إما إلى الجنة أو إلى النار!!

عندما تذهب إلى العمل – وخاصة إذا كان مقر العمل خارج مدينتك – فإنك تختلي مع نفسك خلوة لا تنتبه إليها إلا في النادر…

كنت اليوم ذاهباً إلى عملي – الساعة الثانية ظهراً – وقد كنت معتاداً أن أستمع إلى إذاعة القرآن الكريم… ولكني هذه المرة آثرت أن لا أسمع شيئاً وقلت لما لا أتحدث مع نفسي فأنا لم أكن منتبها إلى وجودها في الفترة الأخيرة!!..

سألت نفسي هل تعرفين إلى أي طريق أنت ذاهبة؟؟.. وكان ردها صاعقاً!!.. قالت: “نعم أعرف.. إما إلى الجنة أو النار!!”… صعقت صراحة من ردها!!… فلقد غفلت عن ذلك مع مشاغل الحياة!!.. وأصبحت تعابير وجهي مثل الذي رأى شبحاً مخيفاً!!.. فسألتها مرة أخرى.. أي الطريقين يا ترى نحن نسير؟؟.. أجابت: “أنظر إلى عملك وستعرف الإجابة!!”…

“اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيومُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلكَ حَقٌّ، وَلقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللهُمَّ لكَ أَسْلمْتُ، وَعَليْكَ تَوَكَّلتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِليْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِليْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لى مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إِلهَ إِلا أَنْتَ”.

قال سفيان الثوري:

يا نفس توبي فإن الموت قد حانا *** واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا
أمــا ترين المــنايا كيف تلقـــطنا *** لقــــطاً وتلحــق أخــرانا بأولانا
في كل يوم لــنا ميـت نشـــيعه *** نــرى بمصــرعه آثــــار موتــانا
يا نفس ما لي وللأموال أتــركها *** خلفي وأخرج من دنياي عريانا
أبعد خمسين قــد قضّيْتها لعـــباً *** قد آن أن تقصـري قد آن قد آنا
ما بالنا نتعامى عن مصـــائرنا *** ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا
نزداد حــرصاً وهذا الدهر يزجرنا *** كأن زاجـــرنا بالحــــرص أغــرانا
أين الملوك وأبنــاء الملوك ومـن *** كانت تخـــر له الأذقــان إذعـانا
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا *** مستبدلين من الأوطان أوطانا
خـلوا مدائن كان العــــز مفرشـها *** واستفرشوا حفراً غبراً وقيعانا
يا راكضاً في ميادين الهوى مرحـاً *** ورافــلاً في ثياب الغيِّ نشوانا
مضى الزمان وولى العمر في لعب *** يكفيك ما قد مضى قد كان ما كانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *