في بيتنا وحوش

بقلم: د. آمال الودعاني

بكل الأسى تابعنا على قناة الإخبارية، الحلقة المؤلمة والمثيرة للشجون عن الطفلة (سلطانة) التي تعرضت لهجوم وحشي من الخادمة السريلانكية، نتج عنه فقدانها لقدميها اللتين تسلختا.. واهترأ لحمها وتفتت بسبب الحروق العميقة بعد أن عرضتها للماء الحار.

وسمعنا مداخلة الأم المكلومة، والتي كانت تتحدث بقوة وثقة رغم نبرة الحزن الواضحة في صوتها!.. وأوضحت كيف أن هذه الخادمة كانت حتى وقت الحادثة هادئة ولا بوادر أو نزعات للشر في سلوكها.. بل ولم يصدر من العائلة أي تصرف سيئ تجاهها، فقد كانت تحظى بمعاملة حسنة.

ولم تتعرض لأي عنف يبرر تحولها إلى وحش كاسر معدوم الضمير.. بل كانت كمن نزعت الرحمة من قلبها الذي قـُدّ من صخر حتى تقدم على هذه الفعلة الشنيعة في حق طفلة بريئة لا ذنب لها في توجهاتها الإجرامية!؟

الخادمات في بيوتنا يا سادة أضحوا شراً لا بد منه مع ازدياد العبء ومتطلبات الحياة القاسية في العمل وغيره، أصبحنا بالفعل غير قادرين على الاستغناء عنهم.. وتأتي هذه العمالة لتقتحم بيوتنا دون أن نعلم حقيقة ما يعتمل في صدورها ولا في عقلها الباطن من توجهات وأفكار قد تكون عدوانية… نأتي بالقنابل الموقوتة إلى بيوتنا ونحن لا ندري ما تحمله من أمراض خطيرة جسدية كانت أم نفسية.. نأتي بها ونحن نأمل أن تساعدنا على تجاوز الصعاب والإنهاك الجسدي الذي نواجهه في بيوتنا، كي ننعم بلحظات من الراحة.. ونحن لا ندرك ما قد تجرّه هذه اللحظات الزائلة من ويلات على أسرنا.
نعم.. لم نعد نستطيع التخلي عن هؤلاء، وبسبب ذلك ندفع في كل مرة مبالغ طائلة علنا نظفر بمن يتعايش معنا بسلام دون أن يكلفنا خسارة الأعصاب والأموال معاً…أصواتنا مبحوحة من طول التذمر وأقلامنا جف حبرها ونحن نتحدث عن حقوقنا المهدرة بين مكاتب الاستقدام دون أن نجد آذاناً صاغية بإمكانها إحقاق الحق وإرجاع الأمور إلى نصابها.. كل هذا جعلنا نتوجس خيفة في كل مرة نقدم على تجربة استقدام عمالة جديدة.. يا ترى ماذا سيحدث بعد ذلك؟

هذه العمالة الوافدة بحقائبها التي لا نعلم ماذا تخبئ بين طياتها من وسائل إجرامية.. وفي ذهنها من أفكار.

لا نعلم حقاً إن كانوا أشخاصا أسوياء في بلدانهم أم خريجي سجون ومن أصحاب السوابق.. أو لعلهم مدمنو مخدرات وسموم.. أو لربما كانوا نزلاء في مستشفيات نفسية، وأطلق لهم العنان وفـُك وثاقهم ليأتوا لنا محملين بالعقد والأمراض المزمنة لنضع أطفالنا في أحضانهم وبين أيديهم، ونحن لا نعي ما تحتويه ضمائرهم وأجسادهم من أمراض خطيرة.

أنظروا لأي فحص طبي للعمالة المنزلية، هل يحتوي على اختبار للأمراض الخطيرة والمعدية التي تفشت بطريقة وبائية في تلك البلاد؟ سترون ان الفحوص روتينية بحتة.. نسلمهم غناءنا وأطفالنا بكل ثقة ونحن على جهل تام بما يدور في أجسادهم من فيروسات قاتلة أو ميكروبات خطيرة!!

والسؤال الأخير: لماذا لا تحرص مكاتب الاستقدام وبالتعاون مع مكاتبهم هناك على تأهيل مثل هذه العمالة وعبر معاهد خاصة تمكنهم من تعلم وفهم ديننا الإسلامي والتعايش مع عاداتنا وتقاليدنا المحافظة.. بدلاً من تعليمهم الكذب وتحريضهم على العصيان أو الهرب من الكفيل بعد انقضاء مدة الشهرين المفترضة لاختبار مثل هذه العمالة، لعلمهم بأن قوانين الاستقدام لدينا لا تحمي المواطن البائس!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *