أين يدق المسمار؟

بقلم: د. صالح الرشيد

مستشار واستاذ ادارة الأعمال والتسويق المساعد

د. صالح الرشيد

كان هناك رجل يعاني مشكلة مزمنة في منزله. أرضية إحدى الغرف يصدر عنها صرير وقد فشلت جميع محاولاته في إصلاح هذه المشكلة. في النهاية استدعى صاحبنا نجارا أخبروه أنه ماهر جداً.. جاء النجار وسار في الغرفة وسمع الصرير.. تناول صندوق العدة وأخرج منه مطرقة ومسماراً.. دق النجار المسمار في الأرضية بثلاث دقائق.. اختفى الصرير إلى الأبد، أخرج النجار إيصال الفاتورة وكتب عليها إجمالي أجره 45 دولاراً. وفق هذا الأجر، كتب النجار بندين في سطرين: دق المسمار دولاران، معرفة موضع دق المسمار 43 دولاراً.

هذه القصة قد تصلح مجتمعاً بأكمله فقط إذا قرأنا ما وراء السطور، إن الأمر يتعلق بوجود مشكلة ما تؤرق صاحبها وعندما لم يتمكن من معرفة أسبابها، طلب المساعدة من شخص آخر، هذا الشخص كل ما فعله هو إدراك موطن الداء ومن ثم الاختيار الصحيح للدواء. كل المجتمعات تعانى مشكلات هذا هو الوضع الطبيعي، ولكن ليس كل المجتمعات تستطيع أن تواجه مشكلاتها بطريقة فعالة.

المجتمعات الغربية مثلا تواجه العديد من المشكلات ، ولكن ما يميز هذه المجتمعات أنها تتعامل مع مشكلاتها بدرجة مرتفعة من الشفافية والواقعية، وتتكاتف العديد من القوى داخل هذه المجتمعات في سبيل حل هذه المشكلات، ومن ثم تجدهم يستطيعون أن يجدوا حلولاً فعالة لها أو على اقل تقدير يضعونها تحت السيطرة، والأكثر من ذلك أنهم يتعلمون من مشكلاتهم ويستخلصون دروساً وعظات تظل نصب أعينهم دائماً.

في مجتمعات أخرى هناك مشكلات أيضا وقد تكون هذه المشكلات أكثر ضراوة وسخونة، مثلا: مشكلة البطالة، مشكلة انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، مشكلة الفقر، مشكلة انخفاض الإنتاجية، مشكلة الصراعات الطائفية، مشكلة هجرة الكفاءات..الخ مشكلات تستدعى مواقف واتجاهات حازمة وحكيمة في نفس الوقت لأنها قد تعصف بطموحات أي مجتمع في التقدم.

لا توجد هناك مجتمعات بدون مشاكل وليس الخطورة من وجود تلك المشاكل، لكن المشكلة الحقيقية هي عدم القدرة أو عدم الجرأة في التوجه مباشرة إلى المصدر الحقيقي لتلك المشاكل، تجنب إثارة قضايا تجلب المتاعب، ومن ثم يتم الاجتهاد في تقديم حلول هي في الأصل عبارة عن مسكنات للألم، وسرعان ما يزول المسكن ويعود الألم.

في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية وفي عصرنا الحالي هناك الكثير من المشكلات، منها ما يأخذ بعداً اقتصادياً، ومنها ما يأخذ بعداً سياسياً، ومنها ما يأخذ بعداً اجتماعياً، ومنها ما يأخذ بعداً ثقافيا، ومثلما فعل الرجل صاحب المنزل عندما بحث عن النجار الماهر الذي يعرف كيف يعالج المشكلة ويستطيع أن يحدد الموضع الذي يدق فيه المسمار، إذا أردنا أن نحل تلك المشكلات فعلينا أيضاً أن نمنح المسؤولية في كل مواقعنا لرجال ماهرين ندعمهم ونساندهم في سبيل تحديد المواضع التي تدق فيها المسامير، في كل موقع نحن بحاجة إلى نجار ماهر أكثر من احتياجنا لنظريات ورؤى بعيدة عن واقعنا تحمل بطاقة هوية ليست بهويتنا.

رأيان على “أين يدق المسمار؟”

  1. اشكرك على موضوعك وفعلا نحن العرب لم نعش الواقع ودائما لا نبحت عن بيت الداء الدى ينهشنا وماساتنا اننا نعرف كيف نحل مشاكلنا ولكننا نغض الطرف عنها الى ان نقع فى الهاويه ومع هدا لا نعترف باخطائنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *