مشاكل إدارية (4)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقات السابقة تطرقنا لثلاث مشاكل إدارية تواجه المسئولين وتقلقهم أثناء التعامل مع موظفيهم وكانت هذه المشاكل مسلسلة حسب حجمها وأهميتها وهي تأخير الحضور وتبكير الانصراف، التمارض والثالثة كثرة الاستئذان، ولكن بقي هنالك مجموعة أخرى من المشاكل أقل أهمية من سابقتها سنتطرق اليها في هذه الحلقة ولاحقا في حلقات أخرى من دون أهمية لترتيبها من ناحية الأولوية، لأنها جميعا تعتبر مشاكل ثانوية مزعجة، ومشكلة هذه الحلقة هي الغياب المتكرر بدون إذن، وللمعلومية فقد وضع نظام العمل ضوابط في التعامل مع هذه المشكلة تكفي لردع الموظف من الاستمرار بها ولكن يبقى المتعارف عليه وهو (لكل قاعدة شواذ) وأيضا في مثل هذه المشكلة توجد ثغرات عادة ما يساء استغلالها من قبل الموظفين المتسيبين فتتراكم المشكلة وتخرج كظاهرة سلبية سيئة لا تشوه روح العمل فقط بل قد تخلق آثاراً ضارة بسمعة صاحب العمل وموظفيه في نظر عملائه.

@ ونتساءل بداية ماهو المقصود من مفهوم الغياب بدون إذن؟ولماذا تعتبر ظاهرته سيئة ومخالفة يعاقب عليها النظام، بالرغم من ان صاحب العمل لا يدفع اجر الايام التي يغيبها الموظف، ونقول ان مفهوم الغياب بدون اذن مرتبط اساسا بعدم احترام مبدا الالتزام بالعمل نفسه فالموظف الذي يكون على رأس عمل ما ستوكل اليه مسئوليات لينفذها ويقوم بها (أيا كانت هذه المسئوليات صغيرة أو كبيرة) وسيترتب على اخلالها بتنفيذ هذه المسئوليات دون سابق اذن ارباك وتراكم وتعطل لمصالح او مسئوليات موظفين او افراد آخرين، فمثلا لو لم يأت فراش المدرسة (وهي وظيفة بسيطة) ليفتح ابواب المدرسة تصور كم تلميذ ومدرس سيتعطل بل المدرسة جميعا والموضوع هنا ليس غياب الفراش يوم عمل او خصم يوم من راتبه! وكذلك عدم حضور سائق الحافلة او حارس البنك او موظف الحجوزات او مهندس الصيانة او امين الصندوق أو، أو، وهكذا الى ان نصل الى أعلى المراتب الادارية، فغياب مسئول بدون سابق تنسيق سيراكم بدون شك ويؤخر المعاملات ويعطل مصالح المراجعين، وعليه يصح القول إن الغياب بدون اذن مسبق يوازي التهرب من القيام بمسئوليات العمل وبالتالي تحمل نتائج الغياب المباشرة وعواقبه غير المباشرة.

@ ان حالات الغياب بدون اذن تحصل اساسا لثلاثة اسباب نصفها كالآتي: 1)حصول ظرف طارىء خارج عن إرادة الموظف وهو (الأقل) 2) حصول ظرف طارىء ولكن وفق اختيار الموظف (وهذا أكثر الحالات شيوعا) 3) عدم حصول او وقوع اي طارىء وغياب الموظف باختياره بدون مؤثرات عليه! (وهو الأسوأ) ولتوضيح الأسباب الثلاثة نقدم امثلة حولها ونقول: بالنسبة للصنف الاول فان حصول حادث مروري او مرض مفاجىء او وفاة لصديق او قريب او تأجيل خطوط الطيران اثناء العودة من الاجازة الخ، كل هذه ظروف طارئة لا علاقة مباشرة للموظف بها وهي خارجة عن ارادته وقد تضطره للغياب متأثرا بالحالة التي يواجهها ولن تكون فترة طويلة ويسارع عادة الموظف فور امكانية وصوله لوسيلة اتصال بعمله لابلاغ مسؤوليه بظروف غيابه الطارىء كي يتدارك الوضع ولجدولة من يقوم مكانه بانجاز العمل ولكي لا يتهم بالتهرب من العمل (وسيكون الموظف حتما حريصا على ذلك).

@ اما عن الصنف الثاني فان عطل سيارة الموظف ومتابعة اصلاحها او تأخره بالنوم او اليقظة مبكرا او ذهابه لزيارة او انجاز معاملة خاصة لدى اي جهة حكومية او ايصاله احد افراد العائلة للعلاج او لاي مصلحة ما كل هذه طوارىء قد تحصل ولكن للموظف خيار انجازها فورا او تأجيلها لاحقا لحين اخذ الموافقة على غيابه، والطريف اننا نلاحظ اكثر حالات الغياب هي التي تنتمي لهذا الصنف وغالبيتهم موظفون لا يحملون احتراما قويا او ولاء لوظائفهم ولذلك تكون الوظيفة لديهم بالمرتبة الثانية بعد اي مصلحة شخصية او واجب اجتماعي وحتى لو كان ذلك الشيء ثانويا.

@ اما عن الصنف الثالث وهو الاسوا او الاخطر لان الموظف يبحث عن اتفه الاسباب كي يتخذها ذريعة لغيابه عن العمل حتى لو كانت عدم وجود ملابس نظيفة او لان احدا وقف امام كراج منزله ولم يستطع اخراج السيارة او حتى لانه تأخر في الجلوس من النوم او ذهب ليأخذ التطعيم لابنه او ربما راجع البنك بخصوص حسابه المهم سبب وفقط اي سبب ليغيب عن العمل والمشكلة الحقيقية ان من ينتمي لهذا الصنف من الموظفين هم الاكثر خطورة على العمل نفسه ليس لانهم لا يحملون اي ولاء او انتماء لوظائفهم وجهات عملهم فقط ولكن لانهم على استعداد للتضحية بكل مسئولياتهم نفسها ايا كانت جهلا واستهتارا منهم بالعمل والوظيفة نفسها وبدون اشعار.
@ وختاما لا نعتقد ان الصنف الاول مشكلة بحد ذاتها لندرتها يبقى العلاج ممكنا في اصلاح اصحاب الصنف الثاني من الغياب بدون اذن عند وضع جدول يقيم فيه مقدار غيابهم ولمجازاتهم عليه، اما الصنف الثالث وهو الأخطر فلا نرى ان اي جهة عمل ترغب في تواجد مثلهم لديها ولابد من التخلص منهم وتقليلهم ما امكن وفق جدول الجزاءات التي يسمح بها النظام ومعاقبتهم للغياب المتكرر او المنقطع بما في ذلك الفصل عن العمل.

المصدر: صحيفة اليوم