مشاكل إدارية (5)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في السلسلة السابقة جمعنا الحديث حول المشاكل الادارية التي تواجه المسئولين بكثرة مع موظفيهم وكان المقصود لفت نظرهم الى ما هو غير واضح من اسباب لوقوع هذه المشاكل مع او من قبل الموظفين ونعتقد ان اي مسئول إذا ما استطاع تحديد اسباب المشاكل التي تحصل من قبل موظفيه فبدون شك سيسهل عليه وضع تصور حلها بالشكل المناسب وقد مررنا بالذكر على مشاكل إدارية منها: تأخير حضور الموظفين وتبكيرهم بالانصراف, ادعاء المرض والتمارض والثالثة كثرة طلب الإذن (الاستئذان) وكان اخرها الغياب المتكرر بدون إذن وفي حلقتنا هذه سنعرج على ثلاث مشاكل جديدة فضلنا دمجها سوية بحلقة واحدة لتقصير عدد الحلقات التي بدأت تطول على القراء (ونستسمحكم العذر في ذلك) اما المشاكل الادارية الجديدة فهي: كثرة المزاح, التعالي وإثارة الفتن.

@ وبالرغم من اسباب ودوافع هذه المشاكل ليست متشابهة كي تجمع بحلقة ولكننا فضلنا جمعها في حلقة واحدة لأن القاسم الاكبر المميز والمشترك بينها واحد وهو السلوك ونعتبر أن اي موظف يتمتع بهذا السلوك فهو منبوذ وشاذ لدى اي جهة عمل ولا يوجد مسئول يحترم عمله ويحافظ على موظفيه والعلاقة الطيبة فيما بينهم الا وينبذ صدور مثل هذه التصرفات من قبل اي موظف ايا كانت مرتبته اذا لماذا تحصل هذه التصرفات وما الدافع الحقيقي لصدورها من قبل الموظفين ولماذا تستمر وتتكاثر بشكل ملحوظ وكيف لنا التخلص منها؟

@ بالنسبة لسلوك ومشكلة كثرة المزاح داخل أماكن العمل فهو يصدر غالبا من قبل موظفين لا يتمتعون بروح الانضباط والالتزام ضمن سلوكهم بالدرجة الأولى ويعتبرون نسبيا من متوسطي او قليلي مستوى الثقافة والتعليم ولا توجد لديهم اية اهتمامات او اولويات على مستوى عملهم اليومي ويكون مستوى عملهم او انتاجهم اليومي عادة دون المتوسط او الحد المقبول ولا توجد عندهم اهداف واضحة لتحقيقها على مستوى العمل لديهم وقت فراغ كبير بالعمل اما فراغا حقيقيا لعدم وجود عمل كاف يشغلهم او فراغا اصطناعيا لعدم عملهم وانتاجهم بالشكل والمستوى المطلوب كما لا توجد عليهم رقابة إدارية مباشرة اثناء العمل (وربما لا يوجد بينهم او عليهم مسئول او مشرف مباشر) غياب ا وعدم وضوح نظم الجزاء فيما يخص بالمزاح وإضاعة الوقت بالعمل.

@ اما سلوك ومشكلة التعالي ذاتها فقد تصدر من الموظف على مسئوليه المباشرين او على زملائه بالعمل ولكن في كلا الحالتين يعتبر الموظف المتعالي موهوما او مفتونا بشخصيته ويتمتع بنرجسية تجعله يعتقد بأناقته ومظهره ويهتم كثيرا بدقائق تفاصيل المظاهر والقشور ويدعي معرفة الكثير من العلوم والمعارف ويتكلم بكل شيء وينسب لنفسه خبرات ومميزات لا توجد لديه اصلا. المتعالي غير اجتماعي بطبعه ولا يحب الانشطة والمساهمات او المشاركات الجماعية فهو انعزالي ويحب ان يعمل منفردا بدون قيود وإذا ما اضطر للعمل مع فريق يحب ان يعطي هو الأوامر لا ان يتلقاها غالب التأفف والتذمر من عدم إعطائه الفرصة التي يستحقها وعندما تأتي له الفرصة يكون أول من يهرب منها كثير الشكوى على تأخر او تخلف من حوله سواء كانت نظم عمل او مسئولين او موظفين.

@ ومشكلة السلوك الثالث هنا هي إثارة الفتن خصوصا بين الموظفين وأثناء العمل وقد تكون هي اخطر السلوكيات المذمومة التي ذكرناها ولأن الفتنة مكيدة او كيد وهي كما قيل الفتنة اشد من القتل والموظف صاحب الفتنة لا يقصد او يرجو خيرا لاحد عند افتعالها ويعتبر حاقدا على زملائه وحاسدا لهم بنفس الوقت ولا يرضى ان يتميز احدهم عليه سواء بزيادة اوترقية او حتى مجرد ثناء او شكر شفوي من قبل المسئولين صاحب الفتنة غالبا ما يكيد بفتنته لزملائه وممن هم بمستواه الوظيفي او دونه اذا ما أحس منهم بخطر مثل ان يلحق بأحدهم منفعة مادية او معنوية فيصبح افضل منه وأيضا يكيد بفتنته الى مسئوليه اذا ما احس ان بإزالتهم او أذيتهم يستطيع ان يحصل على فرص مادية او معنوية أحسن ان صاحب الفتنة لا يأبه لمستوى الضرر الذي سيجلبه عبثه او من سيتضرر به من افراد او مصالح لأنه لا يضع مقاييس لذلك ويبقى في نظره كلما كان الضرر اكبر تعود المنفعة اليه بشكل افضل فهو كمن يستخدم اقوى ما عنده من اكاذيب وحيل ليخيط بها الفتنة وقد يشرك بها موظفين اخرين ممن يجمعهم نفس السلوك والمصالح لتنفيذ وحبك الفتنة بشكل مقنع ودون الشعور بأي تأنيب للضمير او احساس بالذنب.
نستطيع علاج واصلاح سلوك الموظفين من مشكلة كثرة المزاح وايضا مشكلة التعالي بالمراقبة والارشاد ومضاعفة العمل لهم لأشغالهم طوال الوقت وبأكبر كمية من العمل ووضع اهداف لتحقيقها وتعيين رقيب مباشر يعمل معهم ويرشدهم ويقوم بتوجيه سلوكهم اذا ما أخطأوا ولكن تبقى مشكلة صاحب الفتن ومثيرها هاجسا مخيفا اذا لم يرتدع فيجب ان يطبق بحقه اقسى العقوبات النظامية بمافيها النقل التأديبي والعمل منفردا بدون زملاء يكيد بهم وأيضا إذا ما اضطر الامر الفصل عن العمل للتخلص من مكائده ودسائسه.

@ الحلقة القادمة ستكون خاتمة سلسلة حلقات المشاكل الادارية فابقوا معنا والسلام.

المصدر: صحيفة اليوم