مشاكل إدارية (3)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقتين السابقتين تحدثنا عن مشكلة تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل ومشكلة التمارض ايضا وتطرقنا الى ذكر اسبابها في محاولة للتعرف على كيفية علاجها. اما في هذه الحلقة فسوف نعرج على مشكلة ادارية جديدة للاسف يكثر انتشارها وتؤرق المسؤولين ايضا، الا وهي ظاهرة كثرة الاستئذان بقصد الخروج من العمل لاداء غرض ما وعلى خلاف الظاهرتين والمشكلتين السابقتين والتي قد تطرأ او تظهر على بعض الموظفين غير الملتزمين الا ان ظاهرة كثرة الاستئذان قد تصيب الجميع بمن فيهم الموظفون الجيدون، ولا توجد حلول سهلة تمنع الموظفين من عدم الاستئذان نهائيا ولكن هناك قيودا قد تنجح عادة في تقنين وضبط هذه الظاهرة لاقل حد ممكن اذا ما احسن تطبيقها، وهي تعتمد على جدية المسؤول في التطبيق وجرأته ايضا ونشرح هنا امثلة لهذه القيود وكيفية تطبيقها للتنويه والمنفعة.

@ كما هو الحال لدى من يدعي المرض او يأتي متأخرا او يرحل مبكرا من العمل ليتراكم العمل لديه, ويهدر وقتا ضائعا من اصل ساعات عمله وانتاجه وهو ما يخسره او يتحمله صاحب العمل دون العامل، وهذا ليس بالطبع من حق العامل اذا لم تكن لديه اسباب مبررة وصادقة، فان محاولات الاستئذان المتكررة لترك العمل ذاته هي ايضا ظاهرة القصد منها الهروب من اصل المسؤولية واهدار لساعات العمل والانتاج والاستحواذ على ما ليس من حق العامل نفسه اذا لم تكن لديه اسباب مبررة ومقبولة ومعقولة لطلب وتكرار الاستئذان.

@ البعض يستأذن مرة او مرتين في السنة (ويعتبر قليل الاستئذان) والآخر قد يستأذن مرة بالشهر وهذه ليست مشكلة كبيرة ولكن ان يطلب الاذن مرة او اكثر كل اسبوع فهذا غير معقول بالطبع وغير منطقي تماما، وهو ما نحاول التطرق له في حلقتنا هذه، ولمعرفة كيفية معالجة حالات الاستئذان المتكررة غير المنطقية يجب علينا اولا تحديد اسبابها عن طريق تصنيف حالاتها ونعتقد انها تقع ضمن احد الاسباب التالية: مرضية، (كأن يتابع علاجا له او لاحد اقربائه). دراسية: (لمواصلة تحصيله العلمي او تطوير مهاراته). رياضية: (لمن يهوى ويزاول نشاطات رياضية). عائلية: لمتابعة وانجاز معاملات ومهمات خاصة بالعائلة. او نفسية: وهو ان لا يطيق الموظف البقاء طويلا دونما الخروج لتغيير جو المكتب والتسكع هنا وهناك.

@ ان التحقق من مصداقية طلب الاذن نفسه لا يلجأ اليه في الحالات القليلة والنادرة او حتى الدورية بالرغم من حق المسؤول في التأكد من ذلك ولكن يفترض بل يجب ان يلجأ المسؤول نفسه لمطالبة العامل الذي يكثر استئذانه لاثبات حقيقة او سبب تكراره الاستئذان (وهو ما يجيزه النظام) كما لايجوز التساهل في السماح باعطاء الاذن لمجرد شعور المسؤول بالحرج من رفض الطلب لان في ذلك تشجيعا مباشرا للعامل والموظف بالتسيب وسيترتب عليه لاحقا الضرر بالعمل نفسه كمن يأتي مطالبا بالاذن لايصال قريب له لجهة ما او يستأذن لحضور مباراة او دخول دورة تدريبية لا علاقة لها بالعمل. الخ. كما ان الموظف او العامل مطالب حسب النظام بحد ادنى من الساعات يتواجد خلالها على رأس العمل يوميا او بكمية انتاج يومية محددة، ولذلك غير مصرح له انتهاز الفرصة لترك العمل ما لم يكن قد انجز او اكمل ما عليه من التزام، ويسمح النظام بمجازاته اذا ما ثبت تفريطه او استهتاره بهذا الالتزام.

@ وبعد ان نكون قد حددنا اسباب كثرة الاستئذان نستطيع استخدام الخطوات التالية: 1 ـ وضع سجل للموظف والعامل صاحب العلاقة يدرج به عدد ساعات العمل المهدرة بسبب كثرة استئذانه. 2 ـ ان يقدم طلب الاستئذان على خطاب مكتوب يشرح به اسبابه والوقت المطلوب استئذانه. 3 ـ يرفق مع الطلب او بعده مباشرة مستندات لتأكيد او لاثبات صحة الطلب. 4 ـ يرصد وقت خروجه وعودته للعمل بعد اخذه الاذن ويطابق ذلك الوقت مع ما ذكره في الطلب نفسه لمقارنة التزامه به. 5 ـ يراجع معه بعد انقضاء فترة من الزمن مجموعة الساعات التي اهدرها بسبب كثرة الاستئذان ومجموعة ونوع اسباب استئذانه. 6 ـ في حالة ظهور بوادر تسيب وعدم مصداقية يوقف تماما السماح له بالاذن ويطالب بعدم الخروج وعليه الالتزام بوقت ومواعيد العمل ومجازاته حسب النظام اذا ما خالف ذلك.

@ من المعروف ان الاشخاص غير المنضبطين او غير الصادقين في تصرفاتهم يفوتهم بسبب كثرة الكذب والاحتيال ان ينتبهوا لاستخدامهم نفس الاكاذيب او الحيل مرارا وتكرارا كمن يدعي وفاة والدته اكثر من مرة او مراجعته مدرسة ولده وهو غير متزوج اصلا او من يطلب الذهاب لاصلاح سيارته وهو لا يملك سيارة، ومن دون شك فان توثيق طلبات الاذن وتسجيلها ستكون حافزا كبيرا للمتسيبين للتفكير والتأمل كثيرا قبل التقدم بطلب الاذن لانهم بكل بساطة سيعطون الحجة على انفسهم كي يتم مجازاتهم اذا لم يكونوا محقين وقد يتسبب ذلك بتعليق الزيادة السنوية او الترقية او حتى الفصل من العمل اذا ما ترتب عليه ضرر كبير، كما ان بعض الجهات تطالب عمالها بتعويض ساعات العمل التي اهدرت بسبب استئذانهم وحتى الدقائق القليلة التي يأخذونها لاجل التدخين مثلا وبصراحة الحق ما ينزعل منه ومثل مالك فلوس ما تقبل يحسمونها اكيد عليك حقوق لا تتهاون فيها.

المصدر: صحيفة اليوم