مشاكل إدارية (5)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في السلسلة السابقة جمعنا الحديث حول المشاكل الادارية التي تواجه المسئولين بكثرة مع موظفيهم وكان المقصود لفت نظرهم الى ما هو غير واضح من اسباب لوقوع هذه المشاكل مع او من قبل الموظفين ونعتقد ان اي مسئول إذا ما استطاع تحديد اسباب المشاكل التي تحصل من قبل موظفيه فبدون شك سيسهل عليه وضع تصور حلها بالشكل المناسب وقد مررنا بالذكر على مشاكل إدارية منها: تأخير حضور الموظفين وتبكيرهم بالانصراف, ادعاء المرض والتمارض والثالثة كثرة طلب الإذن (الاستئذان) وكان اخرها الغياب المتكرر بدون إذن وفي حلقتنا هذه سنعرج على ثلاث مشاكل جديدة فضلنا دمجها سوية بحلقة واحدة لتقصير عدد الحلقات التي بدأت تطول على القراء (ونستسمحكم العذر في ذلك) اما المشاكل الادارية الجديدة فهي: كثرة المزاح, التعالي وإثارة الفتن.

@ وبالرغم من اسباب ودوافع هذه المشاكل ليست متشابهة كي تجمع بحلقة ولكننا فضلنا جمعها في حلقة واحدة لأن القاسم الاكبر المميز والمشترك بينها واحد وهو السلوك ونعتبر أن اي موظف يتمتع بهذا السلوك فهو منبوذ وشاذ لدى اي جهة عمل ولا يوجد مسئول يحترم عمله ويحافظ على موظفيه والعلاقة الطيبة فيما بينهم الا وينبذ صدور مثل هذه التصرفات من قبل اي موظف ايا كانت مرتبته اذا لماذا تحصل هذه التصرفات وما الدافع الحقيقي لصدورها من قبل الموظفين ولماذا تستمر وتتكاثر بشكل ملحوظ وكيف لنا التخلص منها؟

@ بالنسبة لسلوك ومشكلة كثرة المزاح داخل أماكن العمل فهو يصدر غالبا من قبل موظفين لا يتمتعون بروح الانضباط والالتزام ضمن سلوكهم بالدرجة الأولى ويعتبرون نسبيا من متوسطي او قليلي مستوى الثقافة والتعليم ولا توجد لديهم اية اهتمامات او اولويات على مستوى عملهم اليومي ويكون مستوى عملهم او انتاجهم اليومي عادة دون المتوسط او الحد المقبول ولا توجد عندهم اهداف واضحة لتحقيقها على مستوى العمل لديهم وقت فراغ كبير بالعمل اما فراغا حقيقيا لعدم وجود عمل كاف يشغلهم او فراغا اصطناعيا لعدم عملهم وانتاجهم بالشكل والمستوى المطلوب كما لا توجد عليهم رقابة إدارية مباشرة اثناء العمل (وربما لا يوجد بينهم او عليهم مسئول او مشرف مباشر) غياب ا وعدم وضوح نظم الجزاء فيما يخص بالمزاح وإضاعة الوقت بالعمل.

@ اما سلوك ومشكلة التعالي ذاتها فقد تصدر من الموظف على مسئوليه المباشرين او على زملائه بالعمل ولكن في كلا الحالتين يعتبر الموظف المتعالي موهوما او مفتونا بشخصيته ويتمتع بنرجسية تجعله يعتقد بأناقته ومظهره ويهتم كثيرا بدقائق تفاصيل المظاهر والقشور ويدعي معرفة الكثير من العلوم والمعارف ويتكلم بكل شيء وينسب لنفسه خبرات ومميزات لا توجد لديه اصلا. المتعالي غير اجتماعي بطبعه ولا يحب الانشطة والمساهمات او المشاركات الجماعية فهو انعزالي ويحب ان يعمل منفردا بدون قيود وإذا ما اضطر للعمل مع فريق يحب ان يعطي هو الأوامر لا ان يتلقاها غالب التأفف والتذمر من عدم إعطائه الفرصة التي يستحقها وعندما تأتي له الفرصة يكون أول من يهرب منها كثير الشكوى على تأخر او تخلف من حوله سواء كانت نظم عمل او مسئولين او موظفين.

@ ومشكلة السلوك الثالث هنا هي إثارة الفتن خصوصا بين الموظفين وأثناء العمل وقد تكون هي اخطر السلوكيات المذمومة التي ذكرناها ولأن الفتنة مكيدة او كيد وهي كما قيل الفتنة اشد من القتل والموظف صاحب الفتنة لا يقصد او يرجو خيرا لاحد عند افتعالها ويعتبر حاقدا على زملائه وحاسدا لهم بنفس الوقت ولا يرضى ان يتميز احدهم عليه سواء بزيادة اوترقية او حتى مجرد ثناء او شكر شفوي من قبل المسئولين صاحب الفتنة غالبا ما يكيد بفتنته لزملائه وممن هم بمستواه الوظيفي او دونه اذا ما أحس منهم بخطر مثل ان يلحق بأحدهم منفعة مادية او معنوية فيصبح افضل منه وأيضا يكيد بفتنته الى مسئوليه اذا ما احس ان بإزالتهم او أذيتهم يستطيع ان يحصل على فرص مادية او معنوية أحسن ان صاحب الفتنة لا يأبه لمستوى الضرر الذي سيجلبه عبثه او من سيتضرر به من افراد او مصالح لأنه لا يضع مقاييس لذلك ويبقى في نظره كلما كان الضرر اكبر تعود المنفعة اليه بشكل افضل فهو كمن يستخدم اقوى ما عنده من اكاذيب وحيل ليخيط بها الفتنة وقد يشرك بها موظفين اخرين ممن يجمعهم نفس السلوك والمصالح لتنفيذ وحبك الفتنة بشكل مقنع ودون الشعور بأي تأنيب للضمير او احساس بالذنب.
نستطيع علاج واصلاح سلوك الموظفين من مشكلة كثرة المزاح وايضا مشكلة التعالي بالمراقبة والارشاد ومضاعفة العمل لهم لأشغالهم طوال الوقت وبأكبر كمية من العمل ووضع اهداف لتحقيقها وتعيين رقيب مباشر يعمل معهم ويرشدهم ويقوم بتوجيه سلوكهم اذا ما أخطأوا ولكن تبقى مشكلة صاحب الفتن ومثيرها هاجسا مخيفا اذا لم يرتدع فيجب ان يطبق بحقه اقسى العقوبات النظامية بمافيها النقل التأديبي والعمل منفردا بدون زملاء يكيد بهم وأيضا إذا ما اضطر الامر الفصل عن العمل للتخلص من مكائده ودسائسه.

@ الحلقة القادمة ستكون خاتمة سلسلة حلقات المشاكل الادارية فابقوا معنا والسلام.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (4)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقات السابقة تطرقنا لثلاث مشاكل إدارية تواجه المسئولين وتقلقهم أثناء التعامل مع موظفيهم وكانت هذه المشاكل مسلسلة حسب حجمها وأهميتها وهي تأخير الحضور وتبكير الانصراف، التمارض والثالثة كثرة الاستئذان، ولكن بقي هنالك مجموعة أخرى من المشاكل أقل أهمية من سابقتها سنتطرق اليها في هذه الحلقة ولاحقا في حلقات أخرى من دون أهمية لترتيبها من ناحية الأولوية، لأنها جميعا تعتبر مشاكل ثانوية مزعجة، ومشكلة هذه الحلقة هي الغياب المتكرر بدون إذن، وللمعلومية فقد وضع نظام العمل ضوابط في التعامل مع هذه المشكلة تكفي لردع الموظف من الاستمرار بها ولكن يبقى المتعارف عليه وهو (لكل قاعدة شواذ) وأيضا في مثل هذه المشكلة توجد ثغرات عادة ما يساء استغلالها من قبل الموظفين المتسيبين فتتراكم المشكلة وتخرج كظاهرة سلبية سيئة لا تشوه روح العمل فقط بل قد تخلق آثاراً ضارة بسمعة صاحب العمل وموظفيه في نظر عملائه.

@ ونتساءل بداية ماهو المقصود من مفهوم الغياب بدون إذن؟ولماذا تعتبر ظاهرته سيئة ومخالفة يعاقب عليها النظام، بالرغم من ان صاحب العمل لا يدفع اجر الايام التي يغيبها الموظف، ونقول ان مفهوم الغياب بدون اذن مرتبط اساسا بعدم احترام مبدا الالتزام بالعمل نفسه فالموظف الذي يكون على رأس عمل ما ستوكل اليه مسئوليات لينفذها ويقوم بها (أيا كانت هذه المسئوليات صغيرة أو كبيرة) وسيترتب على اخلالها بتنفيذ هذه المسئوليات دون سابق اذن ارباك وتراكم وتعطل لمصالح او مسئوليات موظفين او افراد آخرين، فمثلا لو لم يأت فراش المدرسة (وهي وظيفة بسيطة) ليفتح ابواب المدرسة تصور كم تلميذ ومدرس سيتعطل بل المدرسة جميعا والموضوع هنا ليس غياب الفراش يوم عمل او خصم يوم من راتبه! وكذلك عدم حضور سائق الحافلة او حارس البنك او موظف الحجوزات او مهندس الصيانة او امين الصندوق أو، أو، وهكذا الى ان نصل الى أعلى المراتب الادارية، فغياب مسئول بدون سابق تنسيق سيراكم بدون شك ويؤخر المعاملات ويعطل مصالح المراجعين، وعليه يصح القول إن الغياب بدون اذن مسبق يوازي التهرب من القيام بمسئوليات العمل وبالتالي تحمل نتائج الغياب المباشرة وعواقبه غير المباشرة.

@ ان حالات الغياب بدون اذن تحصل اساسا لثلاثة اسباب نصفها كالآتي: 1)حصول ظرف طارىء خارج عن إرادة الموظف وهو (الأقل) 2) حصول ظرف طارىء ولكن وفق اختيار الموظف (وهذا أكثر الحالات شيوعا) 3) عدم حصول او وقوع اي طارىء وغياب الموظف باختياره بدون مؤثرات عليه! (وهو الأسوأ) ولتوضيح الأسباب الثلاثة نقدم امثلة حولها ونقول: بالنسبة للصنف الاول فان حصول حادث مروري او مرض مفاجىء او وفاة لصديق او قريب او تأجيل خطوط الطيران اثناء العودة من الاجازة الخ، كل هذه ظروف طارئة لا علاقة مباشرة للموظف بها وهي خارجة عن ارادته وقد تضطره للغياب متأثرا بالحالة التي يواجهها ولن تكون فترة طويلة ويسارع عادة الموظف فور امكانية وصوله لوسيلة اتصال بعمله لابلاغ مسؤوليه بظروف غيابه الطارىء كي يتدارك الوضع ولجدولة من يقوم مكانه بانجاز العمل ولكي لا يتهم بالتهرب من العمل (وسيكون الموظف حتما حريصا على ذلك).

@ اما عن الصنف الثاني فان عطل سيارة الموظف ومتابعة اصلاحها او تأخره بالنوم او اليقظة مبكرا او ذهابه لزيارة او انجاز معاملة خاصة لدى اي جهة حكومية او ايصاله احد افراد العائلة للعلاج او لاي مصلحة ما كل هذه طوارىء قد تحصل ولكن للموظف خيار انجازها فورا او تأجيلها لاحقا لحين اخذ الموافقة على غيابه، والطريف اننا نلاحظ اكثر حالات الغياب هي التي تنتمي لهذا الصنف وغالبيتهم موظفون لا يحملون احتراما قويا او ولاء لوظائفهم ولذلك تكون الوظيفة لديهم بالمرتبة الثانية بعد اي مصلحة شخصية او واجب اجتماعي وحتى لو كان ذلك الشيء ثانويا.

@ اما عن الصنف الثالث وهو الاسوا او الاخطر لان الموظف يبحث عن اتفه الاسباب كي يتخذها ذريعة لغيابه عن العمل حتى لو كانت عدم وجود ملابس نظيفة او لان احدا وقف امام كراج منزله ولم يستطع اخراج السيارة او حتى لانه تأخر في الجلوس من النوم او ذهب ليأخذ التطعيم لابنه او ربما راجع البنك بخصوص حسابه المهم سبب وفقط اي سبب ليغيب عن العمل والمشكلة الحقيقية ان من ينتمي لهذا الصنف من الموظفين هم الاكثر خطورة على العمل نفسه ليس لانهم لا يحملون اي ولاء او انتماء لوظائفهم وجهات عملهم فقط ولكن لانهم على استعداد للتضحية بكل مسئولياتهم نفسها ايا كانت جهلا واستهتارا منهم بالعمل والوظيفة نفسها وبدون اشعار.
@ وختاما لا نعتقد ان الصنف الاول مشكلة بحد ذاتها لندرتها يبقى العلاج ممكنا في اصلاح اصحاب الصنف الثاني من الغياب بدون اذن عند وضع جدول يقيم فيه مقدار غيابهم ولمجازاتهم عليه، اما الصنف الثالث وهو الأخطر فلا نرى ان اي جهة عمل ترغب في تواجد مثلهم لديها ولابد من التخلص منهم وتقليلهم ما امكن وفق جدول الجزاءات التي يسمح بها النظام ومعاقبتهم للغياب المتكرر او المنقطع بما في ذلك الفصل عن العمل.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (3)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقتين السابقتين تحدثنا عن مشكلة تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل ومشكلة التمارض ايضا وتطرقنا الى ذكر اسبابها في محاولة للتعرف على كيفية علاجها. اما في هذه الحلقة فسوف نعرج على مشكلة ادارية جديدة للاسف يكثر انتشارها وتؤرق المسؤولين ايضا، الا وهي ظاهرة كثرة الاستئذان بقصد الخروج من العمل لاداء غرض ما وعلى خلاف الظاهرتين والمشكلتين السابقتين والتي قد تطرأ او تظهر على بعض الموظفين غير الملتزمين الا ان ظاهرة كثرة الاستئذان قد تصيب الجميع بمن فيهم الموظفون الجيدون، ولا توجد حلول سهلة تمنع الموظفين من عدم الاستئذان نهائيا ولكن هناك قيودا قد تنجح عادة في تقنين وضبط هذه الظاهرة لاقل حد ممكن اذا ما احسن تطبيقها، وهي تعتمد على جدية المسؤول في التطبيق وجرأته ايضا ونشرح هنا امثلة لهذه القيود وكيفية تطبيقها للتنويه والمنفعة.

@ كما هو الحال لدى من يدعي المرض او يأتي متأخرا او يرحل مبكرا من العمل ليتراكم العمل لديه, ويهدر وقتا ضائعا من اصل ساعات عمله وانتاجه وهو ما يخسره او يتحمله صاحب العمل دون العامل، وهذا ليس بالطبع من حق العامل اذا لم تكن لديه اسباب مبررة وصادقة، فان محاولات الاستئذان المتكررة لترك العمل ذاته هي ايضا ظاهرة القصد منها الهروب من اصل المسؤولية واهدار لساعات العمل والانتاج والاستحواذ على ما ليس من حق العامل نفسه اذا لم تكن لديه اسباب مبررة ومقبولة ومعقولة لطلب وتكرار الاستئذان.

@ البعض يستأذن مرة او مرتين في السنة (ويعتبر قليل الاستئذان) والآخر قد يستأذن مرة بالشهر وهذه ليست مشكلة كبيرة ولكن ان يطلب الاذن مرة او اكثر كل اسبوع فهذا غير معقول بالطبع وغير منطقي تماما، وهو ما نحاول التطرق له في حلقتنا هذه، ولمعرفة كيفية معالجة حالات الاستئذان المتكررة غير المنطقية يجب علينا اولا تحديد اسبابها عن طريق تصنيف حالاتها ونعتقد انها تقع ضمن احد الاسباب التالية: مرضية، (كأن يتابع علاجا له او لاحد اقربائه). دراسية: (لمواصلة تحصيله العلمي او تطوير مهاراته). رياضية: (لمن يهوى ويزاول نشاطات رياضية). عائلية: لمتابعة وانجاز معاملات ومهمات خاصة بالعائلة. او نفسية: وهو ان لا يطيق الموظف البقاء طويلا دونما الخروج لتغيير جو المكتب والتسكع هنا وهناك.

@ ان التحقق من مصداقية طلب الاذن نفسه لا يلجأ اليه في الحالات القليلة والنادرة او حتى الدورية بالرغم من حق المسؤول في التأكد من ذلك ولكن يفترض بل يجب ان يلجأ المسؤول نفسه لمطالبة العامل الذي يكثر استئذانه لاثبات حقيقة او سبب تكراره الاستئذان (وهو ما يجيزه النظام) كما لايجوز التساهل في السماح باعطاء الاذن لمجرد شعور المسؤول بالحرج من رفض الطلب لان في ذلك تشجيعا مباشرا للعامل والموظف بالتسيب وسيترتب عليه لاحقا الضرر بالعمل نفسه كمن يأتي مطالبا بالاذن لايصال قريب له لجهة ما او يستأذن لحضور مباراة او دخول دورة تدريبية لا علاقة لها بالعمل. الخ. كما ان الموظف او العامل مطالب حسب النظام بحد ادنى من الساعات يتواجد خلالها على رأس العمل يوميا او بكمية انتاج يومية محددة، ولذلك غير مصرح له انتهاز الفرصة لترك العمل ما لم يكن قد انجز او اكمل ما عليه من التزام، ويسمح النظام بمجازاته اذا ما ثبت تفريطه او استهتاره بهذا الالتزام.

@ وبعد ان نكون قد حددنا اسباب كثرة الاستئذان نستطيع استخدام الخطوات التالية: 1 ـ وضع سجل للموظف والعامل صاحب العلاقة يدرج به عدد ساعات العمل المهدرة بسبب كثرة استئذانه. 2 ـ ان يقدم طلب الاستئذان على خطاب مكتوب يشرح به اسبابه والوقت المطلوب استئذانه. 3 ـ يرفق مع الطلب او بعده مباشرة مستندات لتأكيد او لاثبات صحة الطلب. 4 ـ يرصد وقت خروجه وعودته للعمل بعد اخذه الاذن ويطابق ذلك الوقت مع ما ذكره في الطلب نفسه لمقارنة التزامه به. 5 ـ يراجع معه بعد انقضاء فترة من الزمن مجموعة الساعات التي اهدرها بسبب كثرة الاستئذان ومجموعة ونوع اسباب استئذانه. 6 ـ في حالة ظهور بوادر تسيب وعدم مصداقية يوقف تماما السماح له بالاذن ويطالب بعدم الخروج وعليه الالتزام بوقت ومواعيد العمل ومجازاته حسب النظام اذا ما خالف ذلك.

@ من المعروف ان الاشخاص غير المنضبطين او غير الصادقين في تصرفاتهم يفوتهم بسبب كثرة الكذب والاحتيال ان ينتبهوا لاستخدامهم نفس الاكاذيب او الحيل مرارا وتكرارا كمن يدعي وفاة والدته اكثر من مرة او مراجعته مدرسة ولده وهو غير متزوج اصلا او من يطلب الذهاب لاصلاح سيارته وهو لا يملك سيارة، ومن دون شك فان توثيق طلبات الاذن وتسجيلها ستكون حافزا كبيرا للمتسيبين للتفكير والتأمل كثيرا قبل التقدم بطلب الاذن لانهم بكل بساطة سيعطون الحجة على انفسهم كي يتم مجازاتهم اذا لم يكونوا محقين وقد يتسبب ذلك بتعليق الزيادة السنوية او الترقية او حتى الفصل من العمل اذا ما ترتب عليه ضرر كبير، كما ان بعض الجهات تطالب عمالها بتعويض ساعات العمل التي اهدرت بسبب استئذانهم وحتى الدقائق القليلة التي يأخذونها لاجل التدخين مثلا وبصراحة الحق ما ينزعل منه ومثل مالك فلوس ما تقبل يحسمونها اكيد عليك حقوق لا تتهاون فيها.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (2)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقة السابقة تحدثنا عن اكثر واعقد ظاهرة تواجه غالبية المسؤولين عند تعاملهم مع موظفيهم ألا وهي تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل, وبالرغم من اننا لم نقدم حلولا لهذه الظاهرة ولكن ما اقترحناه من تحليل لأسباب انتشارها يكفي في توجيه ولفت نظر المسؤولين المهتمين لكيفية معالجتها ووضع حلول لها اذا ما كانت تتكرر لديهم, اما بهذه الحلقة فسوق نطرق ابواب مشكلة اخرى عامة وتكاد لا تقل اهمية عن سابقتها وهي ظاهرة التمارض او كثرة الاستئذان بقصد العلاج.

@ في الحقيقة ان مشكلة التمارض وكثرة الاستئذان من العمل بقصد العلاج وان تسببت في تقصير وقت تواجد الموظفين على رأس العمل كما هو ظاهريا مثل مشكلة التأخير في الحضور والخروج المبكر الا ان اسبابها مختلفة تماما وكذلك كيفية التعامل معها, فقد يمرض الإنسان السليم والعادي والذي لا توجد لديه امراض مزمنة او وراثية بمعدل مرة كل ثلاثة شهور (اربع مرات سنويا) وهو ما يوازي امراض تغيير المناخ او الطقس وهذا المعدل تأخذ به كثيرا من جهات العمل لاحتساب مصاريف علاج موظفيها في الميزانيات المالية, واذا ما فرضنا ان الموظف يحتاج لزيارة متابعة (مجانية) بعد القيام بكل زيارة علاج عليه يصبح مجموع زياراته ومعدلها هو ثماني زيارات سنوية, واي عدد اكثر من ذلك يكون تحت دائرة الشك في حقيقة مرض او تمارض الموظف نفسه, ونطرح هنا شواهد قد تساعدنا على استيضاح الحقيقة ومعرفة هل هو يعاني من مرض او يتمارض ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: زيارته الطبيب اكثر من مرة شهريا ولاسباب مرضية غير مرئية مثل الصداع والام البطن والعيون والمفاصل او الام الصدر, تكرار تبديله للطبيب المعالج او جهة العلاج تقريبا كل فترة! ربما كي لا يفتضح امر تلاعبه, حرصه للقيام بمراجعات جهات العلاج خلال الساعات الاولى من الدوام الرسمي, عدم عودته للعمل بعد الانتهاء من زيارة الطبيب لاعتبار ان باقي الوقت هو اجازة راحة, تكرار عمله لصور اشعات وتحاليل مخبرية والمراجعة في ذلك مرات كثيرة, محاولته للحصول على راحة طبية في كل مرة ومطالبته جهة العلاج بعدد اكبر من ايام الاجازات المرضية بغض النظر عن عدم استحقاق حالته, تعمد زيارته لجهات علاج غير معتمدة او محددة من قبل جهة العمل, تهربه من مواجهة مسؤولة شخصيا لابلاغه او راحته المرضية والاكتفاء بارسال الشهادة عن طريق غير مباشر لمسؤوله او الاحتفاظ بها لحين عودته للعمل واحيانا ابلاغه مسؤوله عن الراحة المرضية عبر وسيط او زميل له بالعمل, الحاحه واعتراضه عندما يلفت نظره عن كثرة تردده لجهات العلاج بحجة ان ذلك من حقه حسب النظام, رفضه الخضوع الى كشف طبي شامل لتقييم وضعه الصحي وتهربه من ذلك كي لا يكشف امره, عدم تقديمه اي تقارير طبية تؤيد سبب مراجعاته المتكررة للعلاج.

@ أما عن اسباب اقدام الموظف على مثل هذه التصرفات فهي ايضا متعددة ولكن اهمها هو: عدم ارتياح الموظف وانسجامه في العمل من ناحية طبيعة العمل او مكانه, وجود مشاكل عملية او شخصية بين الموظف وزملائه او مسؤوليه, تهرب الموظف من القيام بمسؤوليات عمل محددة تعطى له خلاف رغبته, حالات الشك او الوهم النفسي التي يصاب بها بعض الناس عنداحساسهم باية آلام ولو عارضة, الرغبة في الخروج عن الدوام لقضاء مهمات خاصة, او لبناء علاقات وصداقات شخصية مع جهات العلاج.

@ وعليه يجب ان يراعي المسؤول عند تعامله مع هذه الحالات بدراسة وتحليل وضع المشكلة بالتحديد اولا تمثلا بالحكمة التي تقول (اذا عرف السبب بطل العجب), ولان في معرفة المشكلة نفسها نصف الحل ولا يمكن ذلك طبعا الا بوضع سجل تقارير طبية من واقع ملفه الطبي من جهات علاجه دون علمه وذلك قبل الحكم عليه او تحديد نوع الحالة وسبب المشكلة نفسها, ومتى ما حدد المسؤول نوع وسبب حالته عرف بخبرته كيفية معالجتها وايضا يستطيع ان يقطع على الموظف المتمارض الحجج والاسباب التي يتذرع بها وتوجيهه للانتباه على نفسه وعمله او ترك العمل بسبب كثرة تمارض والبحث عن عمل يسمح له بذلك, علما بان النظام يفرض عقوبة جزائية قد تصل الى الفصل عن الخدمة اذا ما تعمد الموظف تكرار التمارض, وقد يتحمل ايضا جميع المصاريف الطبية نظير تلاعبه وتمارضه.

@ وأخيراً أؤكد انه من الطريف ان نرى ان غالبية الموظفين الذين تنطبق عليهم حالات التمارض هم ذوو الاداء الضعيف والمتوسط في العمل وليس لديهم اي مهارات مميزة او طموح خلاف انهم يفتقدون للحماس بالعمل, في الحلقة القادمة سنتناول مشكلة اخرى جديدة من المشاكل التي تقلق المسؤولين في عملهم ونحاول تحليل اسبابها من الواقع على امل تلمس وسيلة لمعالجتها, فإلى اللقاء والله لا يبليكم بمرض او تمارض.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (1)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ يواجه الكثير من المسؤولين مواقف ادارية اثناء عملهم الروتيني وهذا شيء عادي ولكن ان تتكرر هذه المواقف باستمرار حتى تصبح مزعجة وتتطلب اتخاذ اجراء حازم وجذري فان هذا الشيء ليس محببا لدى المسؤولين الذين قد يتهرب بعضهم من المواجهة نفسيا لاسباب كثيرة مثلا: ضعف الشخصية وقلة الخبرة والخوف من الفشل او نقد الاخرين، مؤثرات خارجية وخلافات شخصية او عرقية او حتى دينية. ولا يوجد مقياس او دليل يعطي التوجيه الامثل في كيفية التعامل مع هذه الظروف، فكل حالة قد تكون شاذة ومنفردة بنفسها ونريد هنا ان نذكر بعض حالات المشاكل العامة التي تتكرر يوميا في حياتنا العملية ويواجهها غالبية المسؤولين والاداريين ومنها حالات تأخر حضور الموظفين او خروجهم مبكرا من العمل او التمارض والاستئذان والغياب بدون اذن والممازحة اثناء العمل والتعالي على المسؤولين، او التهرب من تنفيذ الاوامر وقلة الانتاج في العمل وفقدان الحماس واثارة الفتن وعدم التجاوب مع نظم العمل، الخ. وكل حالة من هذه الحالات تحتاج حلقة منفرد لشرحها واكيد عدة حلقات لتغطية الموضوع كله ولكنني سأختصر ما امكن وارجو ان اوفق بذلك ومنكم السماح وان اللبيب بالاشارة يفهم وسنبدأ بالحالة الاكثر انتشار وهي كثرة التأخير والانصراف المبكر.

@ في الحقيقة ان ظاهرة تأخير الحضور او الانصراف المبكر للموظفين تعتبر آفة العمل الاولى والتي تنخر في هيكله وتؤرق مضجع غالبية المسؤولين بمختلف مستوياتهم فلا التهديد ولا الوعيد الذي يقومون به واستخدام صلاحيات الجزاء تفيد دائما وهي غالبا ما تنتهي اما وديا بقبول الظاهرة كأمر واقع ضمن العمل والتعايش معها او بشكل مأساوي بانهاء خدمات الموظف المتسيب ولا محل للحلول الوسط ونرى بان الحل لازالة او اصلاح هذه المشكلة (ان وجدت) ممكن جدا ولكن لا يأتي بالتهديد او الجزاء المطلق بل بالتنظيم والتدرج بجعل اطراف المشكلة انفسهم جزءا من حلها تضامنيا (كحل جماعي) والاطراف المعنيين هم الموظف والمسؤول والوظيفة (العمل).

@ فالموظف لابد ان تكون شروط الانضباط متوافرة فيه اصلا ومتوافقة ايضا مع طبيعة عمله ولا يوجد لديه معوقات مكانية او زمانية تمنعه من الالتزام بالدوام المحدد للوظيفة (وان يؤخذ هذا التأكيد بالاعتبار اثناء مقابلته الشخصية قبل توظيفه) ومنها مثلا محل اقامته وبعده عن موقع العمل وسيلة الانتقال التي يرتادها وكيفية وصوله من والى العمل، عدم ارتباطه باعمال اخرى قبل او بعد الدوام مباشرة وعدم ارتباطه بايصال مرافقين من والى المدارس او لجهات ومواقع اخرى وان يكون متفرغا ولا يوجد لديه ظروف تؤثر على التزامه (كمرافقة احد افراد العائلة المستمرة للعلاج او غيرها من الاسباب) انسجامه مع زملائه بالعمل وعدم وجود خلافات شخصية بينهم وتكيفه بظروف العمل واخيرا ان يكون الموظف مقتنعا وراغبا بالوظيفة وليس فقط يعمل بها من اجل الحاجة للراتب ولقمة العيش (يعني ان يكون هو الموظف المناسب للوظيفة وليس مجرد فرض او تشميع من اجل سد الفراغ).

@ اما المسؤول فوضعه اكثر حساسية اذ لابد ان يكون اي مسؤول مثالا جيدا يحتذى به موظفوه في كل شيء والالتزام بالدوام اهمها، وان يكون هو نفسه ملتزما بدقة ذلك قبل ان يحاسب غيره من الموظفين ولانهم يتأثروا سلبا وايجابا بمسؤوليهم في هذه الامور وان يكون سلوك وتصرف المسؤول تجاه الموظفين انسانيا بالدرجة الاولى من غير تنفير او ازدراء او تعال، وان يظهر التعاطف مع مشاكلهم التي قد تطرأ او تحدث فجأة، ان يعمل سويا مع موظفيه لايجاد حل للمشاكل الطارئة او غير المتوقعة، ان يتدرج بالاجراء الجزائي (ان كان ضروريا كحل اخير) بدءا من التنبيه الى اقسى ما يكون حسب الصلاحية وترك فرصة للموظف المعاقب كي يتجاوب مع الاجراءات الجزائية تدريجيا، وعدم سلسلة الجزاءات وراء ا لبعض (كل يوم جزاء لحين الفصل) واخيرا ان يكون قرار الفصل صادر من الموظف نفسه بعد اقناعه من مسؤوله بان العمل لم يعد مناسبا له بسبب ظروفه وليس العكس (وهنا يظهر احتراف المسؤول ومهارته لان الغالبية منهم يتهرب من هذا الجزاء ويترك تنفيذه على عاتق الاخرين).

@ اما الوظيفة (العمل) فان اهم مقوماتها والتي تمنع ظاهرة تأخير الحضور وتبكير الانصراف هي الوضوح في تعيين ساعات الدوام وتوافقها مع طبيعة العمل والوظيفة نفسها ان يكون هناك سجلات او ضوابط تؤكد حضور الموظفين وانصرافهم ان يكون مكان العمل وطريقة الوصول اليه سهلا بدون عقبات (فقد يأتي الموظف مبكرا ويأخذ وقتا طويلا في البحث عن موقف لسيارته او وجود بوابات دخول واماكن تدقيق كثيرة، الخ.. الا يكون للعمل ظروف مناخية تعيق وصول الموظفين في الوقت او تحفزهم لسرعة الخروج، ان يكون فريق العمل متوافقا ولا يوجد منفرات شخصية بينهم، ان يكون الجزاء لعدم الالتزام بالدوام مطبقا اصلا على الجميع وليس بشكل اختياري كالتفرقة والتساهل (يعني مافيه واسطات) الا تكون هناك حالات تسيب واضحة من قبل البعض وبغض النظر عنها لانها ستؤثر وتجذب الاخرين في التسيب ايضا.

@ وختاما يستطيع كل مسؤول اذا ما تأكد من توفر غالبية الاسباب التي ذكرناها في المقال ان يضمن التناغم بروح فريق العمل من الموظفين ثم انسيابية العمل بينهم وبالتأكيد الاختفاء التدريجي لحالات التاخير المتكرر او الخروج المبكر بين الموظفين. في الحلقات القادمة سنتعرض للحالات الاخرى مع شرح مختصر في كيفية التعامل معها من واقع التجارب العملي.

المصدر: صحيفة اليوم