التدوين السعودي… وعنق الزجاجة!

في السابق… كانت المنتديات هي الملجأ الوحيد لكتابة المقالات التي تعكس واقعنا المحلي… وكانت تلك المنتديات لها قوانينها الخاصة بحيث كل منتدى يمارس فيه القائمين عليه سلطتهم المباشرة بناءاً على مرجعيتهم السياسية… والتي ربما تتوافق أو تختلف مع مرجعية العديد من كتّاب المقالات السياسية… ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون للكاتب الحرية المطلقة لكتابة ما يشاء فكان يصطدم بالقوانين والشروط كحواجز تحد من تألقه في طرح آرائه ورؤيته الشخصية… وكان لا بد أن يجد التدوين كمتنفس له لينطلق في الإبداع والتألق…

وعند إنطلاق مرحلة التدوين الشخصي برز على الساحة المحلية العديد من الكتّاب… إلا أن القليل منهم حضى بمتابعة المجتمع الرقمي والأسباب عديدة ولكن يبرز منها: الكتابة الصادقة – المشاركة والحوار – ملامسة هموم الناس – المتابعة والتواصل – عدم الإستعلاء على القاريء…

تكاد الغالبية أن تتفق على أن المدون رقم واحد في الساحة التدوينية السعودية هو فؤاد الفرحان الذي أوقف عن التدوين لأسباب يعرفها القلة ويجهلها الأكثرية من المدونين… كاتب ملتزم بشكل جاد لا يخلو من الظرافة حسب الموقف… وكان إلى ما قبل الإيقاف يمتاز بشعبية كبيرة وسط المدونين السعوديين… وكان إيقافه عبارة عن مؤامرة ضده وضد التدوين بشكل عام لأن إيقافه كان إيضاً إيقافاً لمشروعه الأخير في التدوين وهو رابطة مدوني السعودية والتي أراد بها دعم التدوين والمدونين السعوديين بشكل عام… وهذه الضربة تعتبر ضربة قاصمة لمن يعلم أن الأمور هنا في بلدنا تتبع المثل القائل: “أضرب المربوط يخاف المنفلت”!!…
فؤاد الفرحان لم يوقف لسبب شخصي
وفؤاد كان علامة بارزة في التدوين السعودي ويعتبره الكثيرون من الشباب الذي إلتحق بالتدوين مؤخراً قدوة لهم يحاولون مجاراة كتاباته وتقليد خطه التدويني… فؤاد الفرحان لم يوقف لسبب شخصي إذاً وإنما أوقف حتى لا يكون هناك فؤاد آخر في المنظور القريب على الأقل!!

أما رياضاوي وحسب ما علمته من أن إيقافه لم يكن بشكل مباشر وإنما ناتج عن البحث والتحري من قبل (بعض الجهات الأمنية) نتيجة لكتابة مقال في سنة 2003م وكان الإيقاف كعقاب له على تجرأه بطرح رأيه في أحد المنتديات آنذاك!!… وبعد ذلك أوقف إثنين من المدونين عن التدوين عطفاً على البيان المطالب بالدستور… وهما عبدالله الدماك وماشي صح… والأخير كان يعتقد البعض بأن للمدون شاي أخضر يداً في إيقافه!! بالرغم من أن الموضوع أكبر من مسألة إختلاف آراء بين الطرفين… وأكاد أجزم بأن هذا عاري عن الصحة لأن هناك مواقف أخرى لم يتم فيها إدخال أطراف أخرى في صراعات قوية تصل إلى حد كسر العظم مع آخرين…

من أهم العوامل التي أراها تدعو إلى محاولة إغتيال التدوين السعودي هي:-

  • التدوين كان له أثره الواضح على الساحة العالمية والعربية مما يجعله خياراً قوياً للتيارات الداخلية المعارضة للحكومة من حيث الرغبة بتسريع الإصلاح المطلوب في بناء الدولة واستخدامه يعزز كفتها ويعطيها الفرصة الكافية للخروج من تحت عباءة الرقابة المحلية.
  • عدم وجود رقابة ذاتية من قبل المدونين (يسهل التحكم بها من بعض الجهات الأمنية) سيكون وبالاً عليهم ولن يستطيعوا أن يقوموا باسكاتهم في الوقت المطلوب على الأقل.
  • التدوين يقوم على شخص واحد في الغالب وإذا كان نزيهاً وبدأ اسمه بالظهور ونجمه باللمعان فسيصبح في نظر تلك الجهات مصدراً خطيراً للمشاكل الغير محدودة ويمكن أن يجعلها في حيص بيص في كثير من المواقف وخاصة تلك التي تحاول التستر عليها… وعندما تقال الحقيقة فستكون وبالاً على مصداقية الحكومة.
  • لم تتعود تلك الجهات أن يكون من في الساحة الإعلامية من يخالفها في الرأي والتوجه، بل بإحراجها في بعض المواقف… وتريد أن يكون الصوت المسموع هو صوت من يكون تحت تحكمها وسيطرتها لا مستقلاً بذاته عنها… وإذا كان معارضاً لها وأصبح لصوته قوة سيقت التهم بالجملة حتى تسقط مصداقيته تارة عن طريق الإعلام وبشكل مباشر وتارة عن طريق الصحافة والصحفيين المتحدثين بلسانها… وعندها يسقط نتيجة لذلك… وأما البقية فستخاف وتتردد في السير على طريقه… والغالبية ستختار السلم وعدم المواجهة وسيكون لديها ما تنشغل به!!
  • heading001.png
    إذا الموضوع هنا وصل إلى مرحلة عنق الزجاجة… والأحداث التي تترتب عليها هي إما أن يصبح التدوين السعودي كما هو مطلوب منه بأن يغني على ليلاهم وإما أن يحدث إنتفاضة موسعة بشكل قوي من قبل المدونين أنفسهم ويتم وأد محاولة الإغتيال مبكراً حتى يتم الحصول على أبجديات الحرية والتي كلنا في شوقِ إليها… التدوين السعودي ما زال في بداياته أي أنه كالطفل الرضيع فإما أن يشب وإما أن يغتال في مهده!!…

    الحلول المقترحة… مطلوبة من الجميع أن يطرحها ويناقشها مع البقية ويجب أن تكون سهلة ويتمكن من تطبيقها الجبان قبل الجريء… لأن هذا تحدِ كبير لنا جميعاً إما أن نقف وقفة رجل واحد وإما أن نصمت وننشغل بشئوننا التافهة…

    تحياتي؛؛؛

    مراحب بيكم!

    الحمد لله تم الإنتقال إلى المدونة الجديدة بعد ولادة عسيرة تخللها أعاصير تقنية كادت أن تأخر الإفتتاح… المشكلة واجهتني بعد أن قمت بمحاولة تعريب الوورد بريس الإنجليزي للنسخة 2.1.1 وكنت لا أجد الوقت والنفس لهكذا عمل ولكني آثرت الاستمرار حتى لا أجد نفسي متأخراً كالعادة 🙂 .

    أنقذني الله بأخي محمد (سوار) وكأنه علم بأنني في أمس الحاجة إليه… حيث قام بإطلاق النسخة المعربة رأفة ورحمة بي 🙁 … ووجدتها فرصة لكي أقوم بتصميم القالب الحالي (وهو مؤقت) والذي أرجو أن يكون خفيفاً على المتصفح… وبعد أن إنتهيت منه أطلقت المدونة للظهور حتى يتسنى لي اللقاء بأحبتي…

    آثرت ترك مدونتي القديمة على حالها حنى أخفف على نفسي حيث لا أطيق أن أرى شيئاً يحدني من الإنطلاق…

    في الأيام التي إنقطعت عن التدوين حدثت بعض الأحداث السيئة والتي لم أشاء أن أعلق عليها لحاجة في نفسي… وبعد الركود الذي حصل للعاصفة الهوجاء سوف أقوم بالتعليق عليها وبكل أريحية…

    إنتظروا تدوينات في الطريق ربما تكشف بعض الغموض الذي حصل… وربما يكون فيها بعض الحلول التي أراها تناسب التدوين السعودي في المرحلة القادمة…

    أترككم في رعاية الله وحفظه…

    تحياتي؛؛؛

    أبو سعد