سخرية الاكتتاب في الريان

بقلم: د. عبدالوهاب القحطاني

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

د. عبدالوهاب القحطاني

قرأت كثيراً عما يعرف بالاندفاع نحو ولايات الذهب في الغرب الأمريكي، لكنني لم اسمع بإغماءات ودهس وافتراش الأرصفة وسكن في الحدائق العامة طمعاً في الثراء. وقد توالى الأمريكيون على ولاية كاليفورنيا قبل حوالي 200 سنة بحثاً عن الثراء وهو ما كان يعرف بالتدافع من أجل الذهب Gold Rush الذي سميت تيمناً به شركات ومحلات تجارية ومدن وقرى في امريكا لأنه كان حديث الأمريكيين وحلمهم.

وهذه الأيام شهدنا تدافعاً كبيراً نحو بنك الريان القطري الذي حلم السعوديون بالفوز بالنصيب الأكبر من أسهمه المصرحة لاكتتاب الخليجيين، وقبلها بأكثر من شهرين سمعنا عن التدافع المحموم نحو دبي للاكتتاب في دانة غاز.

خمسون الف سعودي يتدافعون على الحدود السعودية-القطرية ويتزاحمون على الفنادق والشقق المفروشة بأسعار خيالية لا يمكن أن تغطيها أسهم الاكتتاب في الريان.

هل هناك من رؤية لدى صغار المستثمرين بالنسبة لفرصة الاكتتاب في عدد مجد من الأسهم؟؟!! أمورنا تمشي بشكل غير صحيح وغير معقول وكأننا لا نعقل ولا نعرف شيئأ.

القضية ليست في الاندفاع نحو المساهمات خارج المملكة بالرغم مما تشير اليه هذه الظاهرة من وعي المواطن السعودي بالفرص الاستثمارية المربحة خليجياً وعالمياً، لكن القضية تكمن في التصرفات المخجلة التي يقوم بها بعض المواطنين في الخارج سعياً وراء حفنة من الريالات تهان فيها كرامتهم ويشهر بسوء تصرفاتهم في صحف العالم ومختلف وسائل إعلامه على أنهم فوضويون وغير واعين. لا أرى هذه المساهمات مجدية عندما تهان سمعتي وسمعة بلادي.

وبعد هذا التعب والعناء يقوم بنك الريان القطري بتوزيع الأسهم بواقع 140 سهما لكل مكتتب خليجي ساهم فيه. هل هذه مساهمات تستحق هذا العناء والزحام وتكاليف السفر التي لا يمكن أن تستعاد من هذا العدد الضئيل من الأسهم !!!!. من يسمع ويقرأ عن قصص السعوديين الذي انطلقوا نحو الريان يدرك أننا بحاجة لدرس في حسن التعامل والتصرف الحقيقي الذي يعكس طيب سلوكنا.

وقد يرد علي البعض بقولهم أنهم يبحثون عن دخول مالية أفضل، فتأتيهم الإجابة بأننا في المملكة نستطيع تنمية دخولنا أفضل بكثير من تنميتها خارج حدودنا، حيث تصبح تحت ظروف لا نستطيع متابعتها. والأفضل أن تكون استثماراتنا قريبة منا تنمي اقتصادنا وتطور مواردنا البشرية التي نسعى لتوطينها.

ولقد كشفت الاكتتابات في دول مجلس التعاون الخليجي الكثير من المشاكل المتعلقة بإجراءات الاكتتاب، حيث كان من الأجدر بالشركات الخليجية المساهمة أن تعطي جميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الفرصة للاكتتاب بسهولة ويسر في جميع دول المجلس بدلاً من سفر المواطنين إلى دول شركات الاكتتاب مما يربك القائمين عليه، ناهيك عن الاستعدادات الأمنية لتنظيم طوابير الاكتتاب.

وبعد هذه المهازل والقصص الحزينة للكثيرين ممن دخلوا المستشفيات القطرية جراء التدافع والتعب والزحام، فهل سيندفع السعوديون مرة أخرى نحو المساهمات الخليجية بعد مهازل الاكتتاب في بنك الريان القطري؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *