رواية (( بنـــــــات الريـــــــــاض ))

بقلم: عبد الرحمن بن ظافر العمري

ما أجملَ أن يكونَ الإنسانُ ذا موهبةٍ وإبداع .. وما أروعَ أن يكونَ ذا قلمٍ سيّالٍ.. وذهنٍ متفتقٍ .. وحضورٍ أدبيٍ وثقافيٍ .. ولكن !! * إذا كانَ الإبداعُ جنايةً على صاحبهِ .. وظلماً لمجتمعهِ .. فلا حاجةَ لنا في هذا الإبداع ! * وإذا كانَ الأدبُ داعياً إلى قيمٍ باليةٍ .. وفاضحاً وهاتكاً لأستارِ البشرِ .. فلا باركَ اللهُ في هكذا أدب !! بل هو حتماً من ” قلةِ الأدب ” . * وإذا كانَ المثقفُ أو الروائيُ أو الشاعرُ أو القاصُ متجرداً من لوازمِ الدينِ, أو عرى الحياءِ, أو ملابسِ الذوقِ العامِ, أو منها كلها .. فأتوني بأوراقهِ .. واجمعوا لي أقلامَه .. وأحضروا كتبَه وملفاتِه .. ثم أعينوني على رميها في بحرٍ لا ساحلَ له .. وليعذرنا سمكُ هذا البحرِ بعد ذلكَ على إيذائهِ .. وتكديرِ صفوهِ وتعكيرِ مزاجه !! * إذا كانَ هذا الإبداعُ في تقييمِ المثقفيـنَ والأدباءِ الحاذقيـنَ ” خطيئةً أدبيةً ” وَ ” سقطةً ثقافيةً ” , فهو إذن أدبٌ لا نريده .. وشعرٌ لا نقرأه .. ورواياتٌ نقذف بها في أتونِ نارٍ لا تنطفئ .. نارٍ تأكل الباليَ من الأفكار .. وتحرقُ السيئَ من الأذكار .. وتزيلُ من الوجودِ كلَّ محاولاتِ النيلِ من سيرِ المجتمعاتِ الحثيثِ نحوَ تحقيقِ كمالٍ إنسانيٍ في دينها .. ودنياها .. وأدبها .. وكلِّ شؤونها . * * * ذاتَ يومْ.. أطلعتنا صحفٌ وملاحقُ ومجلاتٌ على روايـةٍ لفتـاةٍ اسمهـا ” رجاء “, واسمُ روايتها ” بناتُ الرياض ” .. أزبدت هذهِ الصحفُ وأرعدتْ ونفخت, وأعلنتْ غبطتها, وأشهرت حبورها بمنجزٍ ثقافيٍ وأدبيٍ سيحدث نقلةً في مسيرة الأدبِ السعودي !! وربما العربي !! أثارت هذه الهالةُ الكبيرةُ اهتمامي, وسعيتُ للإطلاعِ على هذا العملِ الذي هزَّ وجدانَ الأدباءِ والنقادِ والإعلاميين, حتى بدأتُ أنا أهتزُ دونَ شعور .. وبدأَ قلبي يتطلعُ لمعرفةِ كيفيةِ الظفرِ بهذا العملِ التأريخي !! وفي غمرةِ البحث هذه, أفقتُ على قرعِ كلامٍ لأحدِ الروائيينَ يشخصُ هذه الروايـةَ بعد قراءتـها فيـقول : ” تورطتُ بقراءتها, وهي ليست وجبةً ثقافيةً مناسبةً في رمضان, لأن الروايةَ جريئة ……… ” الخ. !! هل يقصدُ أنها قد تفسدُ صومَ الصائم ؟ وإذا كانت كذلك فلابدَّ أنَّ المذكورَ فيها أمرٌ فيهِ تعدٍ وتجريحٍ لهذا الصيام ! عموماً, تجاوزتُ كلامهُ بحجة : “هذا رأيهُ الشخصيّ, وقد يكونُ روائياً غيورا “. واصلتُ المسيرَ حتى عثرتُ في رأيٍ أدبيٍ آخرَ يقول : ” لو أنَّ الكاتبةَ من الطبقةِ الفقيرةِ لدمرتها الحياةُ والمجتمعُ, وربما لن تجدَ وزيراً يقولُ عن روايـتها الساذجةِ إنها تستحق القـراءة ” .. يا الله !! ساذجة ؟! لا .. لا .. لن أصدقَ كلامَ هذا الأديبِ أو هذا المثقفِ وأكذِّب العشراتِ غيره ممَّن أعجبوا بهذه الرواية .. سأواصلُ المسير .. يأتي أديبٌ ثقةٌ؛ وشاعرٌ معروفٌ بعدَ ذلك, وبعدَ انتهاءِه من قراءةِ الراويةِ ليطالبَ الكاتبةَ بالعودةِ إلى الحقِ وإعلانِ براءَتِها من هذا العمل .. لتزدادَ شكوكي وحيْرتي .. ويزدادُ أيضاً طلبي للمزيد . * * * قرأتُ كلاماً لأحدِ ساكني الرياض في إحدى الصحفِ المحلية, والمميز هنا؛ أنه رئيسٌ لنادي القصةِ السعوديِّ يقولُ فيه : ” أن تنبري كتاباتُ النقادِ لعملٍ مثل (بناتِ الرياض) يكشف عن أن النقادَ الرجالَ لديهم مشكلةٌ مع الأنثى تندرجُ في سلوك (شجعوها، ربتوا على أكتافها….) إلخ. ثم يصفُ العملَ هذا بأنه ” مجردُ هراء ” ! تمعنوا جيداً – رئيسُ نادي القصة – ثم ارجعوا البصر كرتين في قولهِ إنَّ لدى هؤلاءِ النقادِ مشكلةٌ مع الأنثى ! فوا أسفى عندما يُباع النقد, ويُظلم الأدب, لأجلِ أنَّ من امتطى صهوةَ الروايةِ, وجنى على الذوقِ ” أنثى ” !! * * * وجدتُ أيضاً وفي ملحقٍ ثقافيٍ من يقول عن الرواية : ” الذي جعلها بهذا الزخمِ أنها جاءت بلغةٍ أقربَ إلى الفجورِ منها إلى العقلِ، وأقربَ إلى البذاءةِ التصويريةِ منها إلى الاحتشام “. يا إلهي !! فجورٌ, وبذاءةْ !! ما الذي يحدث ؟ وهل انكبابُ المثقفينَ عليها مرجعهُ هذا الفجور ؟ أرجو أن تكونَ الإجابةُ بـ ( لا ) قويةٍ كقوة تعجبي !!! وفي صباحٍ من الصبا حياتِ التي أطالعُ فيها الصحفَ اليومية, لفتَ نظري مقالٌ لكاتبٍ وصفَ نفسهُ في نهايـةِ مقالهِ بأنـَّه ” أكاديمي متخصص في الحكم المحلي “, وفي مطلعِ كتابتهِ هذه بدأتِ الأمورُ تتكشفُ بشكلٍ كبيرٍ لديّ, وبدأتُ أدركُ شيئاً من الحقيقةِ الغائبة, وعُدتُ إلى ثناءِ ومدحِ المادحينَ لأعرفَ سببَ هذا المدحِ وهذا الإطراء, بل وهذا الطيرانِ والتحليقِ بهذه الروايةِ عندما قرأتُ قوله : ” مما تعلمتهُ في هذه الرواية عقليةَ البنتِ المعاصرة, وكيفيةَ إثارتها, والاستحواذَ على عواطفها ” !! هكذا إذن ؟ روايةٌ تعلمُ الرجالَ, بل والكتابَ والمثقفينَ والأكاديميينَ منهم كيفيةَ إثارةِ البنات ؟! قلت في نفسي : ” لا .. لا يمكنُ أنْ يصدرَ هذا من فتاةٍ مسلمةٍ تربت في مجتمعٍ وتعليمٍ أرضَعها القرآنَ, وغَذّاها بالتوحيدِ والأدبِ, ونمّاها وكبَّرها بالأخلاقِ الفاضلة والسجايا الكريمة ” . عدتُ مرةً أخرى لكتابتهِ لأُصدمَ مرةً أخرى عندَ قولهِ بعدها بسطرين : ” هذا العملُ الأدبيُ الجميلُ يفيدُ أيَّ شابٍ يريدُ أن يتعرفَ على مرتكزاتِ الأدبِ النسويِّ العاطفيِّ المعاصر, أو يريدُ الزواج, ويتعرفَ على الآلياتِ الفنيةِ للحصولِ على إعجابِ الفتاةِ الانترنتية ” .. وهنا بانَ من وراءِ الأكمةِ ما لم يكن بائناً من قبل !! * * * ولأنني لا زلتُ أحتفظُ بحقي في أن أقررَ بنفسي مدى نجاحِ وصلاحِ, أو خسارةِ وفسادِ هذه الرواية, واصلتُ التقصي إلى أن وقعتُ يديَّ على إحدى صفحاتِ هذه الروايةِ في موقعِ الكاتبةِ ذاتها على ش

رأيان على “رواية (( بنـــــــات الريـــــــــاض ))”

  1. بغض النظر عن فكرة الرواية و هدفها ، ولكن بناء هذه الرواية الأدبي بناء ضعيف جدا ، لا يرقى فعلا الى مستوى الرواية ، ولا ادري كيف إمتدحها الدكتور غازي القصيبي

  2. I read the novel, and I liked it a lot, I lived in KSA for more than 18 years, and I knew a lot of ladies who suffered even more, because of the lack of the freedom in Saudi Arabia, if you don’t speak about your problems how can you solve it, if you keep on covering it it will get deeper and deeper till it explode and then it will be impossible to control it, wake up and open your eyes, and stop being stupid.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *