تقارير غربية هامة!!

تقارير غربية مترجمة

أمريكا تدعم زعماء الحرب سرًا في الصومال

لماذا استعادت أمريكا علاقاتها مع ليبيا؟

الخلافة…أمة واحدة بمليار ونصف المليار مسلم

الائتلاف الدولي ضد ‘حماس’

المقاومة تذهل الأمريكان بتكتيكات جديدة في الرمادي

التنصير في تركيا .. بين الوهم والحقيقة

مشاكل إدارية (2)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقة السابقة تحدثنا عن اكثر واعقد ظاهرة تواجه غالبية المسؤولين عند تعاملهم مع موظفيهم ألا وهي تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل, وبالرغم من اننا لم نقدم حلولا لهذه الظاهرة ولكن ما اقترحناه من تحليل لأسباب انتشارها يكفي في توجيه ولفت نظر المسؤولين المهتمين لكيفية معالجتها ووضع حلول لها اذا ما كانت تتكرر لديهم, اما بهذه الحلقة فسوق نطرق ابواب مشكلة اخرى عامة وتكاد لا تقل اهمية عن سابقتها وهي ظاهرة التمارض او كثرة الاستئذان بقصد العلاج.

@ في الحقيقة ان مشكلة التمارض وكثرة الاستئذان من العمل بقصد العلاج وان تسببت في تقصير وقت تواجد الموظفين على رأس العمل كما هو ظاهريا مثل مشكلة التأخير في الحضور والخروج المبكر الا ان اسبابها مختلفة تماما وكذلك كيفية التعامل معها, فقد يمرض الإنسان السليم والعادي والذي لا توجد لديه امراض مزمنة او وراثية بمعدل مرة كل ثلاثة شهور (اربع مرات سنويا) وهو ما يوازي امراض تغيير المناخ او الطقس وهذا المعدل تأخذ به كثيرا من جهات العمل لاحتساب مصاريف علاج موظفيها في الميزانيات المالية, واذا ما فرضنا ان الموظف يحتاج لزيارة متابعة (مجانية) بعد القيام بكل زيارة علاج عليه يصبح مجموع زياراته ومعدلها هو ثماني زيارات سنوية, واي عدد اكثر من ذلك يكون تحت دائرة الشك في حقيقة مرض او تمارض الموظف نفسه, ونطرح هنا شواهد قد تساعدنا على استيضاح الحقيقة ومعرفة هل هو يعاني من مرض او يتمارض ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: زيارته الطبيب اكثر من مرة شهريا ولاسباب مرضية غير مرئية مثل الصداع والام البطن والعيون والمفاصل او الام الصدر, تكرار تبديله للطبيب المعالج او جهة العلاج تقريبا كل فترة! ربما كي لا يفتضح امر تلاعبه, حرصه للقيام بمراجعات جهات العلاج خلال الساعات الاولى من الدوام الرسمي, عدم عودته للعمل بعد الانتهاء من زيارة الطبيب لاعتبار ان باقي الوقت هو اجازة راحة, تكرار عمله لصور اشعات وتحاليل مخبرية والمراجعة في ذلك مرات كثيرة, محاولته للحصول على راحة طبية في كل مرة ومطالبته جهة العلاج بعدد اكبر من ايام الاجازات المرضية بغض النظر عن عدم استحقاق حالته, تعمد زيارته لجهات علاج غير معتمدة او محددة من قبل جهة العمل, تهربه من مواجهة مسؤولة شخصيا لابلاغه او راحته المرضية والاكتفاء بارسال الشهادة عن طريق غير مباشر لمسؤوله او الاحتفاظ بها لحين عودته للعمل واحيانا ابلاغه مسؤوله عن الراحة المرضية عبر وسيط او زميل له بالعمل, الحاحه واعتراضه عندما يلفت نظره عن كثرة تردده لجهات العلاج بحجة ان ذلك من حقه حسب النظام, رفضه الخضوع الى كشف طبي شامل لتقييم وضعه الصحي وتهربه من ذلك كي لا يكشف امره, عدم تقديمه اي تقارير طبية تؤيد سبب مراجعاته المتكررة للعلاج.

@ أما عن اسباب اقدام الموظف على مثل هذه التصرفات فهي ايضا متعددة ولكن اهمها هو: عدم ارتياح الموظف وانسجامه في العمل من ناحية طبيعة العمل او مكانه, وجود مشاكل عملية او شخصية بين الموظف وزملائه او مسؤوليه, تهرب الموظف من القيام بمسؤوليات عمل محددة تعطى له خلاف رغبته, حالات الشك او الوهم النفسي التي يصاب بها بعض الناس عنداحساسهم باية آلام ولو عارضة, الرغبة في الخروج عن الدوام لقضاء مهمات خاصة, او لبناء علاقات وصداقات شخصية مع جهات العلاج.

@ وعليه يجب ان يراعي المسؤول عند تعامله مع هذه الحالات بدراسة وتحليل وضع المشكلة بالتحديد اولا تمثلا بالحكمة التي تقول (اذا عرف السبب بطل العجب), ولان في معرفة المشكلة نفسها نصف الحل ولا يمكن ذلك طبعا الا بوضع سجل تقارير طبية من واقع ملفه الطبي من جهات علاجه دون علمه وذلك قبل الحكم عليه او تحديد نوع الحالة وسبب المشكلة نفسها, ومتى ما حدد المسؤول نوع وسبب حالته عرف بخبرته كيفية معالجتها وايضا يستطيع ان يقطع على الموظف المتمارض الحجج والاسباب التي يتذرع بها وتوجيهه للانتباه على نفسه وعمله او ترك العمل بسبب كثرة تمارض والبحث عن عمل يسمح له بذلك, علما بان النظام يفرض عقوبة جزائية قد تصل الى الفصل عن الخدمة اذا ما تعمد الموظف تكرار التمارض, وقد يتحمل ايضا جميع المصاريف الطبية نظير تلاعبه وتمارضه.

@ وأخيراً أؤكد انه من الطريف ان نرى ان غالبية الموظفين الذين تنطبق عليهم حالات التمارض هم ذوو الاداء الضعيف والمتوسط في العمل وليس لديهم اي مهارات مميزة او طموح خلاف انهم يفتقدون للحماس بالعمل, في الحلقة القادمة سنتناول مشكلة اخرى جديدة من المشاكل التي تقلق المسؤولين في عملهم ونحاول تحليل اسبابها من الواقع على امل تلمس وسيلة لمعالجتها, فإلى اللقاء والله لا يبليكم بمرض او تمارض.

المصدر: صحيفة اليوم

مشاكل إدارية (1)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ يواجه الكثير من المسؤولين مواقف ادارية اثناء عملهم الروتيني وهذا شيء عادي ولكن ان تتكرر هذه المواقف باستمرار حتى تصبح مزعجة وتتطلب اتخاذ اجراء حازم وجذري فان هذا الشيء ليس محببا لدى المسؤولين الذين قد يتهرب بعضهم من المواجهة نفسيا لاسباب كثيرة مثلا: ضعف الشخصية وقلة الخبرة والخوف من الفشل او نقد الاخرين، مؤثرات خارجية وخلافات شخصية او عرقية او حتى دينية. ولا يوجد مقياس او دليل يعطي التوجيه الامثل في كيفية التعامل مع هذه الظروف، فكل حالة قد تكون شاذة ومنفردة بنفسها ونريد هنا ان نذكر بعض حالات المشاكل العامة التي تتكرر يوميا في حياتنا العملية ويواجهها غالبية المسؤولين والاداريين ومنها حالات تأخر حضور الموظفين او خروجهم مبكرا من العمل او التمارض والاستئذان والغياب بدون اذن والممازحة اثناء العمل والتعالي على المسؤولين، او التهرب من تنفيذ الاوامر وقلة الانتاج في العمل وفقدان الحماس واثارة الفتن وعدم التجاوب مع نظم العمل، الخ. وكل حالة من هذه الحالات تحتاج حلقة منفرد لشرحها واكيد عدة حلقات لتغطية الموضوع كله ولكنني سأختصر ما امكن وارجو ان اوفق بذلك ومنكم السماح وان اللبيب بالاشارة يفهم وسنبدأ بالحالة الاكثر انتشار وهي كثرة التأخير والانصراف المبكر.

@ في الحقيقة ان ظاهرة تأخير الحضور او الانصراف المبكر للموظفين تعتبر آفة العمل الاولى والتي تنخر في هيكله وتؤرق مضجع غالبية المسؤولين بمختلف مستوياتهم فلا التهديد ولا الوعيد الذي يقومون به واستخدام صلاحيات الجزاء تفيد دائما وهي غالبا ما تنتهي اما وديا بقبول الظاهرة كأمر واقع ضمن العمل والتعايش معها او بشكل مأساوي بانهاء خدمات الموظف المتسيب ولا محل للحلول الوسط ونرى بان الحل لازالة او اصلاح هذه المشكلة (ان وجدت) ممكن جدا ولكن لا يأتي بالتهديد او الجزاء المطلق بل بالتنظيم والتدرج بجعل اطراف المشكلة انفسهم جزءا من حلها تضامنيا (كحل جماعي) والاطراف المعنيين هم الموظف والمسؤول والوظيفة (العمل).

@ فالموظف لابد ان تكون شروط الانضباط متوافرة فيه اصلا ومتوافقة ايضا مع طبيعة عمله ولا يوجد لديه معوقات مكانية او زمانية تمنعه من الالتزام بالدوام المحدد للوظيفة (وان يؤخذ هذا التأكيد بالاعتبار اثناء مقابلته الشخصية قبل توظيفه) ومنها مثلا محل اقامته وبعده عن موقع العمل وسيلة الانتقال التي يرتادها وكيفية وصوله من والى العمل، عدم ارتباطه باعمال اخرى قبل او بعد الدوام مباشرة وعدم ارتباطه بايصال مرافقين من والى المدارس او لجهات ومواقع اخرى وان يكون متفرغا ولا يوجد لديه ظروف تؤثر على التزامه (كمرافقة احد افراد العائلة المستمرة للعلاج او غيرها من الاسباب) انسجامه مع زملائه بالعمل وعدم وجود خلافات شخصية بينهم وتكيفه بظروف العمل واخيرا ان يكون الموظف مقتنعا وراغبا بالوظيفة وليس فقط يعمل بها من اجل الحاجة للراتب ولقمة العيش (يعني ان يكون هو الموظف المناسب للوظيفة وليس مجرد فرض او تشميع من اجل سد الفراغ).

@ اما المسؤول فوضعه اكثر حساسية اذ لابد ان يكون اي مسؤول مثالا جيدا يحتذى به موظفوه في كل شيء والالتزام بالدوام اهمها، وان يكون هو نفسه ملتزما بدقة ذلك قبل ان يحاسب غيره من الموظفين ولانهم يتأثروا سلبا وايجابا بمسؤوليهم في هذه الامور وان يكون سلوك وتصرف المسؤول تجاه الموظفين انسانيا بالدرجة الاولى من غير تنفير او ازدراء او تعال، وان يظهر التعاطف مع مشاكلهم التي قد تطرأ او تحدث فجأة، ان يعمل سويا مع موظفيه لايجاد حل للمشاكل الطارئة او غير المتوقعة، ان يتدرج بالاجراء الجزائي (ان كان ضروريا كحل اخير) بدءا من التنبيه الى اقسى ما يكون حسب الصلاحية وترك فرصة للموظف المعاقب كي يتجاوب مع الاجراءات الجزائية تدريجيا، وعدم سلسلة الجزاءات وراء ا لبعض (كل يوم جزاء لحين الفصل) واخيرا ان يكون قرار الفصل صادر من الموظف نفسه بعد اقناعه من مسؤوله بان العمل لم يعد مناسبا له بسبب ظروفه وليس العكس (وهنا يظهر احتراف المسؤول ومهارته لان الغالبية منهم يتهرب من هذا الجزاء ويترك تنفيذه على عاتق الاخرين).

@ اما الوظيفة (العمل) فان اهم مقوماتها والتي تمنع ظاهرة تأخير الحضور وتبكير الانصراف هي الوضوح في تعيين ساعات الدوام وتوافقها مع طبيعة العمل والوظيفة نفسها ان يكون هناك سجلات او ضوابط تؤكد حضور الموظفين وانصرافهم ان يكون مكان العمل وطريقة الوصول اليه سهلا بدون عقبات (فقد يأتي الموظف مبكرا ويأخذ وقتا طويلا في البحث عن موقف لسيارته او وجود بوابات دخول واماكن تدقيق كثيرة، الخ.. الا يكون للعمل ظروف مناخية تعيق وصول الموظفين في الوقت او تحفزهم لسرعة الخروج، ان يكون فريق العمل متوافقا ولا يوجد منفرات شخصية بينهم، ان يكون الجزاء لعدم الالتزام بالدوام مطبقا اصلا على الجميع وليس بشكل اختياري كالتفرقة والتساهل (يعني مافيه واسطات) الا تكون هناك حالات تسيب واضحة من قبل البعض وبغض النظر عنها لانها ستؤثر وتجذب الاخرين في التسيب ايضا.

@ وختاما يستطيع كل مسؤول اذا ما تأكد من توفر غالبية الاسباب التي ذكرناها في المقال ان يضمن التناغم بروح فريق العمل من الموظفين ثم انسيابية العمل بينهم وبالتأكيد الاختفاء التدريجي لحالات التاخير المتكرر او الخروج المبكر بين الموظفين. في الحلقات القادمة سنتعرض للحالات الاخرى مع شرح مختصر في كيفية التعامل معها من واقع التجارب العملي.

المصدر: صحيفة اليوم