جيل.. على حافة الهاوية

بقلم: محمد عبدالله المنصور محمد عبدالله المنصور

منظر الشاب الذي تتدلى خلف رقبته (جديلة) او ذاك الذي يجمع فوق رأسه شعرا بارتفاع ثلاثة طوابق واولئك الذين يلبسون بناطيل البرمودا ويضعون السلاسل او شلة (الدلع) التي يبدو عليها مظاهر الانوثة اكثر من الرجولة.. ليست مناظر مقززة.. فقط ولكنها نبتات سامة بدأت تنمو في مجتمعنا ونحن عنها متغافلون.. بانتظار فضائح (الجنس الثالث) او الانحرافات الاخرى حتى نستيقظ وننتبه.

يظن البعض ان هذه النظرة تحمل في طياتها تشاؤما (اكثر من اللازم) وينسون اننا مجتمع مازال يعتبر محافظا وان ما نراه هو جزء من ملامح جيل قادم لا يحترم الاخلاق ولا يابه بالتقاليد ولا تهمه السمعة مادام لا يقيم اهتماما لدينه. فساد المجتمع لا يعني ان يتحول كل افراده الى منحرفين ومجرمين ولكن يعني ان هناك فئة مؤثرة جريئة تهدم ما تبنيه الاسر في تربية ابنائها. هذه المظاهر وبقية المؤشرات التي نراها للجيل القادم تدل على خواء روحي فهذه الفئة لا ترى لها وجودا في المساجد بل لا نرى لها احتراما لدينها وتعاليمه ولولا ان هناك اعتبارا للسمعة واسم العائلة لرأينا امورا لا نتخيلها. هذا الجيل الذي فقد اهتمام الوالدين احتضنته وربته القنوات الفضائية التي تعد بالمئات تعرض مالا يمكن ذكره.. ويكفينا ما يكتب في الاشرطة التي تظهر اسفل هذه القنوات وان تشاهد اثار السهر في اعين الطلاب والموظفين لتعلم ادمانهم عليها.

وحين تنظر الى الاهتمامات السطحية تجزم ان هذه الفئة لا يمكن الاعتماد عليها لتقيم مجتمعا منتجا وتستنتج ان التعليم لم يترك اثرا في عقول الطلاب واكتفى بالتلقين او ربما ان اهمال الوالدين وموجة الاسفاف الفضائية والسفرات الخارجية وحفلات الاستراحات وما شابهها تكفي لغسل عقول جيل بأكمله. فهذا استبيان للشباب عن اذا ما كانوا يعرفون كلمة (قوقل) فاجاب البعض بانها سفينة فضاء والاخر بانها ولاية امريكية اما الفتيات فسئلن عن (لوكيربي) فكانت الاجابة انها ماركة ملابس وربما شاليهات جديدة. وفي حين تتنافس شلل الفتيات في تقليعات اللبس المقلوب وتزيين الاسنان بالمجوهرات يتنافس الشباب في تقليد ثياب مطرب ولبس نعال الممثلين في مسلسل خليجي واما حمى الارقام المميزة فحدث بالبعض رهن اثباته الشخصي وحتى طلاب الجامعة المثقفون يدفع احدهم نصف مكافأته الشهرية قيمة لتذكرة حضور حفل غنائي غربي وبالطبع تكتمل السلسلة بانتشار التدخين بين الجميع من سن مبكرة خاصة ان امانات المدن لم تكتف بتقصيرها في بناء الاندية والحدائق والملاعب والشواطىء ولكنها فتحت الباب للمقاهي والمطاعم لتقديم الشيشة وتركت الاستراحات تحتضن الاطفال.

ورغم ان الاسرة هي اكثر من يهتم بابنائها الا انها الاكثر تقصيرا تقول بعض تقارير الصحف: مشاهدة مشاهد العنف في التلفزيون سبب للانحراف يتعرض الكثير من الاطفال للضرب والعنف من الوالدين بدلا من الحوار مما يؤثر في شخصيتهم مستقبلا في ارتفاع عدد محاولات الانتحار بين الفتيات غياب الرقابة هو السبب الاول للانحراف وادمان المخدرات. صرح 68 بالمائة من الشباب والشابات بان الفراغ هو السبب الاول في الانحراف وان للهيئة والشرطة دورا رئيسا في انضباط المجتمع. ورغم ان الغالبية يعتقدون ان قدوتهم هم والدوهم الا ان 96 بالمئة من الشباب والشابات يقرون ان علاقتهم مع اهلهم متوترة من يقدم التوعية للوالدين ومن ينبه المجتمع الى المؤثرات التي تبرمج عقول الابناء؟ الى متى يهمل البعض ابناءهم ويعتقدون انها فترة مراهقة ستنقضي ويعود الشاب الى رشده؟ لماذا لا تنشر حالات الحوادث والادمان والجرائم خاصة القاصرين لينتبه الناس الى ما يحصل في مجتمعنا اين دور الجمعيات التطوعية للاهتمام بالشباب والتربية والتوعية والعنف الاسري؟ من الذي يتابع ويوثق ويحلل هذه الظواهر ومن يتولى متابعة التوصيات والقرارات التي تتخذ؟ اين مجلس الشورى؟ اين رعاية الشباب؟ ما دور وزارة التربية والتعليم؟ ما مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية؟.. ومن يملك الاجابة فلينقذنا.

في الكويت يرأس حمود القشعان وهو مستشار اسري بالديوان الاميري لجنة عليا لحماية الشباب من مظاهر الانحراف وقد استمعت اليه عبر لقاء اذاعي رائع في حوار رائع مع الشباب وفي احد اكبر مجمعات التسوق في الكويت جلس د.محمد العوضي يتحدث للشباب والشابات عن الحب والصداقة بقلب انسان يحبهم ويخاف عليهم في شوارع الكويت بوسترات بعنوان (مكارم) تتحدث عن الحوار بين افراد الاسرة وان للابن او الابنة رأيا وشخصية واحتراما. هناك مشروع (لست وحدك) وهناك برنامج كبير نفذ باسم (انت حب الاكوان) حدثوني عن شيء من هذا رأيتموه عندنا؟ هل ننتظر وندفن رؤوسنا في الرمال كما فعلنا حين انتشرت المخدرات لنستيقظ فجأة وقد انتشر المرض في جسد المجتمع كله؟ اليس فيكم يا قومي رجل رشيد؟

رأيان على “جيل.. على حافة الهاوية”

  1. سلم لي على الجيل الجديد …

    الغلط على الأهل مية بالمية … و على الحكومات خمسين بالمية … النتيجة مية و خمسين بالمية مشاكل …

    للأسف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *