الرقابة الإدارية أم الرقابة المالية؟

في إحتفالية الشركة الفلانية بأحد الفنادق الفخمة بالعاصمة، قام أحدهم يسأل الرئيس التفيذي لتلك الشركة مستفسراً عن النظام الجديد للهيكلة المزمع تطبيقه على الشركة التي كبرت (فجأة!) كما يزعم…

وقال: “سعادة الرئيس… ماهي نوع الرقابة التي ستطبق على فروع الشركة إذا أصبح كل فرع مستقلاً إدارياً؟؟؟”

أجاب سعادته: إنها الرقابة المالية!

السائل: فقط!

سعادته: نعم…!

السائل متحدثاً مع نفسه: إنها الفساد بعينه يا رجل!

ضحكات حزينة…!

في حياتنا، تصادفنا العديد من المواقف المضحكة في خضم أحداث جادة… ولا أعتقد أن أحداً لم يمر عليه موقفاً واحداً على الأقل في حياته… لكن الذي أثارني بخصوص هذا الأمر ويجعلني أدون بشأنه، هو الحدث الأخير الذي إنتشر صداه في الإعلام المحلي وأصبح حديث العديد في المجالس، هو ما سمي بمجزرة الربع الخالي!!!

في الظروف العادية، ما حدث يعتبر جريمة لا تغتفر والكل سيبحث عن الجزار العابث في مقدرات الوطن وأرواح تلك الغزلان “البريئة” وسينتصف لها الصغير قبل الكبير… ولكن…!!!

في الظروف الحالية، ما حدث يعتبر فضيحة بجلاجل بمعنى الكلمة، فإن ما قامت به جريدة الوطن بنشر صورته تحت عنوان “من يعرف هذا الرجل؟” وكتب أسفلها:

دعا أمين عام الهيئة السعودية للحياة الفطرية الأمير بندر بن سعود بن محمد إلى التعاون لضبط جانيي “مجزرة الربع الخالي” التي نشرت “الوطن” تفاصيلها في الأيام الماضية. ويبدو أحدهما في صورة مستخلصة من مقطع فيديو مذبحة الغزلان. ويمكن لمن لديه معلومات الاتصال على الرقم 014410369. أو إرسال رسالة إلكترونية إلى “الوطن” عبر البريد التالي: Editor@alwatan.com.sa .

هو مساس بمشاعر الملايين من المواطنين وإعتراف صريح بإن أرواح عدداً بسيطاً من الغزلان قيمتها أكبر بكثير من أعداد مئات من البشر الذين قتلوا في “مجزرة جدة” ولم تنشر صورة المجرمين ولم تفضح أسماؤهم التي دفنت تحت الأرض في خزائن من الصلب حتى لا يتعرف عليهم أحد من أهل المقتولين…!!!

لذا أطالب من منبري هذا أن يتم ضمنا إلى حماية “هيئة الحياة الفطرية” فرع الإنسان السعودي بصورة عاجلة…!!!