فستذكرون ما أقول لكم .. لبنان وحزب الله

بقلم: د محمد العبدة

إن من أعظم النكبات التي تصاب بها الأمم هي نكبة الغفلة والنسيان ، وأخشى أن تكون الأمة العربية والإسلامية قد نزل بها هذا الداء ،فما أسرع أن تصدق الذين يرفعون الشعارات البراقة الذين يقومون ببعض الأعمال التي تبقي عليهم ولاتهزم عدوا. هل نسي الفلسطينيون ما حل بهم في لبنان ومن الذي نكبهم فيها؟ ومن الذي كان يتفرج على مجزرة صبرا وشاتيلا ولم يقدم أي مساعدة ، كان الجيش السوري في لبنان ولكنه لم يستطع حتى الدفاع عن نفسه وترك الشعب اللبناني يواجه العدوان والتدمير. كان ذلك عام 1982.

نسي الناس من الذي جرّ المنطقة الى هزيمة 1967 ولا يفكرون ويقارنون من الذي يجر لبنان اليوم إلى الدمار، فإذا اجتمع إلى داء الغفلة والنسيان داء آخر وهو البحث عن البطل الذي تتعلق به الآمال الخائبة فقد صار الأمر(ضغثا على إبالة ) كما يقال.

لقد تعلقت هذه العواطف الفائرة بجمال عبد الناصر وشعاراته وخطبه النارية ولكن ماذا فعل ؟ لقد غادر وترك مصر يبابا ، ثم تعلقوا ـ وياللأسف ـ بالخميني الذي رفع شعار تصدير الثورة الى العالم العربي السني وذهب وهو يتجرع السم وظهر بطلانه وحقده وتعصبه . وتعود الكرة اليوم ـ وياللهول ـ فتتعلق العواطف الفائرة بشيخ يتلقى أوامره من ايران ويشكل حزبه رافعة للنظام السوري المستبد الظالم .

وإذا أضيف الى ذلك عدم القراءة عند هذه الشعوب وأعني قراءة الماضي والحاضر، فعندئذ تسود الديماغوجية وتنقلب الأمور رأسا على عقب ، وعندما تقع المصيبة سيندم الناس على غفلتهم وعلى عواطفهم التي ليس لها أساس من دين أوعقل .

يجب أن نوضح هذا الإلتباس المخيف ونفصل بين مقاومة العدو الصهيوني وبين حزب الله الذي لايقاتل من أجل فلسطين ولكن من أجل أغراض أخرى إنه ليس من المعقول أن تحدث هذه الأحداث فجأة بغير تدبير سابق، وإذاعجز الناس عن التفسير فلا يعني ذلك أن ليس هناك تدبير مبيت لتدميرلبنان ولترجع سورية الى لبنان ولتختلط الأوراق في المنطقة ويكون لايران الدور الإقليمي الواسع.

إن مقاومة العدو الصهيوني مستمرة و ستطول، و إن الذي بدأها و سيستمر فيها هم اهل السنة، و هم الذين قاوموا المستعمر واعداء الأمة سابقاً و لاحقاً، في داغستان والمغرب والجزائر وليبيا والسودان وبلاد الشام. وهم الذين يقاومون اليوم في العراق و افغانستان. إنها مخادعة لا ينتبه لها من يعرف القوم ومخططاتهم في (قم) ولكنه داء الغفلة والنسيان هو الذي يجعل الجماهير في القاهرة ترفع أعلام حزب الله وكأنهم نسوا ما فعلته بهم دولة العبيديين (الفاطميين).

لماذا لا يقرأ هؤلاء السذج عن العلاقات الحميمة بين ايران واسرائيل فقد ذكرت جريدة السياسة في عددها الصادر بتاريخ 24/4/2006 :”عاد الى إسرائيل في الأسبوع الماضي ثلاثة مهندسين بعد ان عملوا لمدة (20) يوماً في ترميم بنى تحتية قريبة من المنشاة النووية في مدينة بوشهر الايرانية تضررت من هزات أرضية سابقاً و نقلت صحيفة ) يديعوت أحرنوت) عن أحد المهندسين: لقد أدهشنا حجم الفجوة بين المواجهة العلنية الاسرائيلية الايرانية ،وعمق التعاون التجاري بين الدولتين …وأضاف :تم استقبالنا بدفء ولم نشعر بعدوانية للحظة واحدة من قبل مرافقينا ، لماذا لا يقرأون ما كتب : “أن الأسد لا يملك جيشا قويا ولكنه ببضعة صواريخ وحربا صغيرة يمكن أن يلفت الانتباه إليه. ” وفي هذه اليوم 22/7/ 2006 صرح نائب وزير الخارجية السوري أنه مستعد للحوار مع أمريكا حول لبنان ؟! لماذا لا ينظر المغفلون السذّج إلى الأمر من جميع جوانبه ، فحزب الله لم يدن تحالف الشيعة في العراق مع العدو المحتل .

ولماذا لم يسمع هؤلاء بأن أهل المقاوم العراقي يفرحون إذا أمسكت به القوات الأمريكية ويحزنون إذا أمسكت به ميليشيات الشيعة أو الشرطة الداخلية لأنه عند الأمريكان سيسجن ويخرج بعدئذ وأما عند الميليشيات فسيعذب عذابا عذابا فظيعا ثم يقتل .

كيف يكون حريصا على فلسطين من يقمع شعبا بأكمله كالنظام السوري، وكيف يكون حريصا على فلسطين من يتعاون مع أمريكا لقهر الشعب العراقي والأفغاني كإيران. كيف نفسر هذا المدح الكبير من قبل أمين عام حزب الله للنظام السوي ويقدم هدية لمسؤول المخابرات السوري في لبنان رستم غزالة ، وهذا الأخير هو الذي ولغ في دماء اللبنانيين وكرامتهم .

هل يجب أن تكون أفعالنا وأقوالنا كلها ردّات فعل لمواقف الآخرين ، هل إذا وقفت بعض الدول موقفا يجب أن نكون في الطرف الأخر ولو كان خطأ ، إننا لا ندافع هنا عن الدول ولكننا ندافع عن الحق أن يطمس في هذه الغوغاء وهذه الديماغوجية السياسية . هل إذا قال الغربي سواء كان فردا أو دولة شيئا صحيحا فيجب أن نقول بعكسه حتى لا نحسب عليه، إن هذا خطل في الرأي وضعف في التفكير.

لا يمكن لحزب الله الذي تموله إيران (300 مليون دولار في السنة ) وتمده بالأسلحة عن طريق سورية لا يمكن أن يتخذ قرارا بمفرده ، وهل يصدق أحد ما قاله حسن نصرالله من أن سورية وإيران لا تعلمان بالأمر؟ وأما قوله : لم نضرب حتى الآن فهذا يشكل علامة استفهام كبيرة ، لماذا لم يضرب ويضرب لبنان كله ولماذا تضرب قيادات حماس وفي كل مكان ، أسئلة لا تخطر ببال السذج من الناس فالنتيجة هي أنه لا بد من بقاء الحزب شوكة في خاصرة لبنان ومساعدا لسورية وعائقا أمام المد السني الذي يعلم الغرب علم اليقين أنه هو المقاوم للإستعمار دائما .

ماذا نقول لأصحاب الأقلام وكتاب الصحف وللذين يخرجون علينا في الفضائيات في كل يوم وكل ساعة وللذين يدعون العلم والثقافة الذين يضللون الناس ويخدعوهم بتمجيد أزلام إيران التي تريد دوراً كبيرا في المنطقة ( وهذا بلاء كبير ) إن الشعوب تتأثر بتهليلكم ونواحكم وكأنكم تريدون أن يعيش هذا الشعب في بلبلة دائمة .

وماذا نقول للدول الغافلة عن الأحلام الإيرانية هل تريدون أن ينماع العرب ويذوبون أمام المد الصفوي كما يذوب الملح في الماء ؟

المصدر: موقع المسلم

مقاصد حزب الله من التصعيد مع العدو الصهيوني

بقلم عبدالله الحميدة

لكن الغريب بعد هذا الهدوء النسبي سابقاً ما لذي جعل التوتر يعود ؟ هل هو تظامناً مع المقاومة الفلسطينية ؟ لكن المقاومة والانتفاضة الأخيرة بالذات مضى عليها أكثر من خمس سنوات ! هل حزب الله سيفقد السند الشرعي لوجوده [ المسلح ] ؟ لعل وراء الأكمة ما ورائها .

لا يمكن بطبيعة الحال أن ننظر إلى هذه الأحداث بمعزل عن الظروف الإقليمية المحيطة وبالتالي فإن الحزب يهدف إلى تحقيق غاياته وغايات من يقفون وراءه وهي في نظري تدور حول هذه المحاور :

الأول :نظراً لتداعيات قضية اغتيال الحريري وذيولها وتوجه الأنظار إلى حزب الله باعتباره متهم رئيس في العملية أراد الحزب أن يخرج من الأزمة عن طريق حرب خارجية حتى لا يكون هناك صوت فوق صوت المعركة فيضطر جميع الفرقاء اللبنانيون حينها إلى الصمت بحجة توحيد الصف ولعله تحقق شيء من هذا .

الثاني : الحزب كان قد فقد شيئاً من رواجه وشعبيته فأراد بهذه المغامرة أن تعود له شعبيته ،وحتى تفسر مثل هكذا عملية أو عمليات بأنها تظامناً ومساندةً فيما يحدث في الداخل الفلسطيني ،وفي الحقيقة فإن من يقتل الفلسطينيين في بغداد هو من يقتلهم في لبنان فكيف يزعم حمايتهم ،ولنا في الأمس القريب عبرة ففي ظروف الضغط على الفلسطينيين في لبنان في حقبة الثمانينات والتنكيل بهم استحدثت ما يسمى بمقاومة حزب الله مع أن المقاومة في الأساس لبنانية تحوي جميع أطياف الشعب وتم حينها تبرئة من تلطخت يده بالدم الفلسطيني .

الثالث : هناك قاعدة تقول :لا بد من فهم قواعد اللعبة وكل لعبة ليس فيها طرفان فالطرف الوحيد فيها دون منافس يعتبر في جلية الأمر خاسر فإسرائيل بحاجة إلى حزب الله حتى لا تأتي مقاومة سنية ربما ستكون مستقلة عن أي قرار سياسي ومستعدة للتضحية والاستشهاد دون توقف بينما الحزب يعمل لمصالح أطراف إقليمية تعمل بميزان القوة الإقليمية ،وكذلك حزب الله بحاجة إلى إسرائيل حتى يبرر وجوده المسلح .

الرابع : الحزب عمل لحسابه الخاص وحسابه الخاص متفرع عن حسابات أسياده في دمشق وطهران وهو بهذه الأحداث يحاول إدخال سوريا إلى لبنان من جديد بنفس الذريعة التي دخلت فيها سوريا إلى لبنان قبل ثلاث عقود بحجة حماية الجنوب المحتل وكأن الجولان السورية قد تحررت ،والمتابع يدرك فعلاً انعدام السيادة اللبنانية حيث يقوم الحزب بهذه العملية دون أي تنسيق بل وحتى دون أي علم من الحكومة اللبنانية بينما التنسيق موجود مع سوريا وإيران .

الخامس : لفت الأنظار عن المذابح الواقعة على أهل السنة في العراق من قِبل الرافضة خصوصاً أن العملية تزامنت مع قرب اجتياح سامراء من طرف الصفويين ومن تابعهم .

السادس : تحسين صورة الشيعة في الشارع العربي والإسلامي لا سيما بعد طأطأتهم رؤوسهم بل وتساعدهم مع الاحتلال الأمريكي للعراق وذيوع مقولة أن الشيعة عملاء للمحتلين أينما كانوا ، وكذلك بعد دخول تنظيم القاعدة وبقوة إلى خط الدفاع عن الأمة بل وتصدره وبصدق لذلك حتى وإن اختلفنا معه ولا ننسى أنه بدأ بالتوغل عملياً في القضية الفلسطينية مما قد يسبب هبوط لأسهم الحزب في الشارع العربي ووجود منافس قوي له ولا علاج لمثل هذه الحالة إلا التبرك بالقضية الأقدس [ الفلسطينية ] التي طالما تغنى بها أصحاب الكراسي من قبل .

السابع : إيران المتورطة بمذابح في حق أهل السنة في إيران والعراق وصاحبة الحضور القوي في سوريا والأقوى في لبنان تسعى إلى اختراق العالم العربي عبر ما يسمى [ بالهلال الشيعي ] وهي كذلك تسعى إلى تهدئة الأزمة النووية حتى يتسنى لها نفخ ريشها وفرد عضلاتها أكثر في منطقة الخليج العربي بعد امتلاكها الكامل للتقنية النووية ،وهذا ما يفسر لنا سر الموقف السعودي من الأزمة والذي هو بطبيعة الحال موقف معظم الدول العربية التي لا ترحب بالحرب باعتبار أنها خاسرة قبل أن تبدأ، والأهم من هذا التنكيل في إيران اللاعب الكبير بعد أمريكا في العراق .

أما ما حدث بعد هذه الاشتباكات فيقول كثير من المراقبين أن الرد الإسرائيلي كان غير متوقع وعلى خلاف استعدادات الحزب الذي تفاجأ بهذا الرد العنيف مما أحدث عنده شيء من الارتباك .

ما مضى هي وجهة نظر بعض المحللين والمراقبين وأنا مع هذا التفسير للحدث لكنني أستغرب من بعض الردود التي جاءت عَقِب تقرير كتبته عن حزب الله حيث كانت جُل هاتيك الردود في غير مَحِل النزاع والنقاش ،ولذا فأود أن أبين أن هذا المقال ليس موقفاً بقدر ما هو تحليل لواقع ما فالجميع ليسوا مستاءين بل هم مغتبطون بما يحدث للعدو وإن اختلفوا في أبعاد القضية وتفاصيلها كما هم أيضاً يتمنون انتصار المسلمين في فلسطين و العراق وأفغانستان والشيشان وغيرها، ولكنهم يرددون في مثل هذه القضية القاعدة القرآنية : ( غُلبت الروم ) . أخيراً أختم بكلام من مذكرات [ شارون ] اقتبسته من إحدى المقالات حيث يقول : ( .. توسعنا في كلامنا عن علاقات المسيحيين بالشيعة والدروز … شخصياً طلبت منهم توثيق الروابط مع هاتين الأقليتين … واقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل … كبادرة رمزية إلى الشيعة الذين يعانون من مشاكل خطيرة مع منظمة التحرير … من دون الدخول إلى أية تفاصيل … لم أر يوماً في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد ) ص 583

المصدر: شبكة القلم الفكرية

قراءة في الأهداف الحقيقية، لقيام حزب الله بِخَطف الجنديَّيْن

بقلم د. محمد بسام يوسف

في بداية رؤيتنا هذه، لابد من التوضيح بأنّ إسرائيل ليست إلا كياناً صهيونياً دخيلاً في منطقتنا العربية والإسلامية، وهذا الدخيل ينبغي أن يقاوَم بكل السبل الممكنة، حتى تحرير فلسطين العربية المسلمة … كل فلسطين، من البحر إلى النهر.. وإنّ الكيان الصهيوني هذا، ليس إلا خليةً سرطانيةً زرعها الغرب في قلب العالَم العربي والإسلامي، لتحقيق أهدافه في استمرار التجزئة والفرقة والتشتّت والاحتقان، والحيلولة دون بروز دولةٍ موحَّدةٍ قويةٍ حضاريةٍ مدنيةٍ ذات مرجعيةٍ إسلامية … وإننا على اقتناعٍ تامٍ بأنّ المشروع الصهيوني يسير إلى زوال، نتيجةً حتميةً لطبائع الأشياء، ولاستمرار سُنَنِ الله عز وجل في أرضه.

كل ما يصيب الكيان الصهيوني من مصائب، وكل ما ينال جنودَه المغتَصِبين من أذىً وسوء … كل ذلك يُفرِحنا ويُرضينا، ويجعلنا أرسخ اقتناعاً بأنّ هذا الكيان المسخ، ليس إلا أكذوبةً ضخّمها تخاذل الأنظمة العربية والإسلامية، وتواطؤها، والاكتفاء بشعاراتها المزيّفة التي تدعو إلى العمل على تحرير الجولان وفلسطين ويأتي في طليعة هؤلاء المتاجرين، النظامان : السوري، والإيراني الفارسي، وأذنابهما من حَمَلَة المشروع الصفوي الشعوبي، الذين يُتاجرون بقضية المسلمين الأولى والأقدس حسبما تقتضيه مراحل تنفيذ مشروعهم الصفوي الفارسي المذهبي، الذي بدأ يأخذ مساراً تنفيذياً متسارعاً منذ بدء اجتياح العراق، واحتلاله أميركياً صفوياً صهيونياً، وذلك قبل أكثر من ثلاث سنوات !

قبل أشهرٍ عدة، أُعلِنَ في دمشق عن انطلاق تحالفٍ استراتيجيٍ إيرانيٍ – سوري، ضمّ إليه حزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية، وقبل ذلك كانت اللعبة الصفوية الإيرانية مع النظام السوري، قد بدأت معالمها تتوضّح على أرض العراق المحتلّ، بالتناغم مع المحتَلّ الأميركي، والتقاطع معه، بل التواطؤ الواضح معه، مع احتفاظ كل جهةٍ من الجهات المتواطئة على أحلامها التاريخية في بناء نفوذها وسيطرتها على منطقتنا العربية والإسلامية، ويمكن أن نشير هنا إلى خطورة الأحلام الفارسية الصفوية، التي يتواطأ معها النظام السوري وحزب الله والحركات الشيعية العراقية، من منطلقٍ طائفيٍ مذهبيٍ خالصٍ شديد الوضوح .. فتحوّل هذا التحالف المشبوه الجديد إلى مشروعٍ سرطانيٍ لا يقل خطرُهُ على أمتنا العربية والإسلامية عن خطرَ الكيان الصهيوني نفسه، وكان من أهم مظاهر هذا المشروع الشعوبي الصفوي:

– حملات التطهير العرقي والمذهبي ضد أهل السنة العرب في العراق، التي اشتدّت في الأشهر الأخيرة، مترافقةً مع حملات التهجير الواسعة لهم من مناطق جنوبيّ العراق، وإطلاق الدعوات لتقسيم العراق على أساسٍ طائفيّ، مع استمرار تحريض المحتل الأميركي على شن حملات الاعتقال والأسْر والقتل والتدمير والمداهمات والتنكيل والتصفية، ضد أهل السنة العراقيين، وضد مساجدهم ومؤسّساتهم وأحزابهم وحركاتهم!

– التغلغل الفارسي الصفوي في العراق، بتعاونٍ كاملٍ مع المرجعيات الشيعية العراقية، خاصةً ذات الأصل الفارسي منها.. وذلك استخباراتياً وعسكرياً واقتصادياً وسياسياً ودينياً، بمباركةٍ أميركيةٍ ودعمٍ عسكريٍ ولوجستيٍ مهمٍ من قِبَل القوات المحتلة، إلى درجةٍ بدا معها العراق خاضعاً لاحتلالٍ فارسيٍ صفويٍ بالدبابة الأميركية !

– التغلغل الشيعي الفارسي في سورية، واشتداد حملات التشييع في صفوف الشعب السوري المسلم السني، وتجنيس الفرس والعراقيين الشيعة، بمنحهم الجنسية السورية من قِبَل النظام الأسدي الحاكم.. وقد تجاوزت أعدادُهُم المليونَ حتى الآن، ويقيم معظمهم في منطقة (السيدة زينب) وما حولها في دمشق !

– بروز عمليات التزوير الفاضحة، للتركيبة الديموغرافية للشعب السوري، ولعل أشدها وضوحاً، تلك الدراسات الوهمية التي نشرتها المخابرات الطائفية السورية، عن أنّ المجتمع السوري هو مجتمع أقليات، وأنّ أهل السنة لا تتجاوز نسبتهم 45% من مجموع الشعب السوري، وأنّ هؤلاء منقسمون على أنفسهم ! في محاولاتٍ وقحةٍ لتزوير التاريخ والجغرافية والديموغرافية السورية، مع أنّ الشعب السوري يتكوّن بغالبيته الساحقة من أهل السنة، وهذه إحدى الحقائق البدهية في سورية، لكن أولئك القائمين على تنفيذ المشروع الصفوي الفارسي، يظنون أن تزويرهم للتركيبة الديموغرافية في العراق، على حساب أهل السنة الذين ما يزالون يشكّلون الغالبية هناك، يظنون أنهم يستطيعون القيام بنفس الدور التزويري في سورية أيضاً !

– التواطؤ الكامل والتآمر الخالص مع القوات الأميركية المحتلة، ولعل أبرز ذلك ما أصدرته المرجعيات الدينية الفارسية العراقية من فتاوي، تُحَرِّم مقاومة المحتل، وتُطلق الأبواب مُشرعةً لذبح أهل السنة في العراق، ووصفهم بالإرهابيين، من خلال أضخم مؤامرةٍ لتزييف الحقائق، وتشويه المبادئ الإسلامية والوطنية، التي تدعو لمقاومة المحتل وجهاده حتى يتم التحرير الكامل للأوطان والإنسان، وما يزال هؤلاء يلعبون أدوارهم الخبيثة المستمَدَّة من دور (الطوسي وابن العلقمي) وغيرهما، مع جيوش المغول والتتار ضد الأمة الإسلامية، في أواخر عهود الخلافة العباسية !

– اشتداد حملات الاعتقال التي ينفّذها النظام السوري الأسدي، ضد عرب (الأحواز) الإيرانيين، الذين لجأوا إلى سورية منذ عشرات السنين تحت شعارات القومية العربية التي يتدثّر بها حكام سورية، وتسليم بعض الشخصيات القيادية الأحوازية المعارِضة إلى مخابرات النظام الإيراني (خليل عبد الرحمن التميمي، وسعيد عودة الساكي، وغيرهما من القيادات الأحوازية العربية) .

كان لابد – إذن – لهذا المشروع الصفوي من غطاءٍ مقبولٍ لدى شعوب المنطقة المسلمة، ولابد من تسريع خطاه وتمكينه من اللعب بعواطف الجماهير والشعوب العربية والإسلامية.. وليس هناك أفضل من قضية فلسطين واللعب بها وعليها وفيها.. من غطاءٍ تتوارى تحته النوايا الحقيقية لأصحاب هذا المشروع الشعوبي الخطير.. ولم يتأخّر عُتاة هذا المشروع في لعب لعبتهم بقضية المسلمين الأولى، التي – للأسف – انخدع بها أول مَن انخدع، بعض الحركات الإسلامية، التي انخرطت من حيث تدري أو لا تدري في تنفيذ هذا المشروع الشعوبي الاستيطاني الخطير، تحت شعاراتٍ زائفةٍ لم تنطلِ حتى على كثيرٍ من بسطاء الرأي العام العربي والإسلامي.. فتحوّلت تلك الحركات إلى ورقةٍ بيد أصحاب المشروع الأصليين، يحرّكونها حيثما أرادوا، وكيفما شاؤوا، وفي الوقت الذي يحدّدونه حسبما تقتضيه مصلحة مشروعهم !

إذن، كانت هناك حاجة إلى اللعب بورقة القضية الفلسطينية الأقدس عند العرب والمسلمين، وفي نفس الوقت، مَدّ اليد البيضاء إلى العدوّ الصهيوني، ما استوجب على أركان المشروع الصفوي الفارسي اتباع الوسائل التالية :

1- إطلاق الرئيس الإيراني أكثر من مرةٍ شعاراً تجارياً فارغاً متهافتاً، بالدعوة إلى إزالة إسرائيل !

2- الإعلان عن تحالفٍ إيرانيٍ سوريٍ مع بعض المنظمات الفلسطينية ذات السمعة العطرة بين الشعوب العربية والإسلامية، والإعلان عن تقديم مساعداتٍ ماليةٍ إليها في محنتها، هذه المساعدات التي هي كالعادة غير موجودةٍ إلا في أذهان المتاجرين، وهي مساعدات لم تصل إلى أصحابها حتى الآن، ولن تصل في أي يومٍ من الأيام، لأنها ستبقى في إطار المتاجرة :

[يقول وزير الخارجية الإيراني (منوشهر متقي) في مؤتمر صحافي في طهران أمس: إنّ إجراءات المساهمة بخمسين مليون دولار لا تزال في مرحلة صنع القرار (بعد أربعة أشهر من الوعد).. ولم يتم سداد المبلغ الذي تحدثت عنه]!.. (نشرة المختصر في 11/7/26م، نقلاً عن البيان) .

فالمساعدات الإيرانية المزعومة، ليست إلا شعاراتٍ ووعوداً زائفة، لأن ما يحرّك الصفويين الفرس هي النـزعة الشعوبية الطائفية، التي تقضي بعدم تقديم أي عونٍ للحركات الإسلامية الفلسطينية السنيّة مهما كانت الظروف !

3- عَقْد لقاءاتٍ مشبوهةٍ للنظام السوري مع الصهاينة، التي بدأت بالمصافحة العار بين بشار الأسد ورئيس الكيان الصهيوني (كاتساف) أثناء جنازة بابا الفاتيكان، ثم تلتها التصريحات الصهيونية المتكرِّرة بأن النظام السوري هو خيار صهيوني ينبغي دعمه، والتصريحات الكثيرة لأركان النظام السوري بالرغبة في التفاوض مع الصهاينة.. مع قيام النظام نفسه بأشد حملات التطهير الوطني في تاريخه، ضد المواطنين السوريين من مختلف الاتجاهات الوطنية، والتآمر على التعليم الشرعي الإسلامي السني مع تشجيع أوكار التعليم الديني الشيعي الصفوي ومَدّها بكل الاحتياجات المعنوية والمادية، وبدء نسج علاقاتٍ مشبوهةٍ واضحة المعالم مع الصهاينة، كان آخرها اجتماع السفير السوري في لندن مع (استيل غيلستون) رئيسة الاتحاد الصهيوني في بريطانية (أخبار الشرق بتاريخ 12/7/26م)، واستقدام حاخامٍ صهيونيٍ أميركيٍ ليلقي خطبةً في أحد أكبر جوامع حلب (الخليج الإماراتية بتاريخ 11/7/26م) .

4- تغلغل الموساد الصهيوني في العراق، بدعمٍ من الحكومة العراقية العميلة للاحتلال، وبتنسيقٍ مع ما يُسمى بالحرس الثوري الإيراني والميليشيات الصفوية الشيعية في العراق.. للقيام بعمليات اغتيالٍ للعلماء والضباط العراقيين السابقين والشخصيات الإسلامية السنيّة المؤثرة، وللقيام بأعمالٍ إرهابيةٍ إجراميةٍ شنيعةٍ بحق أهل السنّة في العراق، من اختطافٍ وتصفياتٍ وتعذيبٍ وقتلٍ على الهوية !

لقد اتحد الطائفيون لتنفيذ مخطّطهم الخاص، وأعلنوا عن هذا الاتحاد بتحالفٍ استراتيجيّ، وتقاسموا الساحات والأدوار، لإنجاز مخطَّطٍ واحدٍ متكاملٍ في الساحات الثلاث : العراق، وسورية، ولبنان، لذلك أصبحت ممارسات أي جهةٍ من جهات هذا التحالف، لا تندرج إلا ضمن المشروع الكلي المتكامل، لتحقيق الأهداف الصفوية الشعوبية الخطيرة، في المنطقة الممتدة بدايةً، من إيران إلى لبنان، بما فيها العراق وسورية !

لذلك، وبناءً على وحدة الحال والمخطّط والأهداف وتكامل الأدوار بين النظام الإيراني الشعوبي الفارسي، والنظام الأسدي السوري، والحركات الشيعية اللبنانية … بناءً على ذلك فحسب، يمكن محاكمة الممارسات، ودراسة اتجاهها، وهل هي تصبّ في مصلحة الأمة العربية والإسلامية ؟ أم في مصلحة تنفيذ المخطط الصفوي الفارسي الشعوبي ؟ للسيطرة على أوطاننا ومنطقتنا وشعوبنا وثرواتنا، وللقيام بحملات التطهير العرقي والطائفي ضد أهل السنّة في هذه المنطقة، ثم الانطلاق منها إلى منطقتي الخليج العربي وشمال إفريقية، للإطباق عليهما تماماً، ضمن أهدافٍ توسّعيةٍ خطيرة، تعيد أمجاد الصفويين والفاطميين، للسيطرة على بلاد العرب والمسلمين .

ما معنى أن يزعل بشار الأسد في دمشق من الحكومة اللبنانية، فينسحب من تلك الحكومة خمسة وزراء شيعيون من حزب الله وحركة أمل .. ينسحبون من الحكومة ويجمّدون نشاطهم فيها ؟!

وما معنى أن يهتف الهتّافون في مؤتمر اتحاد المحامين العرب الذي انعقد في دمشق قبل أشهرٍ عدة، يهتفون لحزب الله، ويرفعون عَلَمَه الحزبيّ الخاص في المؤتمر، ولا يكون للبنان الدولة ظهور واضح ولا لحكومته ولا لِعَلَمِهِ الوطني ؟!

ولماذا يرفع (حسن نصر الله) صورة الفارسي (الخميني) فوق رأسه في مقرّ مكتبه ؟!

وقبل ذلك ما معنى جواب أحد قيادات حزب الله على سؤالٍ صحفيٍ في عام 1987م : [هل أنتم جزء من إيران] ؟! الجواب : [بل نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران] ! (النهار اللبنانية بتاريخ 5/3/1987م) .

على هذا الأساس إذن، وعلى هذه القراءة للواقع الذي يجري على الأرض حقيقةً دامغة.. ينبغي أن تُحَاكَمَ الأمور والأحداث الأخيرة التي فجّرها حزبُ الله ومَن وراءه من أركان الحلف الاستراتيجيّ الصفويّ الشعوبيّ.. ضد الكيان الصهيوني !

إنّ هدف المشروع الصفوي الفارسي الشعوبي، هو السيطرة على العالَمَيْن العربي والإسلامي بَدءاً من إخضاع منطقة الهلال الخصيب (بلاد الشام والعراق)، وذلك باجتياحها ديموغرافياً ومذهبياً وتبشيرياً صفوياً وسياسياً وأمنياً وثقافياً واستيطانياً ويقوم هذا المشروع المشبوه على أركانٍ خمسة، هي :

1- التواطؤ والتآمر مع القوى الغربية بزعامة أميركة إلى أبعد مدىً ممكن، لاجتياح بلادنا واحتلالها، وإفساح المجال لها ومساعدتها في السيطرة على أوطان المسلمين، والقيام بدورٍ لا يقل خطورةً عن دور (ابن العلقمي) حين تواطأ مع هولاكو لاجتياح بلاد المسلمين وكل العالَم يعرف أنّ إيران كان لها الدور الأعظم في التواطؤ مع أميركة لاحتلال أفغانستان، ثم العراق، والمسؤولون الإيرانيون صرّحوا بذلك بوضوح، بل افتخروا بذلك : (تصريح إيراني رسمي: لولا إيران لما احتلت أميركة العراق، ولولا إيران لما احتلت أميركة أفغانستان) وذلك لإضعاف أهل السنّة، ثم الانقضاض عليهم تحت مظلة المحتل الأميركي !

2- اللعب بالورقة المذهبية الشيعية وإشعال فتيل الحرب الطائفية، والقيام بعمليات التطهير العرقي والطائفي، والعمل على تجزئة بلادنا، وتهجير أهل السنّة العراقيين من المحافظات التي يتداخلون فيها مع أبناء الشيعة، مع قيام المرجعيات الشيعية بدورٍ مُفسِد، بالتحريض على أهل السنّة وعلى مؤسساتهم التعليمية والدينية (الشيرازي يدعو خلال خطبةٍ مفتوحةٍ إلى تدمير مساجد أهل السنة، وقد قاموا فعلاً بتدمير مئات المساجد أو احتلالها وتحويلها إلى حسينياتٍ ومراكز شيعيةٍ صفوية) .

3- اغتيال الكفاءات السنيّة العلمية والعسكرية والدينية، وممارسة كل الجرائم بحقهم، لترويعهم وتهجيرهم والتشفي منهم !

4- الاجتياح الديموغرافي الشيعي الصفوي، كما يحصل في سورية بشكلٍ خاص، تحت تغطيةٍ كاملةٍ يقدّمها النظام الأسدي الحاكم، وكما يحصل بشكلٍ أو بآخر في لبنان والأردن، فضلاً عن العراق إضافةً إلى حملات التبشير الشيعي في صفوف أهل السنة !

5- افتعال الصدامات الكاذبة مع العدو الصهيوني، واستفزازه ليقوم بتدمير بلادنا، ثم لتخلو لهم الأجواء للّعب بأوراقهم الصفوية، وتسهيل تحقيق أهدافهم الشرّيرة، تماماً كما فعلوا ويفعلون في أفغانستان والعراق حاليا !ً

إن المشروع الصفوي الشيعي يشبه المشروع الصهيوني في معظم وجوهه، لكنه أشد خطراً من المشروع الصهيوني، فهو مشروع استيطاني قومي فارسي مذهبي متطرّف، لا يقبل أصحابه بأقل من إبادة المسلمين من أهل السنة إبادةً تامة، وهو مشروع يحمل أحقاداً تاريخيةً ضخمة، ويقوم على خزعبلاتٍ دينيةٍ مذهبية، ركنها الأساس : تشويه الدين الحنيف، وإشاعة الأباطيل والخرافات عن الإسلام، ونشر الفساد المذهبي القائم على نشر ما يعرف لديهم بمصحف فاطمة، وزواج المتعة، وتأليه الأئمة، وشتم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحريف القرآن الكريم والسنّة المطهّرة، وتكفير المسلمين من أهل السنّة، لذلك كله فهو أخطر من المشروع الصهيوني اليهودي، وأخطر من المشروع الغربي الأميركي الاستعماري، وإن كان من الواجب على العرب والمسلمين مقاومة المشروعَيْن الصهيوني والأميركي، فإن دواعي مقاومة المشروع الصفوي الفارسي الشعوبي أشد وأقوى !

إنّ الساحات الأربعة التي اختارها الطائفيون الصفويون بدايةً لتحقيق أهدافهم، يسير فيها مخطَّطهم حالياً بالشكل التالي :

1- في الساحة الإيرانية : عمليات تطهيرٍ واسعةٍ لأهل السنة في إيران، مع قَمعهم والتنكيل بهم، واستباحتهم مع أموالهم وأعراضهم ومساجدهم (طهران كلها ليس فيها مسجد لأهل السنة) .

2- في الساحة العراقية : تكامل بالأدوار مع المحتل الأميركي، وتدمير العراق ومحاولات تجزئته، وتسليط سَفَلَة الميليشيات الشيعية على أهل السنة، والقيام بأضخم عملية تطهيرٍ وتهجيرٍ ضد أهل السنة، مع اتباع عمليات إبادةٍ منظَّمةٍ ضدهم، وتزوير النسب المئوية لسكان العراق، بنشر الأكاذيب والدراسات المزيّفة التي تزعم أن الشيعة هم الأغلبية، مع اجتياحٍ فارسيٍ شيعيٍ استيطانيٍ للعراق لقلب نسبة الأغلبية السنية (52%) لصالح الأقلية الشيعية! ولابد أن نذكر في هذا المجال، شدة الحملات الشعوبية المسلّحة ضد إخواننا الفلسطينيين الذين يعيشون في العراق، من مداهماتٍ وقتلٍ واعتقالٍ ونهبٍ وانتهاك أعراضٍ ومصادرة بيوت السكن، إلى درجة أنّ الفلسطينيين في العراق باتوا يعانون أكثر مما يعانيه إخوانهم تحت سوط الاحتلال الصهيوني، ويتمنّون أن يعودوا إلى فلسطين حتى تحت وطأة الاحتلال الصهيوني !

3- في الساحة السورية : يقوم النظام الأسدي الحليف الاستراتيجي لإيران، بحملات اعتقالٍ وتصفيةٍ واسعة النطاق ضد الشعب السوري، ويحاصر المؤسسات التعليمية الإسلامية، مع إفساح المجال لمؤسّساتٍ شيعيةٍ وليدةٍ مشبوهة.. مع أنّ الشيعة في سورية لا وجود لهم.. كما يقوم النظام بتغطية أعمال التبشير الشيعي في صفوف المسلمين السوريين، وبتجنيس الوافدين الشيعة من إيران والعراق وتوطينهم في سورية، والتضييق على عرب (الأحواز) اللاجئين إلى دمشق.. كما يقوم النظام بمدّ اليد للصهاينة والأميركيين، وبحملات القمع والبطش بحق أبناء الشعب السوري، وبجعل سورية قاعدةً للتآمر على لبنان والأردن، وباستخدام الورقة الفلسطينية لصالح الحلف الشعوبيّ الشرّير !

4- في الساحة اللبنانية : لَعِبُ حزب الله وحركة أمل الشيعية بورقة المقاومة المزيَّفة، للمحافظة على السلاح في أيديهما، ولخلط الأوراق السياسية في لبنان لصالح أركان الحلف الصفوي الفارسي وقيامهما بالتبشير الشيعي، واستفزاز إسرائيل لضرب لبنان كلما دعت حاجة أطراف المشروع الصفوي، مع محاولاتٍ مستمرةٍ لضرب وحدة لبنان، وتشكيل دولةٍ شيعيةٍ داخل الدولة اللبنانية !

حين ننظر إلى المنطقة من إيران إلى لبنان وفلسطين، علينا أن نستجمع ما ذكرناه آنفاً من هذه الصورة المتكاملة لما يجري في الساحات الأربعة، وذلك لرسم المشهد الواضح الحقيقي، عن أهداف أي فعلٍ يقوم به أركان المشروع الصفوي الشعوبي في أي ساحةٍ من تلك الساحات .

وعلى هذا الأساس يجب أن ننظر إلى عملية حزب الله العسكرية الأخيرة، التي تم فيها خطف جنديَّيْنِ صهيونيَّيْن وقتل سبعة جنود.. فصورة الوضع قبل تنفيذ هذه العملية كانت على الشكل التالي :

1- اشتداد عمليات التطهير الإجرامي العرقي والمذهبي، التي تقوم بها الميليشيات الصفوية العراقية في العراق، بما في ذلك عمليات إبادةٍ وحشيةٍ ضد السكان الفلسطينيين، وعمليات تهجيرٍ لأهل السنة من جنوبيّ العراق (البصرة لم يبقَ فيها إلا 7% من أهل السنة بينما كانوا أكثرية منذ عشرات السنين، ونسبتهم كانت 4% قبيل الاحتلال الأميركي) ! فضلاً عن انكشاف زيف شعارات الرئيس الإيراني (نجاد) الداعية لإزالة إسرائيل من الوجود !

2- المقاومة الفلسطينية، وهي سنيّة بطبيعة الحال، خطفت كل الأضواء بأنها الوحيدة في ساحة الصدام مع الكيان الصهيوني، وذلك بعد عملية (الوهم المتبدّد) وخلال عدوان (أمطار الصيف) إذ وصل الكيان الصهيوني إلى طريقٍ مسدودٍ لتحقيق أهدافه ضد الشعب الفلسطيني وفصائله المقاوِمة !

3- انكشاف تواطؤ حزب الله ضمن تواطؤ حليفه الإيراني مع الاحتلال الأميركي ضد المقاومة العراقية، ودخول الحزب في لعبة تشجيع الميليشيات الصفوية العراقية وتدريبها، وهي نفس الميليشيات التي تقوم بعمليات إبادة الفلسطينيين وأهل السنّة في العراق !

4- بداية انتكاساتٍ لحملات التشييع في سورية ولبنان، انعكاساً لانكشاف مواقف أركان الحلف الصفوي الشعوبي الداعم للصهاينة وللاحتلال الأميركي المرفوض شعبياً، ثم بروز بوادر الاصطدام على النفوذ بين المشروعَيْن: الأميركي، والفارسي الصفوي في العراق !

5- بداية تصلّب العود اللبناني الوطني، الذي ينعكس سلباً على النظام السوري بعد دحره من لبنان واشتداد ارتباك النظام السوري مع اقتراب توجيه الاتهامات الدولية الجازمة ضده، لتورّطه في اغتيال الرئيس (رفيق الحريري) رحمه الله !

كان لابد من فعلٍ يحرف الأضواء والأنظار عما يجري في العراق بحق أهل السنة والفلسطينيين على أيدي الصفويين الشعوبيين، ولابد من خطف الأضواء من المقاومة الفلسطينية السنيّة التي كشفت عجز الجيش الصهيوني، ولابد من استعادة الثقة بعمليات التبشير الشيعي في المنطقة، ولابد من إعادة الاعتبار لأكذوبة (نجاد) بدعوته لإزالة إسرائيل ومقاومة الكيان الصهيوني، ولابد من التغطية على تواطؤ حزب الله بالعمل ضد المقاومة العراقية، ولابد من خلط الأوراق في لبنان لصالح الفوضى التي هدّد بنشرها رئيسُ النظام السوري بشار الأسد … لابد من كل ذلك ولو على حساب لبنان … كل لبنان، الرسمي والشعبي … ولو أدى العبث واللعب إلى تدميره !

فلذلك؛ ولتحقيق كل هذه الأهداف؛ قام حزب الله -ثالث ثالوث المشروع الصفوي الفارسي – بعمليته أو مغامرته الأخيرة ضد الكيان الصهيوني !

هل نحن ضد عمليةٍ تنالُ من العدوّ الصهيوني؟! لا… مطلقاً، نحن مع كل عملٍ يؤذي الكيان الصهيوني الغاصب ويُضعفه ويضع من هيبته ! لكننا لا نقبل أن تندرج هذه العملية في مسلسل تحقيق أهداف المشروع الأخطر من المشروع الصهيوني في بلادنا، ولا نقبل أن يتاجر القائمون بهذه العملية بقضية فلسطين، في نفس الوقت الذي يذبحون فيه الفلسطينيين ويستبيحون أرواحَهم ودماءهم وأعراضَهم وأموالَهم في بغداد، ولا نقبل مطلقاً أن يعبث الصفويون بأمن سورية ولبنان في سبيل تحقيق أهدافهم الدنيئة، ولا نقبل أبداً أن يتم تدمير لبنان وتقتيل أبنائه وأطفاله ونسائه، بتحريضٍ واستفزازٍ يمارسه أصحاب المشروع الصفوي الفارسي وينفّذه أصحاب المشروع الصهيوني، ولا نقبل أن يقومَ الصفويون الجدد بالترويج لأنفسهم زوراً وتزييفاً، بأنهم أصحاب مشروعٍ مقاوِم، بينما هم يمالئون المشروعَيْن الأميركي والصهيوني على رؤوس الأشهاد وفي وضح النهار، ولا نقبل في أي وقتٍ من الأوقات أن تنحرف الأنظار عن جرائم الصفويين بحق أهلنا وشعبنا المسلم في العراق، ولا نقبل أن تُستَخدَم مثل هذه العمليات المشبوهة، في كسب الوقت لبناء القنبلة النووية الإيرانية الصفوية، التي ستُستَخدَم لخدمة المشروع الشرّير ضد العرب والمسلمين، وضد أوطانهم وثرواتهم وأموالهم وأعراضهم !

فتِّشوا في أوراق التاريخ كله، فلن تجدوا ما يفيد بأن إيران الفارسية قد دخلت معركةً أو حرباً مع الصهاينة، أو حتى مع (الشيطان الأكبر) أميركة؟!.. لن تجدوا في التاريخ حَرفاً واحداً يفيد بذلك، بل سنجد أن إيران التي افتضح أمرها باستيراد السلاح الصهيوني والأميركي أثناء الحرب مع العراق (فضيحة إيران غيت)، هي نفسها إيران التي تقود الحلف الصفوي التوسّعي الاستيطاني التبشيري الجديد، وهي نفسها إيران التي تمالئ أميركة وتُعينها على استمرار احتلالها للعراق، وهي نفسها التي تتدخّل بالشئون الداخلية والشعبية السورية، وهي نفسها التي تُسخِّر النظام السوري لتصفية خيرة أبناء شعبه وشعب الأحواز، وهي نفسها التي تستخدم حزب الله في استجرار تدمير لبنان وتهديد أمنه واستقراره، وهي نفسها التي ما تزال عَينُها على الخليج العربي، وهي نفسها التي تحتل الجزر الإماراتية العربية الثلاث، وهي نفسها التي تحوّل الحركات الفلسطينية إلى ورقةٍ ولعبةٍ تلعبها متى أرادت على حساب أمن المنطقة العربية والإسلامية كلها !

لو كان أقطاب الحلف الصفوي الشعوبي الجديد القديم جادّين بمقاومة المحتل الصهيوني، فلماذا تبقى جبهة الجولان هادئةً وادعةً حتى الآن؟!

لو كان حسن نصر الله وحزبه يهدفون إلى تحرير الأسرى اللبنانيين، فلماذا لا يقوم بمطالبة حليفه النظام السوري، بإطلاق سراح مئات المعتَقَلين والأسرى اللبنانيين الوطنيين الشرفاء من السجون السورية ؟!

لو كان أقطاب هذا الحلف الصفوي صادقين في شعاراتهم المتهافتة التي يروّجونها، فمَن هم الذين استقبلوا القوات الصهيونية بالورود والزهور وحبات الأرز، عندما اجتاح الجيش الصهيوني جنوبيّ لبنان الشيعي في حزيران من عام 1982م ؟! ومَن هم الذين استقدموا الجيشَ الأميركي الصهيوني حليفَ الصهاينة إلى العراق، واستقبلوه بنفس الطريقة، وما يزالون يتحالفون معه حتى ساعة كتابة هذه السطور؟!

لو كان حزبُ الله حريصاً على لبنان والدولة اللبنانية، وعلى اللبنانيين وأرواحهم ووحدتهم، فلماذا يقوم بعمليته الاستفزازية الأخيرة دون علم الحكومة اللبنانية، التي أصدرت بياناً مساء يوم الأربعاء في 12/7/26م، قالت فيه : “لا علم للحكومة اللبنانية بهذه العملية التي قام بها حزب الله” ؟! فكيف يقوم الحزب بعمليةٍ يعرف تماماً أنّ عواقبها ستمسّ لبنان كله، ما يتطلّب التنسيق الدقيق مع الحكومة اللبنانية الرسمية المسؤولة، لاتخاذ الإجراءات العسكرية والسياسية اللازمة لمواجهة العواقب الوخيمة المتوقَّعة على لبنان؟! ثم مَن يتّخذ قرار المواجهة ثم ينفِّذ هذه العملية انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أحِزب الله وحكومَتا سورية وإيران ؟ أم الحكومة اللبنانية والدولة اللبنانية المستقلة ذات السيادة الكاملة على أراضيها؟!

لو كان أصحاب عملية (الوعد الصادق) صادقين حقاً، بأنّ عمليتهم كانت للتخفيف عن أهلنا الفلسطينيين الذين يتعرّضون للعدوان الصهيوني في غزة، فلماذا يستبيحون أهلنا الفلسطينيين في بغداد، بشكلٍ أبشع وأشد إيلاماً ووحشيةً وامتهاناً وتنكيلاً ؟!

على العرب والمسلمين، حُكّاماً ومحكومين أن يستوعبوا حقائق المشهَد السياسي والأمني والمذهبي الحالي، ويستوعبوا خطورته الشديدة على الأمتَيْن العربية والإسلامية، ثم أن يتخذوا الإجراءات اللازمة كلها، لمقاومة المشروعَيْن الخبيثَيْن : الصهيوني الأميركي، والصفوي الفارسي الشعوبي الأشد خبثاً وخطورةً، وتهديداً لوجودنا وديننا وحاضرنا ومستقبلنا ومستقبل أوطاننا وأجيالنا !

المصدر: شبكة القلم الفكرية

مشاكل إدارية (5)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في السلسلة السابقة جمعنا الحديث حول المشاكل الادارية التي تواجه المسئولين بكثرة مع موظفيهم وكان المقصود لفت نظرهم الى ما هو غير واضح من اسباب لوقوع هذه المشاكل مع او من قبل الموظفين ونعتقد ان اي مسئول إذا ما استطاع تحديد اسباب المشاكل التي تحصل من قبل موظفيه فبدون شك سيسهل عليه وضع تصور حلها بالشكل المناسب وقد مررنا بالذكر على مشاكل إدارية منها: تأخير حضور الموظفين وتبكيرهم بالانصراف, ادعاء المرض والتمارض والثالثة كثرة طلب الإذن (الاستئذان) وكان اخرها الغياب المتكرر بدون إذن وفي حلقتنا هذه سنعرج على ثلاث مشاكل جديدة فضلنا دمجها سوية بحلقة واحدة لتقصير عدد الحلقات التي بدأت تطول على القراء (ونستسمحكم العذر في ذلك) اما المشاكل الادارية الجديدة فهي: كثرة المزاح, التعالي وإثارة الفتن.

@ وبالرغم من اسباب ودوافع هذه المشاكل ليست متشابهة كي تجمع بحلقة ولكننا فضلنا جمعها في حلقة واحدة لأن القاسم الاكبر المميز والمشترك بينها واحد وهو السلوك ونعتبر أن اي موظف يتمتع بهذا السلوك فهو منبوذ وشاذ لدى اي جهة عمل ولا يوجد مسئول يحترم عمله ويحافظ على موظفيه والعلاقة الطيبة فيما بينهم الا وينبذ صدور مثل هذه التصرفات من قبل اي موظف ايا كانت مرتبته اذا لماذا تحصل هذه التصرفات وما الدافع الحقيقي لصدورها من قبل الموظفين ولماذا تستمر وتتكاثر بشكل ملحوظ وكيف لنا التخلص منها؟

@ بالنسبة لسلوك ومشكلة كثرة المزاح داخل أماكن العمل فهو يصدر غالبا من قبل موظفين لا يتمتعون بروح الانضباط والالتزام ضمن سلوكهم بالدرجة الأولى ويعتبرون نسبيا من متوسطي او قليلي مستوى الثقافة والتعليم ولا توجد لديهم اية اهتمامات او اولويات على مستوى عملهم اليومي ويكون مستوى عملهم او انتاجهم اليومي عادة دون المتوسط او الحد المقبول ولا توجد عندهم اهداف واضحة لتحقيقها على مستوى العمل لديهم وقت فراغ كبير بالعمل اما فراغا حقيقيا لعدم وجود عمل كاف يشغلهم او فراغا اصطناعيا لعدم عملهم وانتاجهم بالشكل والمستوى المطلوب كما لا توجد عليهم رقابة إدارية مباشرة اثناء العمل (وربما لا يوجد بينهم او عليهم مسئول او مشرف مباشر) غياب ا وعدم وضوح نظم الجزاء فيما يخص بالمزاح وإضاعة الوقت بالعمل.

@ اما سلوك ومشكلة التعالي ذاتها فقد تصدر من الموظف على مسئوليه المباشرين او على زملائه بالعمل ولكن في كلا الحالتين يعتبر الموظف المتعالي موهوما او مفتونا بشخصيته ويتمتع بنرجسية تجعله يعتقد بأناقته ومظهره ويهتم كثيرا بدقائق تفاصيل المظاهر والقشور ويدعي معرفة الكثير من العلوم والمعارف ويتكلم بكل شيء وينسب لنفسه خبرات ومميزات لا توجد لديه اصلا. المتعالي غير اجتماعي بطبعه ولا يحب الانشطة والمساهمات او المشاركات الجماعية فهو انعزالي ويحب ان يعمل منفردا بدون قيود وإذا ما اضطر للعمل مع فريق يحب ان يعطي هو الأوامر لا ان يتلقاها غالب التأفف والتذمر من عدم إعطائه الفرصة التي يستحقها وعندما تأتي له الفرصة يكون أول من يهرب منها كثير الشكوى على تأخر او تخلف من حوله سواء كانت نظم عمل او مسئولين او موظفين.

@ ومشكلة السلوك الثالث هنا هي إثارة الفتن خصوصا بين الموظفين وأثناء العمل وقد تكون هي اخطر السلوكيات المذمومة التي ذكرناها ولأن الفتنة مكيدة او كيد وهي كما قيل الفتنة اشد من القتل والموظف صاحب الفتنة لا يقصد او يرجو خيرا لاحد عند افتعالها ويعتبر حاقدا على زملائه وحاسدا لهم بنفس الوقت ولا يرضى ان يتميز احدهم عليه سواء بزيادة اوترقية او حتى مجرد ثناء او شكر شفوي من قبل المسئولين صاحب الفتنة غالبا ما يكيد بفتنته لزملائه وممن هم بمستواه الوظيفي او دونه اذا ما أحس منهم بخطر مثل ان يلحق بأحدهم منفعة مادية او معنوية فيصبح افضل منه وأيضا يكيد بفتنته الى مسئوليه اذا ما احس ان بإزالتهم او أذيتهم يستطيع ان يحصل على فرص مادية او معنوية أحسن ان صاحب الفتنة لا يأبه لمستوى الضرر الذي سيجلبه عبثه او من سيتضرر به من افراد او مصالح لأنه لا يضع مقاييس لذلك ويبقى في نظره كلما كان الضرر اكبر تعود المنفعة اليه بشكل افضل فهو كمن يستخدم اقوى ما عنده من اكاذيب وحيل ليخيط بها الفتنة وقد يشرك بها موظفين اخرين ممن يجمعهم نفس السلوك والمصالح لتنفيذ وحبك الفتنة بشكل مقنع ودون الشعور بأي تأنيب للضمير او احساس بالذنب.
نستطيع علاج واصلاح سلوك الموظفين من مشكلة كثرة المزاح وايضا مشكلة التعالي بالمراقبة والارشاد ومضاعفة العمل لهم لأشغالهم طوال الوقت وبأكبر كمية من العمل ووضع اهداف لتحقيقها وتعيين رقيب مباشر يعمل معهم ويرشدهم ويقوم بتوجيه سلوكهم اذا ما أخطأوا ولكن تبقى مشكلة صاحب الفتن ومثيرها هاجسا مخيفا اذا لم يرتدع فيجب ان يطبق بحقه اقسى العقوبات النظامية بمافيها النقل التأديبي والعمل منفردا بدون زملاء يكيد بهم وأيضا إذا ما اضطر الامر الفصل عن العمل للتخلص من مكائده ودسائسه.

@ الحلقة القادمة ستكون خاتمة سلسلة حلقات المشاكل الادارية فابقوا معنا والسلام.

المصدر: صحيفة اليوم