التعليم.. والثقوب “الكبيرة”

بقلم: محمد عبدالله المنصور محمد عبدالله المنصور

(سايتس) هو مراسل حربي أمريكي عمل حتى وقت قريب لحساب شبكة (إن بي سي). وهو صاحب الصور المثيرة للجدل لجندي (مارينز) أمريكي يطلق النار على جريح عراقي في أحد مساجد الفلوجة ليتأكد من مقتله. الصور التي أثارت كالعادة غضباً وقتياً واسعاً في العالم العربي.. وداخل الولايات المتحدة نفسها.

كان مبنى المدرسة اجمل مباني الحي واحدثها فهو مكتمل المرافق ويضم 1440 طالبا يدرس الواحد منهم عشرين حصة ونصف الصحة اسبوعيا, يمتد وقت الحصة الى تسعين دقيقة فيما يبدأ اليوم الدراسي بعد شروق الشمس بعشرين دقيقة وينتهي مع اذان الظهر مع استمرار الدراسة الى 220 يوما في العام مقارنة بـ 160 يوما لدينا.

أما الأمر الملفت في البرنامج اليومي المكون من أربع حصص ونصف الحصة فهو أنه ينخفض إلى ثلاث حصص ونصف الحصة في أول أيام الاسبوع الدراسي (الاثنين) لتخفيف حمل الدراسة على الطلاب بعد الاجازة الاسبوعية, وفي آخره (الجمعة) ليتمكن الطلاب والمدرسون من اداء صلاة الجمعة. هكذا نقل الكاتب عبدالملك الجنيدي, ما رآه في زيارة لمدرسة ماليزية وذلك في مقال جميل نشرته صحيفة الوطن.

كلنا نتاج لنظامنا التعليمي وما حققناه من نجاح او تفوق فمرده الى العاملين بإخلاص في هذا المجال الهام, الا ان هذا لا يمنع من ذكر بعض الثغرات التي لم تجد من يسدها فتوسعت مع الزمن حتى صارت ثقوبا, وكما نعلم فبعض الثقوب تلتهم المجرات كالثقب الأسود!!

@ يقول الكاتب المتميز فارس بن حزام في مقاله بجريدة الرياض حول زميل له التحق بساحات الجهاد: كنا تسعة زملاء في المدرسة, اربعة منا صاروا ضباطا واثنان في المباحث العامة وانا (اي فارس) صرت كاتبا وزميله مجاهدا ولا اذكر ماذا قال عن الأخير ثم علق: وهذه الفقرة بالذات مهداة الى من ربطوا الارهاب بالمناهج! نعم نحن بحاجة الى تطوير المناهج لتحقق غايتها لا ان تمنح هويتنا ومعتقداتنا, فمن اصعب ما يواجهه اولياء الامور هو تدريس ابنائهم خاصة في اوقات الاختبارات, تجد في بعض المناهج تنظيما متميزا للدروس وملخصا لأهم النقاط والقواعد مع امثلة وتمارين وذلك ككتاب الرياضيات والتفسير, بينماتجد البعض غاية في الصعوبة كاللغة العربية والعلوم, ومع اني اتحدث من تجربتي الشخصية مع مناهج الصف الاول متوسط للبنين الا ان نقاشا مع اولياء امور آخرين قد اكد نفس المعاناة, بل ان موجها تربويا في التعليم اضاف ان صعوبة المناهج حتى على اولياء الامور هو السبب وراء انتشار المعلمين الخصوصيين بهذا الشكل, كما نتمنى ان تركز الوزارة على محتويات المناهج لا على الالوان والاخراج, كما كنا نأمل ان تركز المناهج على الفهم والاستيعاب وان يتم تخفيض عدد المناهج بدمج التاريخ والجغرافيا ومواد الأدب واضافة مواد عن اساليب الحياة والعمل واحترام الآخرين وهذا ما كنا نتوقعه من مادة الوطنية التي صارت تكرار للتاريخ مع بعض المواد المبسطة جدا, اما حمى الدروس الخصوصية فمازالت الوزارة تتفرج! وما زلنا بانتظار ان تقدم مراكز الاحياء دروس تقوية مثلما قدم مركز حي الحمراء بالدمام دورات في اختبار القدرات (رام).

@ ورغم التغيرات في مجتمعنا والحاجة الى الانشطة اللاصفية فإنها مازالت حلما! ننتظر ان تقوم المدارس بتنمية قدرات الطلاب المهنية والفنية لعمل وسائل تعليمية بسيطة في المدارس تحت اشراف المعلم تفيد الطلاب ويتضح منها جهد الذين شاركوا فإذا بها تقوم المدارس بمباركة الموجهين والمشرفين بالثناء على وسائل نفذها الخطاطون واولياء الامور لم يستفد منها الطالب شيئا سوى بضع درجات اعطته تميزا لا يستحقه لان ليس له جهدا فيها!! نقرأ عن تخلفنا في الاطلاع والقراءة حيث يقرأ الفرد في المانيا سبعة كتب في السنة بينما يقرأ عشرون عربيا كتابا واحدا فقط! ونطمح الى ان ينمي التعليم مهارات القراءة ويكتف من نشاط المكتبة فلا نرى سوى المزيد من الحفظ والتلقين!ّ تذكروا ان وزارة التربية والتعليم تنفق مئات الملايين سنويا على ادارة الاختبارات النهائية للمرحلة الثانوية من اجل اختبار من 35 درجة بينما تثق في المدارس نفسها للتصرف في الـ 65 درجة الباقية! مع ان هذا التقدير اصلا لم يعد يقدم او يؤخر كثيرا بعد ان اصبحت الجامعات تقيم اختبارات القدرات لتحديد مستويات المتقدمين فترفض من حصل على 99 بالمائة احيانا! ترى اليس من الأجدى ان تصرف هذه المبالغ في انشاء مكتبات وورش في المدارس؟

@ والحديث عن التعليم يطول والمقال لا يتسع للتفصيل واعلم ان القائمين على التعليم اكثر منا فهما وقد بحثوا الكثير من هذه الامور ولكن هذا لا يمنع من ذكرها سريعا فهي هموم اولياء الامور, لماذا لا يدرب الطلاب على الحوار والالقاء؟ واين التمارين التي تشجع العمل الجماعي وتنمي روح الفريق؟ اين المسابقات المدرسية التي تشجع البحث والابتكار؟ كيف يمكن للمدارس ان تطور معرفة الطلاب بوسائل السلامة والامن والاسعافات الاولية؟ لماذا تركز الرياضة على كرة القدم وتهمل الرياضات الاخرى؟ لماذا تقتصر الرحلات القليلة اصلا على بعض الطلاب ولا يعطى المجال لعدد اكبر؟ متى سنرى للطلاب مساهمات في العمل التطوعي والوطني والعناية بالمرافق العامة؟ بقي ان اذكر ان دراسة علمية كشفت ان 79 بالمائة من مديرات المدارس لا يجدن القيادة التربوية فهل تختلف النسبة كثيرا لدى الرجال؟ وماذا سنتوقع من طلاب وطالبات هؤلاء مدراؤهم؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *