الشباب.. بين الأمس واليوم!!

في زياراتي العديدة على المدونات السعودية والتي يكتب فيها أصحابها بالإنجليزية، كنت أقرأ العديد من التدوينات على مدى عدة شهور، كنت أخرج بإنطباع واحد (تقريباً) في كل مرة بأن هؤلاء ليسوا منا!!.. كيف؟؟.. نعم هم لم يتربوا بنفس التربية التي تربيناها في المنزل والمدرسة وفي الحياة… هم لم يحصلوا على الثقافة العربية الإسلامية… هم لم يكونوا يوماً ما لديهم نفس إهتماماتنا… إذن!! أسألكم بالله.. هل هم مننا؟؟

المهم.. كنت أريد أن أبدأ كلامي عن هؤلاء حتى أستطيع أن أربط حدوث مثل هذه الحالات الشاذة ما هو إلا النهاية التي أرى أن مجتمعنا أصبح أو كاد أن يقترب من النهاية التي وصل إليها من ذكرتهم بأعلاه..

الشباب بالأمس.. هم كانوا على صورتين أساسيتين.. شباب ملتزم بالدين حق الإلتزام.. وشباب طائش لا يعرف ماذا يريد.. لكن كان الشباب الطائش في عمومه يحترم ويقدر الملتزمين وكبار السن والنساء المحترمات.. وكان لديهم رجولة ومرؤة وأيضاً تربيتهم التي تربوا عليها كانت مشابه لما تربى عليه الملتزمون حيث أن المجتمع في غالبه متدين ومحافظ.. كان إذا مر أحد الملتزمين على الشباب الطائش (وكان يطلق عليهم العرابجة و الدشير) فإنه إن كان يستمعون لأحد الأغاني فإنهم يخفضون الصوت أو يغلقونه.. وكان إذا نصحهم أحدهم كانوا يسكتون وينصتون في أدب جم حتى ينتهي ويغادر.. وكانوا أيضاً إذا أذن أغلقوا المسجلة حتى ينتهي الآذان وإذا مروا بمسجد أيضاً.. حتى إذا كانوا لا يصلون كانوا لا يستهزئون بالدين والملتزمين… فقد كانت لديهم الرجولة ولم يفقدوها وكثير منهم إن كبر أنضبط وعاد إلى رشده وأنصلح حاله بإذن الله..

أما اليوم وشباب اليوم فحدث ولا حرج.. لا يمكن أن تصف الشباب بصفة الرجولة هذه الأيام إلا من رحم ربي… فنرى عكس ما ذكرته عن دشير الأمس… وزاد عليه الميوعة والدلع والعربدة والمجون.. وإنتشرت حالات الفساد إلى أن أستشرى بينهم.. حتى أنهم لم يستطيعوا أن يتوقفوا عن ما يفعلونه إلا بمصيبة تحدث لهم.. ووصل الحد بهم إلى فعل الأعاجيب.. فلم أكن أحلم في يوم من الأيام أن أرى حيواناً يحترق… فكيف أرى من يقوم بحرق حيواناً حياً!!.. لا حول ولا قوة إلا بالله… ومن كان يتوقع أن يصل الفساد إلى أعداد كبيرة من الفتيات… حتى أن هناك اليوم من يقول “أخاف أن أتزوج من فتاة ويطلع لها ماضيٍ أسود”!!.. صدقوني إن هذه المسألة أصبحت لا تسر إلا أعداء الدين.. ومن في قلبه مرض.. وهم المنافقون الذين يعيشون بيننا..

ولكن لنتوقف هنا ونسأل أنفسنا..

ما الذي حدث؟؟
ومن كان السبب؟؟
وإلى أين سنصل؟؟
وماذا عملنا لأجل معالجة هذا الأمر؟؟

إجابات مفقودة لعلي أجدها عندكم………….

16 رأي على “الشباب.. بين الأمس واليوم!!”

  1. سيدي:
    إنه الجفاف سواء على المستوى الأسري أو الفكري أو العاطفي وأراه مجمع المستويات فالعاطفة الاستهلاكية المستهلكة التي يعاني منها هذا الجيل جعلت السطحية هي السمة المميزة له وبالتالي تحولت الذاتية لديهم من طاقة دافعة إلى انكسار ساقهم إلى هوة اللاوعي على نفس المستويات فإذا كانت الذات خاوية والمرجعية القريبة إما ضحلة وإما منعزلة عنهم فكيف يصلون إلى المرجعية البعيدة ؟
    أنا ضد تسمية ما يحدث بالانحلالية مقابل الالتزام وذلك لأن الجهل بالأعراف وإطلاق الحبل على الغارب قبل أوانه وعدم التمهيد لاستقبال المجهول ( المستقبل ) والشتات الأسري غير المبرر ( ادعاء التمدين ) كل هذا وأكثر يجتمع في جعل الشاب هش او أكثر .
    دعنا نكون أكثر صراحة إن الكثيرين من شباب الجيل يعانون من ميوعة مفرطة سواء خارجية أو داخلية واصبحت مراجعهم من جنسهم أو من المروجين للتمييع ( تمييع كل شيء) فإذا اجتمع الخواء الديني مع الخواء العاطفي الذي هو الأشمل في وجهة نظري صارت صفحة العقل قابلة للتلوث ولن أقول أن هناك شيء قد مُحي من ذاكرة ووجدان هذا الجيل لأن شيئًا لم يتشكل لديهم في حال الأصل .
    لذلك قبل أن نلقي باللوم عليهم تعال نلوم أنفسنا لأننا للآن لم نحاول تنويرهم بمصابيحنا نحن وإنما جعلنا رياح الدنيا تهب عليهم من كل اتجاه دون أن نعلمهم كيفية اتقاء هذه الرياح ونحن نعلم مدى عتوها وضراوتها بل اجتمع عليهم انشغالنا عنهم وعدم تأمينهم فزيد ت البلة طينًا وإذا وجهنا السؤال ابتداءً من المنزل وانتهاءً بالقائمين على الشأن العام ستكون الإجابة واحدة ومقتضبة ( إنها طبيعة عصر )
    سيدي : ربما نسينا أن قبل العصر ظهر وصبح . فالله أسأل الا يأتي الليل بظلمته على حين غرة فيخطف الذيب الغنم ونحن لم نفارق العصر.

  2. مأمون المغازي

    أي أنك تريد أن تذكرنا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم… “كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته…”.

    أشكرك على كلماتك الجميلة… وأرجو أن لا تحرمنا منك ومن زياراتك.. ودمت بصحة وعافية..

    حبيب

    قمت بتكبير الخط قليلاً.. ولكني كنت أتساءل عن عمرك!! لا أدري لماذا :)

    والله يديم عليك صحتك وعافيتك..

    تحياتي؛؛؛

  3. انا معك م/كمال في بعض ما فلته ..
    التطور الحاصل في جميع المجالات بالنسبة لمجتمع ناشئ كمجتمعنا يجعلنا نلتمس شيء من العذر للبعض !! .. وهو أمر قد تختلف معي فيه بحكم اننا مجتمع من المفترض ان يحمل قيم لا تتأثر سلبا بما يحدث حولها .. وهذا صحيح لكن ما نتحدث عنه هنا هو ذلك الانسان الذي يحمل تلك القيم .. اعتقد اننا نحمل الشباب مسؤلية كبيرة .. بينما ننزع عن انفسنا تلك المسؤلية وهو نوع من الهروب من المواجهة .. اعتقد اننا بحاجة لان نتعايش مع مشاكل الشباب وهمومهم .. فربما نجد السبب في هذا التحول الذي حصل لهم كما تقول .
    تحياتي

  4. ولكن على فكرة… التدوين باللغة الانجليزية يساهم بإيصال أفكارنا للغرب…وبتحسين العلاقة معهم…وبتحسين صورة العرب أمام العالم..

  5. أبدعت يا مهندس كمال فيما ذكرت ..
    فعلا ، يأسف الإنسان ويرثى لحال الشباب هذه الأيام خاصة مع إنتشـار الفسـاد ووصوله إلى حد لا يمكن السكوت والتغاضي عنه ..
    وأغلب ذلك ماهو إلا إنسلاخ عن الهوية الإسلامية أولا ، والعربية ثانيا .. وهم ما أسميتهم بالمتأمركين ..

    نقطة ذكرتها وذكرها الأخ Abed أحببت أن أعقب عليها ، ألا وهي مسألة المدونين الذين يكتبون بالإنجليزية ..
    نعم قد تكون تلك طريقة لإيصال افكارنا للغرب وتحسين صورتنا والعلاقات ايضا والعديد من الفوئاد ..
    ولكن اين هي تلك المدونات التي تحقق ذلك ؟ هي معدودة على الأصابع ..
    أما الآخرين فهم ليسوا إلا هاربين من ثقافتهم وأصولهم ، يعتقدون أنهم بذلك قد تحضروا وتطوروا وأصبحوا مثقفين بذلك .. للأسف !!

  6. layal..

    أشكرك على تعليقك ومرورك.. ولا تحرمينا من تعليقاتك الجميلة والمختصرة..

    محمد عبدالله الشهري..

    أعرف أثنين بهذا الاسم ولكن مش محاسبين :).. وشكراً على تعليقك ومرورك.. ويا ليت تتكلم عن الموضوع بشكل موسع في مدونتك حتى نصل إلى أجوبة عن التساؤلات..

    Abed..

    جميل أن نوصل رسالتنا إلى الغرب بالصورة الحقيقية عن ديننا وأمتنا وحضارتنا الإسلامية الجميلة.. ولكن لا بد من مراقبة النفس جيداً وأن لا ندع رغباتنا تطغى على أهدافنا.. فليس أكثر ضراً من إعطاء النفس هواها.. وشكراً على تعليقك ومرورك..

    شاي أخضر..

    أخجلتني بكلامك بارك الله فيك..

    كلامك أصاب كبد الحقيقة ولا ننسى أن هناك كثير من الأشخاص غيبت الحقيقة عنهم والمطلوب إنارة بصائرهم بجميع الطرق..

    وشكراً على تعليقك ومرورك..

    تحياتي؛؛؛

  7. جميل جداً م.كمال

    لن أبالغ إذا قلت أنني في معظم الأحيان أتسائل هل أنا سأقف موقف يدل على شخص هو رجل بمعنى الكلمة؟

    بالطبع لم أتسائل هكذا إلا لأنني وقفت وقفة صراحة بيني وبين نفسي وماقرأته الأن هو يذكرني بتلك الوقفة

    شكرا لك ووفقك الله لكل مايحبه ويرضاه :)

  8. أخي فيصل…

    التمسك بالدين يحد من أمور كثيرة سيئة يمكن أن تتحلى بها النفس… وعلى سبيل المثال فإن الله تعالى قد بيّن في كتابه العزيز أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وبالتالي من تمسك بها وأداها في وقتها فإنها بالتالي ستكون كذلك… والرجولة لا يتحلى بها أي ذكر… بل أن هناك من النساء توصف بالرجولة لأعمالها وهنا الرجولة لا تعني أبداً جنس الشخص أي أنه ذكر…

    شكراً لمرورك وتعليقك..

    تحياتي؛؛؛

  9. كــــان:-
    الشباب الطائش في عمومه يحترم ويقدر الملتزمين وكبار السن والنساء المحترمات.. وكان لديهم رجولة ومرؤة

    اليـــوم:-
    فحدث ولا حرج.. لا يمكن أن تصف الشباب بصفة الرجولة هذه الأيام إلا من رحم ربي… فنرى عكس ما ذكرته عن دشير الأمس… وزاد عليه الميوعة والدلع والعربدة والمجون.

    والسبب :-
    عدم وجود التربية التي كانت في السابق, حيث كانت لاتقتصر تربية الأهل على أبنائهم فقط , بل إن محيطها يعم أبنا الجيران والأقارب وكانت التربيه في عامة المجتمع تفوق في دقتها وتعليمها مايتعلمه أبنا عصرنا هذا ,حيث كان لها مباديء واهداف مهمه جداً ومنها التركيز على (( الإحترام والتقدير ))

    يطول الكلام ولكن لاعذر لمن يريد التماس العذر .. عندما نتذكر قول خير من يقتدى به بالحياة الدنيا..

    يقول صلى الله عليه وسلم … “كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته…”.

  10. السلام عليكم ….كيف حالكم

    المهم اختصار للموضوع….انا ياسر من جدة متدرب في كلية الاتصالات….

    حاليا انا اعمل ان اساعد شخص ان نالف كتاب يتكلم عن (الشباب بين امس واليوم)

    لو تلاحظون من يوم ماعرفنا الدنيا والناس تتكلم وتقول عن الشباب:

    كساله…منحرفون….لايقدمون اي عمل…او اي جهد يذكر…

    لنى من امر للواقع….ماذا فعلو شباب مصر في حوالي 18 يوم….

    لم يستطع العالم انا يفعل هكذا في 18 يوم…..سبحان الله….

    الشباب متغير عن امس…عن الماضي….لننظر من الناحية الاجابية ارجوكم….

    ليش دائما تتكلمون عننا اننا لانبالي في الحياة….

    ليش وليش…..دائما احباط….محد يسئل عن دراستنا ولا عن احوالنا ولا اخبارنا…وادا سئلتو تسئلون سؤال روتيني …تعودنا عليه…..

    لماذا لاتشاركونا ابداعتنا ….لماذا لاتنضمون الى قصصنا….

    لا أعرف ماذا اقول…لكن لا اريد افشاء الاسرار لكم…..

    لأني لااعرف نظرتكم تجاهنا….لماذا لانكون في الشركات والمؤسسات عقول فقط….

    وندع الاعمار خارج حياتنا العملية…..

    بالنسبة ليا….اذا كنت مدير قسم….راح اطلب من الموظفين اجتماع كل 3 ايام ….او كل يوم ثلاثاء….

    وكلنا نقدم ماذا فعلنا في الايام السابقة…حتى انا اقدم تقرير….

    داخل صالة الاجتماع سوف نكون فثط عقول….

    لانكون مسميات …وزير ونائب مدير وموظف…..

    لا فقط عقول وافكار ومساعدة……

    انا اسف اذا جرحت احد بكلمة….

    اعذروني بحضر المحاضرة….

    مع السلامة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *