الموقف من صدام

بقلم: إبراهيم بن عبدالرحمن التركي

عند الحكم على شخص معين يجب النظر من جميع الزوايا ليكون الحكم منصفاً.

وتحديد الموقف الشرعي من شخص مثل صدام يحتاج للنظر إلى تاريخ الرجل مجملاً وقياسه على الشرع بعيداً عن تأثير العواطف أو وسائل الإعلام.

صدام فرغ حزب البعث من عقائده وحوله إلى حزب شخصي لاعقائدي ولذا فالحكم عليه بناءً على عقائد حزب البعث الأصلية بعيد عن الحقيقة والواقع.

ولقد حوكم صدام على أكبر جريمتين في نظر جلاديه وهما قتله للمتهمين بمحاولة اغتياله في الدجيل زمن الحرب مع إيران ولا أدري كيف يكون التعامل مع من يحاول قتل رئيس الدولة ؟ وكيف يقتل أبرياء ويدع محاولي اغتياله طلقاء ليحاولوا قتله ثانية ؟ ولم لايحاكم من يقتل يومياً من السنة أكثر مما قتل في الدجيل؟

أما جريمته الثانية بنظر جلاديه فهي ضرب حلبجة بالكيماوي .

والسؤال لماذا لم تستكمل محاكمته فيها ليعظم جرمه فلايجد متعاطفاً معه ؟ أم لأن المحكمة ستكشف معلومات لاتريد لها أمريكا ولا إيران الظهور ؟ لاسيما والمخابرات الأمريكية تؤكد أن من فعل جريمة حلبجة هي إيران وليس صدام.فتكشف الكذبة الكبرى بعد انكشاف كذبة أسلحة الدمار التي دمر العراق بها.

وعلى فرض صحة ثبوت الجريمتين فكلاهما قد حدثتا قبل عشرين سنة فلم السكوت عنهما حتى الآن أم أن الرجل قد تغير فاستحق نبش ماضيه ؟

وألا يمكن قبول توبته مما فعل بندمه وإقلاعه وعزمه على عدم العودة إليه ؟ وأين نحن من توبة قاتل المئة ومافي قصته من العبر ؟

إن موقف كثير من الناس من صدام قد تأثر كثيراً بالموقف السياسي والإعلامي للدول والحكومات العربية من صدام ولم يكن منطلقاً من رؤية شرعية وتطبيق واقعي منضبط والدليل على ذلك هو النظر لموقف علماء العراق الذين عايشوا واقع حكم صدام ورغم معاناتهم منه إلا أن حكمهم عليه معتدل ومشيد وتجد ذلك من خلال مواقف وتصريحات وبيانات هيئة علماء المسلمين في العراق.

صدام ارتكب مظالم لاشك في ذلك لكن ليس كما يصور لنا الإعلام منذ 16 عاماً.

صدام مات ولم يخلف وراءه حسابات سرية في بنوك سويسرا.

صدام مات والمنظمات الدولية تشيد بتقدم العراق وتفوق نظامه التعليمي والصحي في عهده على غيره.

مات صدام وهو لم يعرف بشرب الخمور ولا بالعهر والفجور.

صدام كان يقطع الاستماع لمحاكمته ليؤدي الصلاة المكتوبة وكانت شعاراته وعباراته جهادية وإيمانية .

مات والمصحف بيمينه بعدما اصطحبه معه من زنزانته إلى محكمته إلى مشنقته.

وكان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله وقد قال صلى الله عليه وسلم أن من كان آخر كلامه من الدنيا لاإله إلا الله دخل الجنة.

وهل أوضح دليلاً على نبذ عقائد البعثيين من التمسك بكتاب الله طوال محاكمته والنطق بالشهادة عند موته ؟

أولم يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم (أن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة.) ؟

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن رجلين كانا في بني إسرائيل متحابين، أحدهما مجتهد في العبادة، والآخر مذنب، فجعل المجتهد يقول: أقصر عما أنت فيه، فيقول: خلني وربي، حتى وجده يوما على ذنب استعظمه، فقال: أقصر، فقال: خلني وربي؛ أبعثت علي رقيبا؟! فقال: والله لا يغفر الله لك أبدا، ولا يدخلك الجنة، فبعث الله إليهما ملكا، فقبض أرواحهما، فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحظر على عبدي رحمتي؟! فقال: لا، يا رب! قال: اذهبوا به إلى النار ] والحديث حسنه الألباني رحمه الله تعالى .

وليتك تتخيل وضع العالم العربي ومكة والمدينة لو كان صدام قد فشل في صد هجمة ثورة الفرس زمن الخميني لكنا كحال أهل السنة اليوم في العراق.

ولقد نفذ الفرس من حكام العراق الآن الإعدام في مقر قسم المخابرات المكلف زمن صدام بمكافحة نشاط عملاء الفرس وقتلهم.

لماذا تقتله أمريكا وهي تعاني من المقاومة السنية ؟ هل هي بحاجة للمزيد من المعاناة ؟

التحليل السياسي السليم يوجب على أمريكا عدم قتله لكن بوش لايسير حسب السياسة بل حسب العقيدة وعقيدته أن يحمي إسرائيل من خطر الزوال ثانية من جهة العراق كما يعتقد اليهود والنصارى تهيئة لعودة المسيح المنتظر.

ولقد أعلنها بوش حرباً صليبية واليوم يؤكدها بالتضحية بحاكم مسلم في يوم عيد المسلمين إذلالاً لهم .

لكن حمق الفرس والصليبيين صنع لصدام مجداً وتعاطفاً لم يحلم به حتى بكته العجائز بفطرتها.

إن إعدام صدام هو ضربة موجهة من الفرس والرافضة للعرب والسنة الذين وقفوا ضد اجتياح ثورتهم للعالم الإسلامي ولذا اعتبرت إيران وإسرائيل أن إعدامه نصراً للعدالة.

وبغض النظر عن موقف معارضي صدام من السنة فهو في نظر الشيعة رمزاً لهم.

لقد أعدم صدام لرفضه تقديم أي تنازل للاحتلال الذي عرض عليه إطلاقه مقابل رسالة تطلب وقف المقاومة فأبى في عزة وشموخ وشجاعة بدت في محاكمته وبعد الحكم عليه وعند إعدامه فغفر الله له وأسكنه جنته.

9 آراء على “الموقف من صدام”

  1. أبو سعد أشكرك على نقل هذا المقال.
    فهو مانحتاج أن نقرأه ليس تعاطفاً مع صدام ولكن للأسف نجد الإعلام يأخذ الناس إلى إتجاه يحدده وأصبح المنطق معرَض للمصادرة وهو مارأيته في كتابة إبراهيم حيث الحيادية والمنطق ورأيت في مقاله الكثير من سرد الواقع مع وصف ظروف كانت غائبة عن ذهني

    دمتم بود

  2. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ..
    عجبي !!
    أتعبدون الطاغوت جهاراً ؟
    ألم يقتل صدام شعبه وشعوب جيرانه ؟
    قال تعالى :
    ” ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما”
    أترضون بالظلم ؟ أهذا ما تعلمتموه من دينكم ؟ “هيهات منا العزّة” ؟
    لا والله ، هيهات منا الذلة ..
    القرآن لعنه ، و بن باز كفّره
    http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa&id=259
    صدام لم يظلم الشيعة فقط .. ظلم المسلمين شيعة وسنة ، أكراداً وعرباً ..

  3. ياحسن بدال ماتهاجم أحد إقرأ جيداً المقال فهو ليس دفاعاً وليس تنزيهاً لصدام ماهو إلا تسليط الضوء على مواقف أمريكا وتحليلها وأخيراً ياحسن أترك عنك هيهات وميمات وتوجه إلى الكاتب بكتابك.
    ولا أنسى أن الكاتب ذكر أن صدام وقف في وجه الإمتداد الفارسي وأنا لا أعلم بهذه الأمور وكل ماأعرفه هو الحرب الإيرانية العراقية ماهو أسبابها إنعكاساتها نتائجها فهذا ليس لي أي معرفة به ولكن بقية المقال فتجد فيه منطق لابد أن نتأمل على ضوئه مواقف أمريكا 🙂

  4. عزيزي فيصل ..
    قرأت المقال جيداً ، وأدعوك أنت بأن تقرأه جيداً 🙂
    التمجيد والتنزيه والتبرير موجود في المقال ..
    وأنا لم أهاجم أحداً إعتباطاً ..
    أمر عجيب حقاً أن أجد السعوديين متعاطفين مع اعدام صدام !
    أغلب المتعاطفين يتحججون بأن الإعدام جاء في يوم العيد وهو عيد المسلمين ، وهنا أتسائل : لماذا يتم إعدام المجرمين في السعودية يوم الجمعة ,, وبعد صلاة الجمعة ؟؟؟؟ أليس هذا استفزازاً لمشاعر المسلمين في بلاد المسلمين ؟

    وهناك من يتحجج حول طريقة الإعدام والهتافات والصلوات والتكبيرات بعد الاعدام ، في السعودية بعد تنفيذ القصاص يقوم أهل الضحية والجموع المتواجدة بالتكبير والتهليل لإقامة حكم الله على المجرم .. لماذا اعتبرت التكبيرات والتهليلات بعد إعدام المجرم صدام استفزازاً لمشاعر المسلمين ؟

    عزيزي ، ” هيهات منا الذلة ” تعني ان نفتح عقولنا قليلاً .. ونستوعب ما نكتب وندافع عنه بأقلامنا وألسننا ، لا أن ندافع عمن يدعس على رؤوسنا !! فمن يدافع عن مجرم سيحشر معه يوم القيامة

  5. عادي للجذران أمثالك أيها الفأر أن تحتفل بهذا اليوم . لكن لا تقلق فالأبطال هم الذين يشنقون كما قال الزميل أنفا عمر المختار العراق . على العموم الحباة دائما تخبأ الكثير . فقط أنظر كيف كان محترما و ذوا هيبة حتى أثناء شنقه . الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله . هذه الكلمات لبست سهلة أن تقال و أنت على بوابة الموت . فل تحي الأمة الإسلامية ول يموت الخونة الشيعة و العروبة . و ليحي كل مسلم . صعب يا بني أن تقولها و أنت أمام ذراع الموت .
    و الله أنا أضيع وقتي مع فأر مثلك تحياتي لكم جميعا

  6. بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على نبينا محمد صلى الله عليه و سلم وعلى اله و صحبه
    إن كانت لك ذرة إيمان ما تفوهت بهذا الكلام لان نبينا قال “اذكروا موتاكم بالخير” ولكن لا يسعني إلا أن أقول
    نعق حمار بما لا يدري، و إن كان صدام فعل ما فعل
    فحسابه عند ربه، المهم أنه مات وهو ينطق بالشهادتين ومن أدراك أن الله عز وجل تقبل توبته،وإني أقدم العزاء فيك و في أمثالك الذين يخربون دينهم بأيديهم و الذين إسلامهم لم يتعدى حناجرهم،ولماذا نلوم أعداء الله في تكالبهم علينا ومنا خرج الاعداء؛لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *