تصدق إنه من قوته يقدر يلحس الجمر بلسانه؟!!

::هذه التدوينة منقولة من مدونة الخلوق::

إن من المظاهر السلوكية الخاطئة التي نلمسها في حياتنا اليومية أياً كانت صورها ( العمل – الدراسة – البيت – المسجد – الانترنت ) والتي ينبغي أن يُرشّد تعاملنا معا ويعاد تقييمنا لاستخدمها مظهر ” المبالغة ” ، حيث نجد أن عدد ليس باليسير من الناس قد دأب على التعامل مع المبالغة بشكل شبه مستمر ؛ حتى أصبحت صيغ المبالغة تشكل حيزاً لا بأس به في قاموسه اللغوي ، بل وتعدّى الأمر إلى الاعتياد على تلقي المبالغات وكأنه شيء بسيط لا يُؤبه له ، وكمثال على ذلك أحدثكم عن قصة حدثت لي شخصياً في أحد المجالس الكبيرة التي لا يرى آخرها ، إذ كان أحد الصغار يسعل بقوة شديدة وفجأة نادى أحد الموجودين وهو يقول : مات الولد .. مات الولد ، قمت من مكاني مفزوعاً نحوه لعلي أجد ما أفعله له ، لكني لم أجد ولا نصف تفاعلي مع تلكم الصيحة من قِبَل الحاضرين ، فعلمت فيما بعد أن ذاك النداء يعني التهويل من شأن السعال فقط دون حقيقة معنى الموت!

 

بالمبالغة يستطيع كاتب في الصحف من تحويل مظهر بسيط شاذ هنا أو هناك إلى ظاهرة اجتماعية توهم القاريء بأن كل الناس هم على هذه الشاكلة وهو وحده فقط من يخالفهم ، أو أن يصوّر فكراً معيناً شاذاً وكأنه تيار معتبر يعتنقه الآلاف بل ومئات الآلف في حين أن من يؤمن بتلكم الفكرة لا يشكلون ولا حتى نسبة 0.5 % من تكوين المجتمع الفكري والثقافي على أرض الواقع.

 

بالمبالغة يستطيع خطيب مفوه على أحد المنابر في أحد الجوامع من لمز فكر جماعة أخرى يضاد منهجها منهج جماعته أو لنقل – على الأقل – لا يروق منهجها لجماعته ، فتجد اللمز والهمز والتعريض وتصوير الأخطاء الفردية أو العارضة على أنها منهج عام تقوم عليه تلك الجماعة المخالفة له.

 

بالمبالغة يستطيع حتى عضو هنا أن يقوم بتشويه صورة عضو آخر بتكرار خطأ حصل منه مرة أو مرتين وتصويره على أنه إنسان ازدواجي أو غيرها من الأوصاف التي يودّ بها كاتب ما أن يظهر على أنه صاحب الفكر الأرقى والأسمى وغيره أو لنقل من يخالفه مستواهم الفكري والأخلاقي في الحضيض !

 

وهكذا .. تستطيع ” المبالغة ” أن تصور شيئاً عَرَض استثنائياً على أنه هو الشيء السائد ، و أن ترسم صورة بالشكل المقاس الذي يريده الكاتب عن الشيء الفلاني أو حتى الشيخ الفلاني باجتزاء شيءٍ ما وتكبيره تحت المجهر آلاف المرات.

فما رأيكم أنتم؟

 

أرجو أن لا أكون بالغت في الحديث عن المبالغة …!

::هذه التدوينة منقولة من مدونة الخلوق::

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *