الدانمارك تحبس أنفاسها في يوم الغضب الإسلامي

اهتمت الصحافة الدانماركية اليوم الجمعة بمتابعة تداعيات المقاطعة الإسلامية على بلدهم، مبرزة تصريح وزير الخارجية الذي أبدى فيه خشيته من خطباء الجمعة اليوم، ودعوة عامة المسلمين لتوسيع المقاطعة، وإعلان تضامن أساقفة الكاثوليك مع المسلمين، ودعوة أحزاب دانماركية إلى طرد أئمة جراء تطور الأزمة.

خشية من خطباء الجمعة

ذكرت صحيفة يالاندس بوسطن صاحبة مبادرة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أن وزير خارجية الدانمارك بار ستيغ موللر الذي ينتمي إلى حزب المحافظين الدانماركي أعلن خشيته من صلاة الجمعة في البلاد الإسلامية.

وأبدى الوزير -الذي رفض الاعتذار عن نشر الصور- تخوفه من أن تؤثر خطب الجمعة اليوم سلباً على الدانمارك، في حالة قيام خطباء الجمعة في العالم الإسلامي بدعوة المصلين إلى مقاطعة البضائع والسلع الدانماركية، مما يهدد بانتشار تلك المقاطعة لتشمل مناطق ودولا جديدة في كلا العالمين العربي والإسلامي.

وقالت الصحيفة إن هذا التخوف يأتي في ظل دعوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشعوب الإسلامية في كل مكان بأن يجعلوا يوم الجمعة “يوم احتجاج وغضب عالمي لله ورسوله”، والدعوة التي أطلقها يوسف القرضاوي للدفاع عن نبي الإسلام على خلفية إعادة صحف في دول أوروبية عدة نشر الرسوم، وداعياً إلى سلاح المقاطعة لأنه الأكثر نجاحا وفاعلية إذ بدأ يؤتي ثماره.

اتساع المقاطعة

وأوردت صحيفة يالاندس بوسطن قول الوزير الدانماركي خلال حديثه مع جريدة برشن (البورصة) المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، إن قيام العديد من الصحف في أوروبا بإعادة نشر تلك الرسوم قد يشكل ضربة قوية للجهود التي تقوم بها الحكومة الدانماركية في سبيل حل أزمة الرسوم المتفجرة، ويدفع خطباء الجمعة إلى تصعيد عملية المقاطعة ونشرها لتشمل دولا أخرى.

ويستطرد وزير الخارجية الدانماركي موللر قائلاً “يجب أن نأخذ بالحسبان أن المقاطعة سوف تكبر ويزداد انتشارها بعد صلاة الجمعة في الدول الإسلامية، ويعزز ما أقوله قيام كل من فرنسا وألمانيا والنمسا بإعادة نشر تلك الرسوم، وهذا بدوره يسرع في وتيرة وسرعة المقاطعة الاقتصادية”.

ويؤكد الوزير أن “رسالة الأئمة أثناء خطبة الجمعة سوف تكون مركزية بالنسبة لكيفية تطور عملية المقاطعة”.

وفي السياق نفسه عبرت وزارة الخارجية الدانماركية عن خشيتها من انضمام كل من المغرب والجزائر إلى حملة مقاطعة البضائع الدانماركية، مما سيعقد المسألة أكثر حيث إن صادرات الدانمارك إلى هاتين الدولتين تبلغ نحو مليار كرونة دانماركية.

أساقفة الكاثوليك يستنكرون

تناولت صحيفة دانسك بريسه إعلان أساقفة دول شمال أوروبا التي تتكون من الدانمارك والنرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا، أسفهم لنشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد عبر الأساقفة -وهم أكبر مرجع ديني للمسيحية في دول شمال أوروبا- عن انتقادهم الشديد لجريدة يالاندس بوسطن التي نشرت الرسوم في شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

وأضافت الصحيفة قول الأساقفة “نحن نقر بأن المسلمين قد شعروا بأن دينهم قد تم التهجم عليه وأسيء إليه، وبناء على ذلك فإن مؤتمر الأساقفة الكاثوليكي الرومي عن دول الشمال الأوروبي يأسف بشدة لما تعرض له دينكم من خلال تلك الهجمة، المتمثلة في تلك الرسوم التي هي -بدون شك- قد سببت جراحاً بين أصدقائنا المسلمين”.

وأضاف بيان الأساقفة أنهم يدعمون ويؤيدون إخوانهم المسلمين وأخواتهم المسلمات، ويتعاطفون معهم ضد تلك الحملة الشنيعة.

وأكد البيان في خطابه الموجه للمسلمين “إننا نؤكد لكم أن صلواتنا للإله الواحد الذي نؤمن به جميعاً ستجعلنا أهلاً لأن يساعدنا ويساندنا جميعاً”.

واختتم بيان أساقفة الكاثوليك لدول شمال أوروبا قائلا: “نحن أنصار الحوار الحر والمفتوح الذي يبحث عن الحقيقة، لكن ضمن قرينة، وفي جو من الاحترام المتبادل والمعرفة حول ما يتكلم عنه المرء”.

طرد الأئمة

وقالت صحيفة بوليتيكين إن حزب الشعب الدانماركي أعلن نيته البحث في إمكان القيام بعملية طرد الأئمة المسلمين الدانماركيين الذين تسببوا في إلحاق الضرر بالمصالح الدانماركية، على خلفية الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وأبدى حزب اليسار الدانماركي تأييده لبحث هذه الفكرة حسب ما أكده المسؤول في الحزب “أف لنه فينتر”، الذي أضاف “يجب أن يكون ممكناً الآن طرد الأئمة الذين أضروا بمصالح بلدنا في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى الأئمة الذين حثوا الدول الإسلامية على التدخل لنصرة الدين الإسلامي واستنكار عرض الصور.

وقالت الصحيفة إنه بالفعل بدأ حزب الشعب الدانماركي بحملته من أجل طرد أولئك الأئمة الذين نشروا تلك المعلومات المشهورة عن الدانمارك أثناء رحلتهم إلى الشرق الأوسط، وبقية الأئمة الذين أضروا بالمصالح الدانماركية حين قدموا معلومات مضرة بالدانمارك إلى الصحافة العربية.

ويشار إلى أن الدانمارك اتهمت بعض الأئمة بالتكلم بلسانين، وذكرت في هذا الصدد الشيخ أحمد أبو لبن الذي أجرى مقابلة صحفية مع التلفزيون الدانماركي أعلن فيها عن أسفه لمقاطعة البضائع الدانماركية في الشرق الأوسط، في حين أعلن عن غبتطه وسروره بالمقاطعة أثناء مقابلة أجرتها معه قناة “الجزيرة”.

وقالت الصحيفة إن عضوة في حزب الشعب الدانماركي اتهمت الأئمة -الذين قاموا بجولة في الشرق الأوسط للتحريض ضد الدانمارك- بتهمة خيانة الوطن، التي يعاقب مرتكبها عقوبة قاسية قد تصل إلى الإعدام في العالم الإسلامي حسب زعمها.

وأضافت صحيفة بوليتيكين أن اتهام عضوة حزب الشعب الدانماركي بيه شارسغور للأئمة بالخيانة، دفعهم إلى رفع قضية ضدها متهمينها بمخالفة قانون العقوبات الدانماركي فقرة 267، مؤكدة أن حسم الموضوع قضائياً قد يستغرق وقتاً طويلاً بين الطرفين.

المصدر: الجزيرة.نت

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *