خصال الشباب المتهمين بالإرهاب

بقلم: د.خالد يونس الخالدي
أستاذ التاريخ المشارك – الجامعة الإسلامية ـ غزة

يَسَّر الله تعالى لي منذ طفولتي أن أختلط بشباب مسلم مؤمن ملتزم من النوع الذي تتهمه أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وحلفاؤهم من منافقي العرب وغيرهم بالإرهاب، ولم يكن اختلاطي بهذه النوعية من الشباب يقتصر على الفلسطينيين فقط، بل امتد إلى المسلمين من شتى الأجناس والأعراق ومن كل البلدان والقارات، إذ كنا ندرس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة مع طلاب ينتمون إلى أكثر من مائة قطر، وقد عشت مع هؤلاء الشباب وعرفتهم عن قرب حيث تعاملت وسكنت معهم، وعرفت أخلاقهم وخصالهم وهمومهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم ومبادئهم، وقد وجدت خصالاً كثيرة مشتركة تجمع بين هؤلاء الشباب بالرغم من اختلاف أجناسهم وأقطارهم، كما عرفت وخالطت غيرهم من الشباب الغربيين والمستغربين الذين تربوا على قيم ومبادئ الحضارة الغربية التي يبشر بها بوش وبلير وشارون ويزعمون أنهم يخوضون الحروب دفاعًا عنها، وقارنت بين الشباب الذين يتهمهم هؤلاء المجرمون بالإرهاب وبين الشباب الذين تربوا على قيم الغرب ومبادئه فوجدت الفرق هائلاً، وخلصت إلى: أن أفضل شباب على وجه الأرض هم أولئك الذين يُتهمون في زماننا بالإرهاب، وأن أكثرهم فضلاً وأخلاقًا وصلاحًا واستقامة هم أولئك الذين يعدهم الأعداء الأكثر إرهابًا والأشد خطرًا.

لقد وجدتهم: ربانيين عابدين مخلصين يتوجهون بأعمالهم كلها إلى الله تعالى، ولا يسعون إلا إلى كسب رضاه، وقد هاجروا إلى الله ورسوله، وليس إلى دنيا يصيبونها، أو شهوة يقضونها، أو جاه يحققونه، أو مال يكسبونه، وأسمى أمانيهم أن يخرجوا من هذه الدنيا وقد رضي الله عنهم، وهم يرددون دائمًا قول أبيهم إبراهيم عليه السلام:{ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}.

ووجدتهم لا يكذبون ولا يسرقون ولا يغشون ولا يرتشون ولا يخونون، يؤدون الأمانة ولو كانت قناطير مقنطرة من الذهب، ولا يمدون أيديهم إلى مال حرام ولو غاب الرقيب، أو كانت بهم فاقة، خلافًا لزعماء الغرب الذين يعدون أئمة الكذب في هذا العصر، وقد قتلوا مئات الألوف من أبنائنا وأبنائهم في حروب ظالمة برروها بمجموعة من الأكاذيب، وخلافًا لأبنائهم الذين لا يمنعهم من السرقة والغش والاختلاس إلا القانون الرادع، وما إن تسنح لهم الفرصة ـ كأن يقطع التيار الكهربائي أو تحدث كارثة طبيعية ـ نجدهم يتحولون إلى عصابات ولصوص وقتلة، وما إعصار كاترينا منا ببعيد حيث لم تمنع الكارثة المدمرة من حدوث الفوضى والنهب والسلب على نطاق واسع.

ولاحظت أنهم يخلصون في أقوالهم وأعمالهم ويحرصون على إتقانها إرضاء لربهم الذي يحب من يتقن عمله. وأنهم يوفون بعهودهم ووعودهم ولا ينقضونها، لأن مولاهم أثنى على من يفي بعهده. وأنهم يتجنبون الخمر والميسر والمخدرات والسجائر، ويعيش أحدهم عمرًا مديدًا دون أن يدخل جوفه شيء من هذه السموم التي ابتلي بها أبناء الحضارة الغربية، فجعلت معظم شبابهم مدمنين تقتلهم الأمراض والأوجاع. ووجدتهم أطهارًا مطهرين يغضون أبصارهم عن ما حرم الله، ولا يقربون الزنا، وإن دعتهم إليه ذات منصب وجمال، لأنهم يخافون الله الذي حرمه عليهم، خلافًا لغيرهم من شباب وشابات الغرب الغارقين في الفواحش والشذوذ بشتى صوره، والذين يفتك الإيدز بالملايين منهم كل سنة.

ورأيتهم رحماء ترق قلوبهم وتنهمر دموعهم رحمة بالأيتام والمساكين والأرامل والمحتاجين؛ وكرماء يجودون بأموالهم في سبيل الله لسد حوائج الفقراء، ويبادرون إلى إقامة الجمعيات والمؤسسات التي تعمل على حل مشكلاتهم.

ولاحظت أنهم يحبون الناس ويريدون الخير لهم، ويدافعون عنهم من الظلم والظالمين والمعتدين بأوقاتهم وجهودهم وأموالهم وأرواحهم؛ وأنهم متفوقون في دراستهم، مبدعون في تخصصاتهم، يحملون أعلى الدرجات، وأنهم ناجحون في أعمالهم، موفقون في كل شئون حياتهم.

وأنهم متواضعون يحبون الناس ويحبونهم، لا يتكبرون على أحد لأنهم يعتقدون أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، وأنهم يصلون أرحامهم، ويبرون بأمهاتهم وآبائهم، ويخفضون لهم جناح الذل من الرحمة، وفاء واستجابة لأمر ربهم الذي قال: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}، خلافًا لشباب الغرب الذين يلقون بآبائهم وأمهاتهم في دور المسنين ولا يذكرونهم إلا في عيد الأم؛ وأنهم يحافظون على أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم ويحسنون رعايتهم وتربيتهم، تقربًا إلى الله تعالى الذي جعلهم أمانة يُسأل عنها العبد يوم القيامة، خلافاً لدعاة التحضر أصحاب الأسر المفككة الذين يخون بعضهم بعضًا ويلعن بعضهم بعضًا، والذين ترتكب الزوجة والبنت والأخت الفاحشة على مرأى وعلم من زوجها وأبيها وأخيها؛ وأنهم رجال يؤرقهم حال أمتهم المتردي، ويحلمون بوحدة الأمة ونصرها وعزتها، ويبذلون قصارى جهدهم لتحقيق ذلك؛ وأنهم يبكون لمناظر دماء المسلمين التي تسيل وأطفالهم الذين يقتلون ومقدساتهم التي تدنس ومنازلهم التي تدمر ومزارعهم التي تجرف، ويتحرقون شوقًا لنصرتهم وإنقاذهم، ويقسمون ألا يهدأ لهم بال حتى يحرروا العرض والأرض من رجس المعتدين.

ووجدت أنهم أشداء على أعداء الله، لا يخافون ولا يجبنون، ويعشقون الشهادة، إذ يعتقدون أن الموت في سبيل الله حياة خالدة لهم في الجنة، وحياة عزيزة لأمتهم في الدنيا؛ وأنهم لا ييأسون ولا يملون، ويعتقدون أن نصر الله قادم وقريب إذا ما عادوا إلى ربهم وتمسكوا بدينهم ومبادئهم؛ وأنهم لا ينهزمون أمام جبروت الأعداء وبطشهم ولا أمام حضارتهم الزائفة، ويوقنون أنهم أقوى وأعلى لأن الله القوي العلي معهم، وقد أوصاهم بما أوصى به نبيه موسى عليه السلام بقوله: { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى}.

تلكم بعض خصال الشباب الذين يتهمهم الأعداء بالإرهاب، وذلكم هو الفرق بين من تربوا في بيوت الله على موائد القرآن الكريم والسنة المطهرة، ومن تربوا في الملاهي والمراقص على موائد الخمر والمخدرات والرذيلة.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ

إنها صفات عباد الله الصالحين التي أرادها سبحانه وتعالى ووعد أن ينصر من اتصف بها، وهي الصفات التي تؤهل حامليها لإنقاذ البشرية من الضلال، وتخليصها من التعاسة والشقاء، وقيادتها إلى السعادة والهناء {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}.

4 آراء على “خصال الشباب المتهمين بالإرهاب”

  1. ممكن تفدونى ببعض الصور والكاريكاتير الخاص بموضوع المخدرات لانى وزملاءى نقوم بعمل توعيه عن هذا الموضوع فى منطقتنا ولكم جزيل الشكر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *