يا حكومة، واحد إشاعة وصلحووووه لو سمحتوا..

يا حكومة، واحد إشاعة وصلحووووه لو سمحتوا..

عندما تحدث مشكلة طارئة في أحد الدول الديموقراطية والمجتمعات الحرة التي تستطيع محاسبة حكوماتها، نجد أن الحكومة تنفتح على الإعلام والشعب وتصارحه حول حيثيات المشكلة، ومسبباتها، وخطتها التي تنوي تبنيها لمواجهة هذه المشكلة. وتقوم الحكومات كذلك بتبني خطوات عقابية بشكل سريع. فنسمع عن الكثير من القصص عن وزراء إستقالوا فوراً وقبل تكوين لجان التحقيق بسبب مشكلة كبيرة حصلت في وزارتهم. وآخر مثال يعطينا بعض الأمل كان عندما استقالت وزيرة الصحة الكويتية بسبب الحريق الذي حصل في أحد المستشفيات هناك. أما إذا فشلت الحكومة عن مصارحة شعبها فإن الشعب يعاقبها وبشكل جلي، كما حصل عندما أسقط الأسبان حكومة اليميني أزنار بسبب تعميته على حقائق الجهات التي قامت بتنفيذ الأعمال الإرهابية هناك لأغراض سياسية.

في مصر، تتخذ الحكومة أسلوب عجيب وفعال جداً وهو البث الدوري للإشاعات. فكل أسبوعين تجد أن الشعب مركز كل تفكيره وحواراته حول إشاعة معينة. وكل ما نزلت مصر وسألت سائق التاكسي عن الجديد، تحدث لي عن موضوع معين هو حديث الشعب تلك الأيام. آخر تلك الأمثلة هي ما دار حول صحة الرئيس المصري والجدل الكبير والذي يقال بأنه كان تغطية لإرتفاع أسعار المعيشة في مصر.

عندنا في السعودية، تنفق الآف الأبل ويصبح الكثير من الناس مفلسين بين ليلة وضحاها ووزير الزراعة عندنا يصمت طويلاً ثم ينفي فرضية “النخالة المسمومة”، ويرفض كذلك السماح بنشر التحاليل لأكثر من ثلاثة أسابيع وهي لا تستغرق أكثر من ٤٨ ساعة. وبعدها بمدة نكتشف أن النخالة المسمومة هي السبب. طوال هذه المدة والشعب يتداول الكثير من الإشاعات حول هذه القضية (تسمم النخالة المتعمد بسبب مسابقات مزايين الأبل، تسمم معتمد بسب نخالة قادمة من صوامع خميس مشيط، تصفية حسابات بين القبائل و…)

وفي السعودية كذلك، تنطلق موجة غلاء فاحش ويتزايد ضراوةً ويصمت طويلاً وزير التجارة ثم يخرج علينا بعد مدة ليطالبنا بالتأقلم وأن هذا واقع الحياة وأننا مرفهين ويجب علينا أن نقتصد. وفي نفس أزمة غلاء المعيشة المتصاعدة، يخرج علينا وزير الشوون الإجتماعية الدكتور العكاس بعد مدة طويلة من الصمت كذلك، وهو الذي من واجبه الوقوف مع الفقراء والمظلومين من الشعب، ليقول لنا بأننا كذابين وأن الحديث عن غلاء الأسعار هو حديث مبالغ فيه.

لن أكون حالماً لأن أتوقع من الحكومة أن تتجاوب علناً وبشفافية تامة مع مشاكلنا الطارئة وتقوم بمعاقبة المسؤولين بشكل علني سواءً كانوا وزراء أو غير ذلك. ذلك لا يحصل عندنا. ولكن على الأقل يا ليت تقوم الحكومة مشكورة بتسريب إشاعات قابلة للتصديق والتداول حول القضية الطارئة حتى ينزل عليهم وحي من السماء ليعرفوا ما هو الموقف الذي يجب أن يتخذوه ويعلنوه.

يا ليت كلما تحصل مشكلة كبيرة كإرتفاع الأسعار أو غيرها، أن ترسل لنا الحكومة مقدم النشرة الإخبارية في الساعة العاشرة مساءً ليقول لنا: “صرح مصدر مسؤول حكومي بأن الإشاعات المعتمدة تجاه قضية غلاء الأسعار -مثلاً- هي كالتالي: الإشاعة المعتمدة الأولى والتي يحق لجميع أفراد الشعب تداولها هي…. الإشاعة الثانية ويسمح لمدراء الدوائر الحكومية فقط بتداولها ونشرها بين موظفيهم… الإشاعة الثالثة ولا يحق سوى للجهات الإعلامية الخارجية تبنيها وطرحها… الإشاعة الرابعة ومستهدف بها الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان…”

الهدف من هذا التوجه هو لكي لا تتعبنا الحكومة في التفكير والبحث عن أسباب المشاكل. بما أن الحكومة لا تريد أن تكون شفافة معنا ولا تقول لنا الحقائق، ياليت تتولى الحكومة مشكورةً مهمة عملية نشر وضبط الإشاعات في مجتمعنا. وأن تكون الإشاعات الحكومية الرسمية بديلاً لبعض الإشاعات التي يمكن أن تصيبنا بالقلق.

رأي واحد على “يا حكومة، واحد إشاعة وصلحووووه لو سمحتوا..”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخى الكريم : أبو سعد
    نحن دول مايسمى بالعالم النامى .. ولاأعرف متى يتم النمو فقد طال الأمد
    وحكوماتنا الرشيدة تتعامل معنا وكأننا مجموعة من الصبيا فاقدى الأهلية
    وتتبع أساليب مخزية معنا بعيدة كل البعد عن الصدق والحقيقة وهذا هو سبب
    الحلقة اللانهائية التى ندور فيها بل انتهاء أو صول لنقطة جديدة…

    حسبنا الله ونعم الوكيل
    أخوك
    محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *