المقاطعة سلاح فتاك

بقلم: د. عبدالوهاب القحطاني

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

د. عبدالوهاب القحطاني

لا يزال العالمان العربي والإسلامي يغليان غضباً واحتجاجاً على ما جاء في بعض الصحف الدانماركية من صور مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ما دفع الكثير من المسلمين في جميع أنحاء العالم لمقاطعة المنتجات الدانماركية كرد فعل طبيعي. وهذه الصور الكرتونية تشير إلى مؤامرة تهدف إلى الإساءة لنبينا وسيدنا محمد الذي بعثه الله لكافة البشر. وبالرغم من التحرك الدبلوماسي السعودي للضغط على الحكومة الدانماركية للإعتذار للمسلمين إلا أن رئيس وزرائها يحجم عن ذلك ويتذرع بأنه لا يملك السلطة على الصحافة الدانماركية الحرة فيما تنشره.

وقد يعتقد البعض أن الصور الكرتونية المسيئة للرسول محمد عليه الصلاة والسلام كانت فقط برغبة من بعض الصحف الدانماركية التي لا تتصف بالحساسية والاحترام تجاه الدين الإسلامي الذي أصبح يواجه الكثير من التحديات في غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م، لكنني أعتقد أنها ضمن إطار خطة شاملة للإساءة للإسلام والمسلمين عالمياً، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدانماركية تعد سلاحاً قوياً يجعل الشركات الدانماركية وغيرها تفكر في نتائج ما تفعله قبل القيام به. وسيجد الدانماركيون شركاتهم في كساد قد يؤدي إلى افلاسها. وقد لمسنا تبعات المقاطعة في المملكة خاصة وفي العالمين العربي والاسلامي عامة في اغلاق مجموعة آرلا الدانماركية المنتجة لمشتقات الحليب – والتي تواجه مقاطعة في الدول الاسلامية بسبب نشر رسوم كاريكاتورية تمثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صحيفة جولن أستون الدانماركية – مصنعها في المملكة مؤقتا. لقد كادت مجموعة آرلا لا تبيع شيئا من منتجاتها الغذائية في المملكة التي تعد من أكبر اسواقها في العالم، حيث تبلغ مبيعاتها أكثر من مليار ومائتين وثلاثة وثلاثين مليون ريال في السنة.

الغضب والتعبير الشعبي في المملكة والعالمين العربي والاسلامي كان قوياً وفاعلاً في محاسبة كل من تسول له نفسه الاساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أو الدين الإسلامي الذي أخذ في الإنتشار بشكل كبير في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بحيث تحاول بعض الجهات العنصرية الإساءة إليه وإلى رموزه للتقليل من اعتناقه في الغرب متجاهلين القوانين المدنية التي تحمي حرية الأديان.

الدانماركيون يتجرعون مرارة المقاطعة ضد منتجاتهم في العالم الاسلامي، بحيث بدأت بعض الصحف الدانماركية تكتب عبارات بالعربية عن المقاطعة، كدلالة على عمق الهزة التي أحدثتها حملة المقاطعة في المملكة وغيرها من دول العالم الإسلامي ضد البضائع الدانماركية. بدأ المتضررون من الدانماركيين يلقون اللوم على الصحف التي أساءت للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، بل نادوا بإستقالة رئيس الوزراء انديرس فوغ راسموسن الذي قال ان الصحافة حرة فيما تنشر.

وأتوقع الإطاحة برئيس الوزراء الدانماركي عندما تستمر المقاطعة لفترة طويلة لأن المصلحة بالنسبة لهم تطغى على كلمة ديموقراطية عندما يتجرعون مرارة الحرب الاقتصادية التي يجب أن يستخدمها المسلمون بذكاء. غطرسة رئيس الوزراء الدانماركي وعدم حساسية بعض الصحف الدانماركية وسوء تقديرها لتبعات السخرية بالرسول محمد سيد البشر ستجعل الدانمارك تواجه مشكلة اقتصادية لا تخرج منها بالسهولة.

وفي اعتقادي أن أي اعتذار من الحكومة والصحف الدانماركية المعنية سيكون متأخراً ولا يجب أن يثني المسلمين عن الاستمرار في المقاطعة الطويلة للمنتجات الدانماركية حتى تكون درساً للدول الأخرى. الموضوع ليس عن السيادة أو الإساء لرئيس دولة أو مواطن، إنها الإساءة لحبيبنا وسيد البشرية جمعاء محمد عليه الصلاة والسلام.

ومن الأهمية أن تقوم الدول الإسلامية برفع القضية للأمم المتحدة لاستصدار قانون دولي صريح يمنع الإساءة للأديان، بحيث تتم محاكمة المسيئين للأديان على أنها محاولة لإثارة الإنشقاق والفتنة بين أعضاء المنظمة الدولية، بل ويعتبر من أصناف الإرهاب ضد الأديان. كيف بإسرائيل تجعل المجتمع الدولي يحرم الحديث عن التشكيك في المجازر النازية ضد اليهود ونحن نبقى مكتوفي الأيدي ومغلقي الأفواه تجاه الدفاع عن حبيبنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعن عقيدتنا الإسلامية السمحاء!!.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *