم… أما عندهم فقد استعملت كبداية لاسمهم تأتي بمعنى “السيد”… فيقال للشخص الذي اسمه مجيب الرحمن “محمد مجيب الرحمن”…

وعندما أتوا إلينا في فترة العشرين سنة الأخيرة حيث لم يكن لهم وجود من قبل بهذه الضخامة… أصبحنا ننادي أي شخص منهم باسم “محمد”… وبالتالي انتشرت ثقافة التعامل مع العمال بهذه الطريقة حتى أصبحنا ننادي بقية العمالة من الجنسيات الأخرى بنفس الاسم… وكما لاحظت بأن ذلك وصل إلى حد أن البعض ينادي حتى المواطن الذي لا يعرفه بنفس الطريقة!!…

ومن مساويء انتشار هذه الثقافة أن الكثير لا يفرق بين الشخص المسلم وبين النصراني أو البوذي أو حتى الهندوسي ويناديهم باسم “محمد”!!… البنجلاديشون إعتبروا اسم “محمد” لقب تكريمي للمسلم… حيث أنهم لا يلقب به غير المسلم من البنجلاديشين… ولكننا نحن تفوقنا عليهم بشكل صارخ في إهانة اسم سيد الخلق بطريقة غبية!!

أليس لهذا الوضع أن يصحح؟؟

واقبيلتاه..!!

هذه التدوينة رد على تدوينة الأخت نيارت (تطورات في بلادي.. يا أرض الحرمين.. أقصد أرض قبيلي وخضيري!؟)


كانت أختي عندها صديقة من ذات الأصول الأفريقية وهي إنسانة متدينة وذات خلق ممتاز… في مرة من المرات ذكرت أختي لها موضوعاً ما لا يحظرني الآن ولكن قالت لها أن فلانة (تكرونية) منكم (أي أنها أصلها من نيجيريا) فثارت صديقتها عليها وأخبرتها بأن لا تردد هذا الكلام مرة أخرى… فسألتها باستغراب لماذا؟… فقالت لها بأن التكارنة هم خدم (أو عبيد على ما فهمت) في نيجيريا وأنهم (أي أهل صديقة أختي) من أصل وفصل… طبعاً يمكنكم تصور ردة فعلي عندها… ولكن بعد الاستفسار والبحث وجدت أنه بالفعل كان كلامها صحيحاً!!

وذات مرة أخبرني أحد أصدقائي في الدراسة الجامعية… أنه كان مدرس لديهم له أصل يفتخر به بقوة (ولد شيخ كبير ومشهور في التاريخ الحديث) كان يتكلم عن المساواة في الدين وإلى آخره… فصديقي هذا كان يريد أن يعلم رأي المدرس نفسه فسأله إذا تقدم له شخص (أسود البشرة على سبيل المثال) وهو ذو دين وخلق رفيع يطلب إبنتك فهل ستوافق؟… حاول المدرس أن يتهرب من الإجابة ولكن كان صديقي له بالمرصاد حتى إضطر إلى أن يجاوبه (يخسي وأنا ولد فلان!!)… فسأله صديقي أين كلامك قبل قليل؟؟!!… فرد عليه بأنه حر في إختياره وأن الإسلام لم يفرض عليه ذلك!!

رأيي الشخصي وهذا ما أعمله بشكل دائم… أن العلاقات بيني وبين جميع الأطراف (حُرّ – صانع – سني – شيعي – مسلم – نصراني – يهودي – بوذي – هندوسي – إلخ…) مبدأها الإحترام المتبادل وليس أي شيء آخر… ولكن عند الزواج فهذا شيء آخر لأنه هنا يسبب إختلاط أنساب وهذا لدي أنا شخصياً ولدى قبيلتي بشكل عام خطوط حمراء… ولكن ليس لي أن أقلل من شأن الآخرين… وأحمد الله على أنه خلقني ذو أصل أعتز به… ومن إحدى طرق حمد الله أن لا أقلل من شأن الآخر مهما كان أصله بل أرى أن هذا إبتلاء له من الله فليس له ذنب أنه خلق ذو أصلٍ أقل من غيره… ولا أحمله تبعات ذلك بل عندي أنا أفضل (في كثير من الحالات) من الذي له أصل رفيع…

أصل هذا الموضوع هو أن الناس تعلم بأن موضوع النسب يؤثر على المولود بشكل عام… وقالت العرب قديماً “من شابه أباه فما ظلم”… فهنا المسألة وراثية فهو يرث ما رباه أهله عليه بما تربوا هم عليه… وكانت القبائل العربية الأصيلة لها عادات وتقاليد قبل الإسلام تعتبر مثل الدستور لا يمكن الخروج عنها… فمن خرج عنها طرد من قبيلته أو أعتبر شخص منبوذ ولا يتوجون منه ولا يتزوج منهم… وعندما جاء الإسلام أكد على الكثير من العادات والتقاليد العربية ورفض بعضها… ومن هنا فإن القبيلة هي مرجع الشخص فيلتزم بالدين أولاً فإن كان دينه ضعيف ولم يرده عن فعلٍ ما نهي عنه فترده عادات قبيلته وهي الحصن الحصين بعد الدين… وأما في بعض القبائل التي تنتشر فيها العادات الخاطئة فتلك قليلة ولا يعتد بها ولكن الإعلام يشهر بها ويطعن في النظام القبائلي عن طريقها…

ومن المعلوم بأن الإعلام هذه الأيام له محاولات عديدة للنيل من القبلية ومحاولة تشويهها لفك الترابط القبلي الذي كما هو معلوم تاريخياً أن القبائل لها وزنها في الحروب وكانت عاملاً مساعداً في إنتصارات المسلمين مثل معركة القادسية الشهيرة… وذلك لترابطها الوثيق وأن لها مرجعية ذات كلمة مسموعة (شيوخ وأمراء القبائل)… وهذه الهجمة لها نوايا خبيثة لا تخفى على ذي البصيرة… فالتغريب الحاصل الآن في الإعلام لهو أكبر دليل على عمالته لأعداء الإسلام والمسلمين… وأنتم تعلمون بأن أغلبية المجاهدين في السعودية كانوا قبليين… وهذا أصل الحكاية والرواية!!

كما أود أن أتسائل عن موضوع (الوطني و المتشدد) كمصطلحين جديدين في إعلامنا تم نشرهما في الأوساط المحلية على خلفية الأحداث الأخيرة في بلدنا… أليس له دلالة واضحة إلى أي طريق يراد بنا السير فيه؟؟… إنه الإنسلاخ عن الإسلام بكل ما تعنيه الكلمة… فهذه المرة أعتقد أنهم نجحوا فيها بشكل ملموس… ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون…