مشاكل إدارية (2)

بقلم: صادق العليو

صادق العليو

@ في الحلقة السابقة تحدثنا عن اكثر واعقد ظاهرة تواجه غالبية المسؤولين عند تعاملهم مع موظفيهم ألا وهي تأخير الموظفين في الحضور وخروجهم المبكر عن العمل, وبالرغم من اننا لم نقدم حلولا لهذه الظاهرة ولكن ما اقترحناه من تحليل لأسباب انتشارها يكفي في توجيه ولفت نظر المسؤولين المهتمين لكيفية معالجتها ووضع حلول لها اذا ما كانت تتكرر لديهم, اما بهذه الحلقة فسوق نطرق ابواب مشكلة اخرى عامة وتكاد لا تقل اهمية عن سابقتها وهي ظاهرة التمارض او كثرة الاستئذان بقصد العلاج.

@ في الحقيقة ان مشكلة التمارض وكثرة الاستئذان من العمل بقصد العلاج وان تسببت في تقصير وقت تواجد الموظفين على رأس العمل كما هو ظاهريا مثل مشكلة التأخير في الحضور والخروج المبكر الا ان اسبابها مختلفة تماما وكذلك كيفية التعامل معها, فقد يمرض الإنسان السليم والعادي والذي لا توجد لديه امراض مزمنة او وراثية بمعدل مرة كل ثلاثة شهور (اربع مرات سنويا) وهو ما يوازي امراض تغيير المناخ او الطقس وهذا المعدل تأخذ به كثيرا من جهات العمل لاحتساب مصاريف علاج موظفيها في الميزانيات المالية, واذا ما فرضنا ان الموظف يحتاج لزيارة متابعة (مجانية) بعد القيام بكل زيارة علاج عليه يصبح مجموع زياراته ومعدلها هو ثماني زيارات سنوية, واي عدد اكثر من ذلك يكون تحت دائرة الشك في حقيقة مرض او تمارض الموظف نفسه, ونطرح هنا شواهد قد تساعدنا على استيضاح الحقيقة ومعرفة هل هو يعاني من مرض او يتمارض ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: زيارته الطبيب اكثر من مرة شهريا ولاسباب مرضية غير مرئية مثل الصداع والام البطن والعيون والمفاصل او الام الصدر, تكرار تبديله للطبيب المعالج او جهة العلاج تقريبا كل فترة! ربما كي لا يفتضح امر تلاعبه, حرصه للقيام بمراجعات جهات العلاج خلال الساعات الاولى من الدوام الرسمي, عدم عودته للعمل بعد الانتهاء من زيارة الطبيب لاعتبار ان باقي الوقت هو اجازة راحة, تكرار عمله لصور اشعات وتحاليل مخبرية والمراجعة في ذلك مرات كثيرة, محاولته للحصول على راحة طبية في كل مرة ومطالبته جهة العلاج بعدد اكبر من ايام الاجازات المرضية بغض النظر عن عدم استحقاق حالته, تعمد زيارته لجهات علاج غير معتمدة او محددة من قبل جهة العمل, تهربه من مواجهة مسؤولة شخصيا لابلاغه او راحته المرضية والاكتفاء بارسال الشهادة عن طريق غير مباشر لمسؤوله او الاحتفاظ بها لحين عودته للعمل واحيانا ابلاغه مسؤوله عن الراحة المرضية عبر وسيط او زميل له بالعمل, الحاحه واعتراضه عندما يلفت نظره عن كثرة تردده لجهات العلاج بحجة ان ذلك من حقه حسب النظام, رفضه الخضوع الى كشف طبي شامل لتقييم وضعه الصحي وتهربه من ذلك كي لا يكشف امره, عدم تقديمه اي تقارير طبية تؤيد سبب مراجعاته المتكررة للعلاج.

@ أما عن اسباب اقدام الموظف على مثل هذه التصرفات فهي ايضا متعددة ولكن اهمها هو: عدم ارتياح الموظف وانسجامه في العمل من ناحية طبيعة العمل او مكانه, وجود مشاكل عملية او شخصية بين الموظف وزملائه او مسؤوليه, تهرب الموظف من القيام بمسؤوليات عمل محددة تعطى له خلاف رغبته, حالات الشك او الوهم النفسي التي يصاب بها بعض الناس عنداحساسهم باية آلام ولو عارضة, الرغبة في الخروج عن الدوام لقضاء مهمات خاصة, او لبناء علاقات وصداقات شخصية مع جهات العلاج.

@ وعليه يجب ان يراعي المسؤول عند تعامله مع هذه الحالات بدراسة وتحليل وضع المشكلة بالتحديد اولا تمثلا بالحكمة التي تقول (اذا عرف السبب بطل العجب), ولان في معرفة المشكلة نفسها نصف الحل ولا يمكن ذلك طبعا الا بوضع سجل تقارير طبية من واقع ملفه الطبي من جهات علاجه دون علمه وذلك قبل الحكم عليه او تحديد نوع الحالة وسبب المشكلة نفسها, ومتى ما حدد المسؤول نوع وسبب حالته عرف بخبرته كيفية معالجتها وايضا يستطيع ان يقطع على الموظف المتمارض الحجج والاسباب التي يتذرع بها وتوجيهه للانتباه على نفسه وعمله او ترك العمل بسبب كثرة تمارض والبحث عن عمل يسمح له بذلك, علما بان النظام يفرض عقوبة جزائية قد تصل الى الفصل عن الخدمة اذا ما تعمد الموظف تكرار التمارض, وقد يتحمل ايضا جميع المصاريف الطبية نظير تلاعبه وتمارضه.

@ وأخيراً أؤكد انه من الطريف ان نرى ان غالبية الموظفين الذين تنطبق عليهم حالات التمارض هم ذوو الاداء الضعيف والمتوسط في العمل وليس لديهم اي مهارات مميزة او طموح خلاف انهم يفتقدون للحماس بالعمل, في الحلقة القادمة سنتناول مشكلة اخرى جديدة من المشاكل التي تقلق المسؤولين في عملهم ونحاول تحليل اسبابها من الواقع على امل تلمس وسيلة لمعالجتها, فإلى اللقاء والله لا يبليكم بمرض او تمارض.

المصدر: صحيفة اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *