إستراتيجية (الطين) الصهيونية لتطويق المواقع الإسلامية

بقلم: عمر عبد العزيز مشوح

لم يعد أمرا خافيا تلك المحاولات الحثيثة والجادة التي تقوم بها المنظمات الصهيونية، مدعومة باللوبي اليهودي في أمريكا من أجل تطويق وإغلاق وتضييق الخناق على المواقع الإسلامية بكافة اتجاهاتها.

حيث باتت المواقع الإسلامية تمثل هاجسا مخيفا لليهود في كل مكان كونها تنقل الخبر الحقيقي وتنشر المعلومة الصحيحة، وتفضح ممارسات الاحتلال والظلم والقتل والتعذيب الذي تمارسه عصابات القرن الواحد والعشرين! مما حدا بهم لتأسيس جمعيات ومواقع ومنظمات خاصة، لمتابعة ومراقبة المواقع الإسلامية والجهادية بشكل مركز، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وفي محاولة جديدة لتضييق الخناق أكثر على المواقع الإسلامية، اجتمع فريق من الخبراء الدوليين المتخصصين في قضايا الإرهاب، مؤخرا جنوب مدينة “إيلات” في فلسطين المحتلة من أجل مناقشة منع استخدام (الإرهابيين) للإنترنت، والوصول إلى صياغة شاملة من أجل إستراتيجية جديدة لمكافحة هذا الإرهاب الالكتروني، كما ذكرت ذلك صحيفة (واشنطن تايمز) في مقال لـ (جوشوا سينا) بتاريخ 8 أكتوبر 2006.

لا بد من الاطلاع على تعريف الإرهاب الالكتروني، حسب المفهوم الصهيوأمريكي، لكي نفهم لاحقا كيف ولماذا يواجهون المواقع الإسلامية!

من خلال متابعة أسلوب ومنهج الملاحقة، الذي تعتمده المنظمات اليهودية، مثل موقع (الهاجانة) وبعض المواقع الأخرى المتخصصة في هذا الشأن، يتضح أن كل موقع إسلامي إخباري أو إعلامي أو منتدى حواري أو حتى فكري، يتعرض للاحتلال وفضح ممارساته ونقل أخبار المقاومة في البلاد الإسلامية، يتم تصنيفه على أنه موقع إرهابي يجب إغلاقه والتضييق عليه!

توصل المجتمعون في هذا المؤتمر في جنوب مدينة “إيلات” إلى تبني إستراتيجية أطلقوا عليها اسم (إستراتيجية الطين) MUD Approach، وهي ثلاثة أحرف، تمثل ثلاثة أساليب هي (الرصد، الاستخدام، العرقلة) Monitoring, Using and Disrupting.

في مجال (الرصد)، المقصود به رصد الأفكار والدوافع وطريقة التفكير لدى زوار ومستخدمي هذه المواقع، من أجل تحديد الأهداف والخطط، أو أي هجوم محتمل يفكر به طرف ما (الإرهابيون). وتقوم عملية الرصد أيضا، بمتابعة الخلافات والمناقشات الداخلية التي تدور بين الجماعات والأفراد، لمعرفة اتجاهات التفكير، وأين هم المعتدلون وأين هم “المتطرفون”.

أما شق (الاستخدام)، فالمقصود به استخدام هذه المواقع والمشاركة فيها من أجل معرفة أماكن وهويات (الإرهابيين) وتحديد دولهم، والتعرف على مشرفي المواقع والمنتديات وغرف المحادثة، والتواصل مع شركات الاستضافة من أجل معرفة جميع هذه المعلومات .

وأما الشق الأخير، وهو (العرقلة) أو الإضرار بهذه المواقع، فالمقصود به تعطيل هذه المواقع بالوسائل السلبية أو الإيجابية (كما عبرت عنها وثيقة المؤتمر)، والمقصود بالسلبية هو التدمير الفعلي لهذه المواقع عن طريق الفيروسات أو إرسال (سيول) من المعلومات إلى الموقع لتعطيله.

وأيضا استخدام أسلوب الشائعات، ونشر الأخبار الكاذبة من أجل التشويش والتأثير على مصداقية الجهة أو الجماعة المراد التأثير عليها أو التضييق عليها.

وينصحون بالدخول والمشاركة في المنتديات وغرف المحادثة من أجل إثارة الفتن ونشر الإشاعات والأخبار الكاذبة، من أجل إحداث بلبلة إعلامية أو تشويه سمعة لجهة ما من خلال إثارة هذه الفوضى.

أما الوسائل الإيجابية، فهو اقتراح إنشاء مواقع بديلة تروج لفكرة (حب الحياة) والآثار السلبية لـ (ثقافة الموت) كما يسمونها.

وذكر المشاركون في المؤتمر، أن فعالية ونجاح (إستراتيجية الطين) تعتمد على وجود المتخصصين في كافة المجالات من تقنيين وخبراء اتصالات وعلماء نفس وعلماء اجتماع، من أجل رصد كافة ردود الأفعال خلال هذه الحملة، وأيضا مجموعة من القانونيين من أجل معرفة الثغرات القانونية وتلافيها خلال هذه الحملة .

وطالب المؤتمر أن يكون هناك غطاء دولي من القوى ذات النفوذ، مثل (أمريكا)، من أجل إضفاء غطاء من القوة والترهيب لدى الدول الأخرى، ومن أجل التعاون اللوجستي والمعلوماتي لإنجاح هذه الحملة.

وشدد المؤتمر على أن مثل هذه الحملات يجب أن يقودها أو يظهر فيها (بطريقة ما) قادة إسلاميون معتدلون من جميع الطوائف، من أجل إيصال رسالة للجماهير أنهم بديل للجهات الإرهابية المتطرفة!!

وتم اقتراح وجود إطار مؤسسي لهذه الحملات على شكل منظمات غير حكومية، ويديرها أشخاص غير حكوميون ويعملون في مجال المجتمع المدني.

هذه هي النتائج والتوصيات والإستراتجية التي خرج بها المؤتمر من أجل مكافحة الإرهاب عن طريق الإنترنت، وللتضييق على المواقع التي تحمل الفكر الجهادي أو الإرهابي كما يطلقون عليه.

لا شك أن هذه الإستراتيجية الجديدة التي تم تبنيها، تمثل تحركا قويا وواضحا من التيار الصهيوأمريكي من أجل إيقاف المواقع الإسلامية بكافة تخصصاتها واتجاهاتها، وذلك لأنهم أدركوا تماما أن معركة الانترنت قد كسبتها تيارات وجماعات المقاومة الإسلامية، وهذا المؤتمر أكبر دليل على فشلهم في مواجهة ومنع هذه المواقع، والتي تعبر عن خيار الشعوب ورغبتها في الحرية والعيش بسلام بعيدا عن الاستعمار والاحتلال.

وما تقوم به المواقع الإسلامية اليوم، هو تسجيل وتوثيق لأهم مرحلة تمر بها الأمة في تاريخها، حيث يُنتهك كل شيء ويُغتصب كل شيء ويسرق كل شيء، فكان لا بد من هذه المعركة الالكترونية في فضاء الانترنت من أجل حفظ هذا التاريخ للأجيال القادمة.

وعلى المواقع الإسلامية (بكافة اتجاهاتها) أن تتبنى إستراتيجية (الملابس البديلة) Alternative Clothes، وهي إستراتيجية وجدتها مناسبة وضرورية ونصحت بها كثير من المواقع الإسلامية والمنتديات من أجل البقاء على قيد الحياة في (معركة الانترنت) مع التيار الصهيوأمريكي.

وملخص هذه الإستراتيجية أن يكون هناك بدائل للموقع، جاهزة للاستخدام في حالة إغلاق أو تعطيل الموقع الرسمي، وأيضا بدائل لاسم الموقع (الدومين)، وبدائل لشركة الاستضافة، وبدائل للملفات، بحيث يظهر الموقع، في حالة تدمير أو إغلاق الموقع، من جديد وبسرعة، وكأن شيئا لم يحدث. غير ذلك سوف يتم سحق المواقع الإسلامية تحت وطأة هذا التحالف، وتحت غطاء قوانين مكافحة الإرهاب الخادعة، والتي راح ضحيتها آلاف المواقع الإسلامية.

وهذه المعركة سوف تطول ما دام هذا الصراع مستمرا، والمنتصر فيها، من يملك زمام المبادرة والتقنية المتقدمة والاستقلال التقني.

3 آراء على “إستراتيجية (الطين) الصهيونية لتطويق المواقع الإسلامية”

  1. عاوزين قانون عربى فى كل الوطن العربى يلغى تطبيق عقوبة ضد السامية .
    بحيث يكون المواطن العربى بعيد عن الارهاب الصهيونى .
    واكيد بلاد كثير ها تحزوا حزونا

  2. ياريت ندعى للحكام العرب ولا ندعى عليهم أن يهديهم ويوفقهم الله فيمافيه الخير لأمتنا العربيه ونفسى قبل ما أموت أكون مواطن من الإتحاد العربى مثل الإتحاد الأوروبى والله الموفق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *